تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مزالق في التحقيق - الحلقة السابعة]

ـ[محمد الأمين فضيل]ــــــــ[26 - 12 - 02, 10:53 ص]ـ

[مزالق في التحقيق - الحلقة السابعة]

بقلم: عبدالله بن محمد الشمراني

المزلق السادس عشر: (عدم مقارنة المختصر بأصله، وترك الإشارة إلى ذلك):

وأعني بهذا المزلق: أن يحقق أحد الباحثين كتاباً، ويكون هذا الكتاب مختصراً من كتاب آخر، أو يكون فصلا من فصوله، ويكون الكتاب «الأصل» مطبوعاً ومتوفراً بين أيدي الباحثين. فلا يتطرق المحقق لهذا في مقدمة التحقيق، ولا يُجري مقارنة بين «الأصل» و «الفرع».

وقد يكون الدافع وراء هذا خوف المحقق من تسبب هذه المقارنة في طرح هذا «المختصر»، وعدم اقتنائه لوجود «أصله»، وتوفره بين أيدي الباحثين.

(فوائد المقارنة):

الفائدة الأولى: أن الاختصار فن من فنون التأليف، وقد يكون في «المختصر» بعض الفوائد التي خلا منها «الأصل»؛ ك: شرح غريب، أو بيان غاض، أو استدراك فائت، أو تتميم نقص، أو زيادة مسائل .. وهذا معروف. وهنا يأتي دور محقق «المختصر» في بيان هذه المزايا، وأهميتها.

(مثال ذلك):

كتاب: «زاد المستنقع في اختصار: «المقنع» للحجاوي، فقد اختصره من كتاب: «المقنع» لابن قدامة.

وهو مختصر من كتاب كما رأيت، ومع ذلك زاد في مسائله الحجاوي؛ كما نص على ذلك في مقدمته.

وقد تتبع الشيخ: عبدالرحمن العسكر هذه الزيادات؛ فبلغت «755» مسألة.

كما عقد مقارنة علمية بين «المختصر» و «أصله» في آخر تحقيقه للكتاب «ص177» أثبتت:

- وجود مسائل ذكرها في «الزاد» في غير الموضع الذي جاءت فيه في: «المقنع».

- وجود مسائل مكررة في «الزاد» تبعاً لتكررها في «المقنع»، ووجود مسائل مكررة في كل منهما، وهي غير مكررة في الكتاب الآخر.

- وجود مسائل خالف «الزاد» فيها «المقنع».

الفائدة الثانية: بيان أن «المختصر» يحل محل «الأصل» عند فقدان «الأصل»، أو عند تأخر طبعه.

(مثال ذلك):

(1) تأمل أخي القارىء كيف كانت استفادة طلاب العلم والباحثين من: «كشف الأستار عن زوائد البزار» للهيثمي رحمه الله، قبل - وبعد أيضاً - طبع أصله «مسند البزار» المعروف ب: «البحر الزخار».

وتأمل استفادتنا من كتب الزوائد الآتية:

«مجمع الزوائد» للهيثمي، و «المطالب العالية» لابن حجر، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري.

وهم ينقلون من كتب مفقودة، وبعضها لم يطبع إلا قريباً، ولم يكتمل بعد.

وهناك بعض الكتب المفقودة، وجِدَ مختصر لها، أو منتخب منها، فسَّدت ثغرة علمية؛ ومنها:

«(مختصر) القول في علم النجوم»، و «المنتخب من الزهد» كلاهما للخطيب البغدادي، و «المنتخب من معجم شيوخ السمعاني».

الفائدة الثالثة: وقد تكشف المقارنة خلو «المختصر» من الفوائد، وأن دور المختصر كان في حذف المكرر، وما رآه حشواً، وحذف ما يرى عدم أهميته؛ وهنا تبرز فائدة جليلة؛ وهي تقريب هذا الكتاب للحفظ، أو التدريس.

الفائدة الرابعة: وقد تكشف المقارنة أن الكتاب «المحقق» مُستلُّ من الكتاب «الأصل»، أو هو أحد فصوله، أو جملة ما فيه مضمن للكتاب «الأصل».

(مثال ذلك):

(1) قال محقق كتاب: «الغيبة والنميمة» «ص15»: (يلاحظ أن كتاب «الغيبة والنميمة» مضمن في «كتاب الصمت» للمصنف من رقم: (139)، والى رقم: (302)، من طبعة دار الغرب الإسلامي ... ) أ. هـ.

ثم ذكر بعض الملحوظات خلاصتها:

- وجود حديث في «كتاب الغيبة»، ليس موجوداً في «كتاب الصمت».

- وجود حديث واحد في كلا الكتابين، وسبق الحديث في كل كتاب بإسناد غير اسناد الكتاب الآخر.

(2) وحقق الشيخ: محمد الجمباز: «كتاب التصديق بالنظر الى الله تعالى في الآخرة» للآجري، وبيّن في مقدمته أنه جزء من «كتاب الشريعة» للآجري رحمه الله.

وعقد محقق «كتاب الشريعة» للآجري (1/ 2561) مبحثاً عرَّف فيه ب: «كتاب التصديق بالنظر الى الله».

وذكر أنه باب من أبواب كتاب الشريعة، يبدأ بحديث (572) وينتهي بحديث (628) ويحتوي على (64) نصا مسنداً.

ثم ذكر بعض الفوارق بين الأصل والفرع؛ منها:

وجود زيادات في: «كتاب التصديق بالنظر الى الله» غير موجودة في: «كتاب الشريعة».

وفي الجملة: تبقى المقارنة بين الكتاب «الأصل» و «الفرع»، من النصح للقراء.

وقد رأيت جماعة من المحققين يذكرون العلاقة بين الكتب المرتبطة ببعض؛ ومرَّ ذكر بعضهم.

المزلق السابع عشر: (عدم الدقة في ضبط عنوان الكتاب المُحقق)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير