تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[أبناء يعقوب عليه السلام أنبياء!! فكيف حصل منهم هذا؟!! فائدة لأخي القحطاني وللجميع]

ـ[ابن حجر]ــــــــ[17 Sep 2004, 11:22 ص]ـ

أحبابي الكرام /

حين تقرأ في سورة يؤسف يمر عليك هذا الإشكال فهل فكرت فيه؟

أبناء يعقوب عليه السلام أنبياء .. فكيف حصل منهم ما حصل مع أبيهم وهم يعتقدون نبوته وأذية النبي معصية ومع أخيهم يوسف عليه السلام ... ؟ مع اعتقاد عصمة الأنبياء ..

وقد أجاب عن ذلك العلماء بأجوبة منها:

أولاً: أنهم في ذلك الزمن في وقت المراهقة وما كانوا بالغين قا ل الرازي:" وهذا ضعيف "

ثانياً: أن ذلك من باب الصغائر قال رحمه الله:" وهذا أيضاً بعيد .. "

ثالثاً: وهو الذي صححه الرازي:" أنهم ما كانوا أنبياء، وإن كانوا أنبياء إلا أن هذه الواقعة إنما أقدموا عليها قبل النبوة "

وعليه فإن كانوا أولياء فالولي ليس بمعصوم لكن المشكل القول بنبوتهم قال العلامة الصاوي في تفسيره:"وهو مشكل غاية الإشكال .. "

ثم استدرك على القائلين بأن ذلك قبل النبوة ... قال رحمه الله:" بل الحق أن النبي معصوم باطناً وظاهراً، قبل النبوة وبعدها، وإنما الواجب الذي يشفي الغليل ويريح العليل أن يقال: إن الله أطلعهم على أن يوسف يعطى النبوة والملك بمصر، ولا يتصور ذلك إلا بهذا الفعل فهم مأمورون به باطناً مخالفون ظاهراً، إذا ليسوا مشرعين، فلا يكلمون إلا بخلوص بواطنهم مع ربهم ونظير ذلك قصة الخضر مع موسى .. وقصة آدم في أكل الشجرة ... " والله أعلم بالصواب

ـ[مساعد الطيار]ــــــــ[17 Sep 2004, 09:55 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم (ابن حجر)

أشكرك على مشاركتك القيمة، وإن كان فيها شيء من الملحوظات العلمية، فاستبيحك ان أذكرها لك، فأقول ـ وبالله التوفيق ـ:

إن ما ذكرته من قول الصاوي في غاية الإشكال أيضًا، وهي تخريج غير سديد، والقول بعصمة الأنبياء باطنًا وظاهرًا مشكل مخالفٌ للأدلة الشرعية التي ورد فيها ذكر بعض أخطاء الأنبياء عليهم السلام، وهم ـ مع ما وقع منهم من أخطاءـ قد غفر الله لهم، فكان ذلك لنا قدوة في أن نطلب من ربنا المغفرة، كما ورد مثل ذلك عن الحسن البصري رحمه الله حيث قال: ((إن الله لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تعييرًا منه لهم، ولكنه قصَّها عليكم لئلا تقنطوا من رحمته)).

وإذا كان ذلك كذلك، فلا إشكال في الأمر، لو كانوا أنبياء، مع أن بعض العلماء ذهب إلى عدم نبوتهم، حيث أن قوله تعالى: ((إنا أوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا)) (النساء: 163) محتمل، وليس نصًّا، بدليل وقوع الخلاف في تفسير المراد بالأسباط.

والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب، قاله الخليل بن أحمد، وذكره البخاري في كتاب التفسير، ومن ثمَّ فإن الابن المباشر لا يُسمَّى سِبطًا.

والمراد على هذا الوجه: أنه أوحى إلى بعض الأسباط، وهم أنبياء بني إسرائيل ممن لم يُذكر في هذه الآية، فزكريا ويحيى لم يُذكرا في هذه الآية، فهم داخلون في الأسباط، والمقصود بذلك أنه لا يلزم ذكر جميع الأنبياء من بني إسرائيل، وإنما عُبِّر عنهم بلفظ الأسباط فيشمل من لم يُذكر منهم، ويكون من ذكر منهم على سبيل التخصيص بعد العموم، لمزية في ذلك الخاصِّ المذكور بعد العام، ويشرح هذا العموم المخصوص قوله تعالى: ((واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكًا)) (ينظر تفسير ابن كثير / البقرة: 136).

وعلى القول بأن الأسباط هم بنو يعقوب مباشرة، فإنهم غير معصومين من وقعهم في الذنب، ومن زعم عصمتهم فقد خالف ظاهر النص، وذهب إلى تأوُّلات بعيدة كما ذهب إليه الصاوي.

والذي ذهب إليه الصاوي هو مذهب بعض الصوفية، وهو مذهب مخالف لنصوص الشرع، لذا اضطرهم هذا الاعتقاد إلى تأويل الآيات الواردة في عتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى تأويل الآيات التي ورد فيها ذكر بعض أخطاء الأنبياء عليهم السلام.

والذي يحسن معرفته في هذا المقام ما يأتي:

1 ـ أن النبي ـ عليه السلام ـ لا يقع منه مخالفة في التبليغ، فهو يبلغ ما أتاه من ربه، ولا يمكن بحال أن يقول غير ما بَلَغَهُ عن ربه.

2 ـ أن النبي ـ عليه السلام ـ إذا أخطأ، فإن الله يبين له خطأه ويغفر له هذا الخطأ، وذلك ظاهر في غير ما قصة من قصصهم؛ كقصة داود وسليمان.

3 ـ أن الكمالات البشرية لا تُبتُ إلا بنصًّ، فمن زعم لنبيٍ ما كمالاً بشريًا يخالف فيه البشر فإنه يجب عليه الدليل، ومن الكمالات التي أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم كون رائحة عرقه كرائحة المسك.

أما ما يقع منهم من أخطاء، فكما يجب ألا تُحرَّف النصوص الواردة فيها، فكذلك يجب أن لا يضاف إليهم ما لم يفعلوه، وذلك منكر عظيم وقع فيه المغضوب عليهم، وهم اليهود، حيث نسبوا في أسفارهم نقائص يتنزه عنها فضلاء البشر فضلاً عن أنبيائهم.

وأخيرًا، فإن موضوع العصمة من الموضوعات التي قُرِّر فيها العقل، ولم يُستنطق بها الشرع، والواجب في هذا المقام أن لا يُثبت فيها إلا ما أثبته الشرع، وأن يُنطلق من الأمثلة التي ذكرها الله عن أنبيائه، ومن واقع الأنبياء الوارد عنهم ورودًا صحيحًا، فيفهم منه ما يجوز وما لا يجوز على النبي، أما أن تقرَّر مسائل العصمة بعيدًا عن نصوص الوحيين، ثمَّ تُحمل عليها نصزوص الوحيين فما وافقها قُبِل، وما خالفها رُدَّ، فهذا منهج المعتزلة الذي جعلوا العقل حَكَمًا على نصوص الوحيين، والله المستعان.

اللهم جنبنا الخطأ والزلل، واجعلنا من أتباع أنبيائك، ولا تجعل في كلامنا عنهم ما يكون فيه سوءًا، إن أردت إلا بيان الحق ما استطعت، إني أستغفر الله من خطئي وزللي.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير