تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بناء التصور الإسلامي الصحيح في ضمير الجماعة مقدمة الوحدة]

ـ[خالد فايز]ــــــــ[15 Aug 2004, 11:17 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:-

[بناء التصور الإسلامي الصحيح في ضمير الجماعة مقدمة الوحدة]

عوامل بناء الأمة الجديدة:

لقد كان هذا القرآن ينشى ء أمة جديدة ينشئها من المجموعات المسلمة التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهلية التي كانت تهيم فيها ; ليأخذ بيدها في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة ; وليسلمها بعد أن تكمل نشأتها قيادة البشرية ; ويحدد لها دورها الضخم في هذه القيادة ومن بين عوامل البناء تطهير ضمائر هذه الجماعة ; وتطهير جو المجتمع الذي تعيش فيه ; ورفع المستوى الخلقي والنفسي الذي تستوي عليه وحينما بلغت تلك الجماعة هذا المستوى ; تفوقت في أخلاقها الفردية والاجتماعية ; بقدر تفوقها في تصورها الاعتقادي ; على سائر أهل الأرض وعندئذ صنع الله بها في الأرض ما قدر أن يصنعه ; وأقامها حارسة لدينه ومنهجه ; وقائده للبشرية الضالة إلى النور والهدى ; وأمينة على قيادة البشرية وإرشادها وحينما تفوقت في هذه الخصائص تفوقت على كل أهل الأرض ; فكانت قيادتها للبشرية أمرا طبيعيا وفطريا ; وقائما على أسسه الصحيحة ومن هذا الوضع الممتاز تفوقت كذلك في العلم والحضارة والاقتصاد والسياسة وكان هذا التفوق الأخير ثمرة للتفوق الأول في المستوى الاعتقادي والاخلاقي وهذه هي سنة الله في الأفراد والجماعات وطرف من هذا التطهير للنفس والمجتمع يتمثل في هاتين الآيتين.

الدرس الأول: تطهير النفس والمجتمع.

(لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما) (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرًا). إن المجتمع شديد الحساسية وفي حاجة إلى آداب اجتماعية تتفق مع هذه الحساسية ورب كلمة عابرة لا يحسب قائلها حسابا لما وراءها ; ورب شائعة عابرة لم يرد قائلها بها إلا فردا من الناس ولكن هذه وتلك تترك في نفسية المجتمع وفي أخلاقه وفي تقاليده وفي جوه آثارا مدمرة ; وتتجاوز الفرد المقصود إلى الجماعة الكبيرة والجهر بالسوء من القول في أية صورة من صوره سهل على اللسان ما لم يكن هناك تحرج في الضمير وتقوى لله وشيوع هذا السوء كثيرا ما يترك آثارا عميقة في ضمير المجتمع كثيرا ما يدمر الثقة المتبادلة في هذا المجتمع فيخيل إلى الناس أن الشر قد صار غالبا وكثيرا ما يزين لمن في نفوسهم استعداد كامن للسوء ولكنهم يتحرجون منه أن يفعلوه لأن السوء قد أصبح ديدن المجتمع الشائع فيه فلا تحرج إذن ولا تقيه وهم ليسوا بأول من يفعل وكثيرا ما يذهب ببشاعة السوء بطول الألفة فالإنسان يستقبح السوء أول مرة بشدة ; حتى إذا تكرر وقوعه أو تكرر ذكره خفت حدة استقباحه والاشمئزاز منه ; وسهل على النفوس أن تسمع بل أن ترى ولا تثور للتغيير على المنكر ذلك كله فوق ما يقع من الظلم على من يتهمون بالسوء ويشاع عنهم وقد يكونون منه أبرياء ولكن قالة السوء حين تنتشر ; وحين يصبح الجهر بها هينا مألوفا فإن البريء قد يتقول عليه مع المسيء ; ويختلط البر بالفاجر بلا تحرج من فرية أو اتهام ; ويسقط الحياء النفسي والجتماعي الذي يمنع الألسنة من النطق بالقبيح ; والذي يعصم الكثيرين من الإقدام على السوء إن الجهر بالسوء يبدأ في أول الأمر اتهامات فردية سبا وقذفا وينتهى انحلالا اجتماعيا ; وفوضى أخلاقية ; تضل فيها تقديرات الناس بعضهم لبعض أفرادا وجماعات ; وتنعدم فيها الثقة بين بعض الناس وبعض ; وقد شاعت الاتهامات ; ولاكتها الألسنة بلا تحرج لذلك كله كره الله للجماعة المسلمة أن تشيع فيها قالة السوء وأن يقتصر حق الجهر بها على من وقع عليه ظلم ; يدفعه بكلمة السوء يصف بها الظالم ; في حدود ما وقع عليه منه من الظلم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ففي هذه الحالة يكون الوصف بالسوء ويشمل ما تعبر عنه المصطلحات القانونية بالسب والقذف انتصارا من ظلم ودفعا لعدوان وردا لسوء بذاته قد وقع بالفعل على إنسان بذاته ; وتشهيرا بالظلم والظالم في المجتمع ; لينتصف المجتمع للمظلوم ; وليضرب على يد الظالم ; وليخشى الظالم عاقبة فعله فيتردد في تكراره والجهر بالسوء عندئذ يكون محدد المصدر من الشخص الذي وقع عليه الظلم

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير