تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[مع أغلى كتاب (جولات في سورة يوسف13)]

ـ[د. محمد مشرح]ــــــــ[26 Sep 2004, 10:27 ص]ـ

دراسة الشخصيات من خلال السورة

د- هم الدعوة لايفارقه

تؤثرالقناعة في داخل الإنسان، فتصبح اتجاهاته منطلقة من تلك القناعة، وتغدو أقواله وتصرفاته وأفعاله ترجمة لذلك وقد فرقوا بين الإتجاه والرأي بأن " الإتجاه هو المصدر الحقيقي للرأي، والرأي تعبير عن الإتجاه بالقول الموجز، والسلوك مجموعة الوقائع المادية التي تصدر عن الفرد للتعبير عن اتجاهه كالضحك والبكاء وهز الأكتاف " ([1]) وهو خلط فيما يبدو بين القناعة والإتجاه والعقيدة والإتجاه، ولايعنينا - هنا - مناقشة الفروق بينها فالغرض هنا شيء غير هذا وهو أن مايفعله المرء ويقوله ينبني على قناعة في نفسه يترجم عنها في الخارج سواء أكان مابداخله اتجا ه أم عقيدة أم قناعة ([2]) ويصدر عن ذلك الهم الذي يسوق صاحبه إلى ما اعتقده سوقاً، وقد كان يوسف عليه السلام مهموماً بأمر الدعوة إلى الله، ولم ينس أن يستخدم الحكمة وهو يدعوا السجينين وأن يسخّر مارزقه الله من قدرة وعلم وخلُق في خدمة الدعوة إلى الله تعالى، وأن ينسب كل ذلك إلى الله تعالى، وهذه الركيزة في المرسل غاية في الأهمية فإن الذي يغتر بكثرة عطائه في مجال الدعوة إلى الله ولا يرجع الفضل والإعانة إلى الله فإنه يوكل إلى نفسه، ومن وكله الله إلى نفسه هلك ولايبالي الله أي في أي وادٍ هلك قال تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)} ([3])

فقد اطمأن السائلان بوقائع عملية من هذا القبيل لزيادة الطمأنة لهما وإن كانا واثقين بقدرته على ماطلبا منه، ويكفي أنهما قد نعتاه بالإحسان عند طلبهما، لكن أراد عليه السلام أن تتهيأ نفساهما لقبول الدعوة، هذاواحد من المرئيات والثاني أنه لم ينسب ذلك الفضل لنفسه لكنه رده إلى الله تعالى، الثالث إشعارهم من خلال حديثه لهم أنه لايستأنس لمن لايؤمن بالله واليوم الآخر، وأنّه من ذرية قوم أنبياء ولعلهما لايخفى عليهما خبر نبوة إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهذا المهيأ الرابع.

وقص عليهم تعبير الرؤيا بعد تلك الدعوة المحفوفة بكثير من المقدمات التي تضمن قبول الرسالة الإعلامية وعرّي من خلال الدعوة خلو الإعتقاد الذي يعتقدونه من أن لله أندادا تعبد من البرهان وأن كل ما عندهم هو أن آباءهم كانوا يعتقدون ذلك؛ فهم يقتدون بهم دون نظر واستدلال.

إن " القصة القرآنية تخاطب العقل والضمير والوجدان لكونها تسجيلاً للواقع الحي " ([4]) فتؤثر على المشاهد أو المستمع أو القارئ تأثيراً بالغاً ويصبح مردودها الإعلامي ذا أثر واضح من حيث الهداية الإرشادية " ويقرر يوسف أن اختصاص الله بالحكم تحقيقاً لاختصاصه بالعبادة هو وحده الدين القيم {ذلك الدين القيّم} ([5]).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير