تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مع أغلى كتاب (جولات في سورة يوسف عليه السلام 11)]

ـ[د. محمد مشرح]ــــــــ[23 Sep 2004, 06:56 ص]ـ

11

ب-القدوة

لقدكان لهذه التربية القرآنية صور هاالتي كادت أن تكون مطابقة لما كان؛ فهذاعبدالله بن حذافةالسهمي تعرض لما تعرض له يوسف فاستعصم. وأبو مسلم الخولا ني رمي في النار وكانت له برداً وسلاما فأشبه الأول يوسف عليه السلام وأشبه الثاني إبراهيم عليه السلام بوجه وذلك من فضل الله تعالى ثم بفضل التربية القرآنية المحمدية في مردودها الإعلامي المبارك بل إن مردود التلاوة ومردود معاملة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تؤثر على الكفار المناوئين عندما يسمعون أويشاهدون؛ فهذا عروة ابن مسعود الثقفي الذي جاء يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم من قبل قريش يوم الحديبية وكان زعيما وقائدمن قادة الراي العام البارزين وقداستخدم في هذه المفاوضات الحرب النفسية لتفتيت عضد المسلمين بتضخيم جيش المشركين والتوهين من قدرة المشركين على المواجهة، ومع هذا فقد رجع من عند النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم معظما له متأثرا بالخطاب الإعلامي الذي ووجه به {أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)} ([2])

ويكاد الصحابة أجمعهم أن يكونوا نماذج للإنسان الذي ركز عليه الوحي بقسميه، وكذلك التابعون بوجه عام ومن تبعهم وإلى أن تقوم الساعة وما يزال لله قائم بالحق يكون حجة على الآخرين وكان لخطابه الإعلامي أبلغ الأثر في شهداء الله في أرضه على عباده " وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) [3].

لقد واجه النبي صلى الله تعالى وسلم في من يدعوهم ما واجهه يوسف عليه السلام؛ فراغا روحيا وضياعا دينيا فلم يفت ذلك في عضده، بل كانا جهيرا الصوت يدعوإلى الله تعالى حتى أتاه اليقين ...


[1]

[2]- سورة العد

[3]- سورة الرعد

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير