تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في رمضان المنصرم كنت في بيت الله الحرام، فرأيت مصليا ينتظر الصلاة قد مد قدميه تجاه المصحف وربما لامسه إن هز رجله من خدر ونحوه، فطلبت منه أن يثني ساقيه أو يغير اتجاههما ولم أتعد في نصحي سوى ذلك، بل كنت معه متلطفا، فأبى وتذرع بأن هذا لا ينافي التعظيم، فأخذت أبين له بأن هذا أمر لا ينبغي وإن كنت لا أشك أنك معظم لكتاب الله، إلا أنه احتد وأخذ يجادل فما كان إلا أن أخرجني من طور إلى طور آخر، فرفعت قدمي وقلت هب أني وضعت هذه القدم في وجهك أكان هذا يستثيرك ويشعرك بالإهانة أم غيرهذا، فثنى ساقيه على الفور، ولا أدري أمن هيبة المضي في الفكرة أم هو قيام الحجة في صدره، أسأل الله أن يغفر لي وله.

وهنا وقفة مع مثل هذه المسألة، هل يتوجه أن ينبَّه لمثل هذا كل أحد، أم أنها قضية لها ملابساتها وحيثياتها ... ، فما من مسلم إلا وفي قلبه من تعظيم الله وتعظيم شعائره شيئا قل أو كثر، وفي الحقيقة أنها مسألة دقيقة متى ما قامت بقلب المسلم تنبه لأمور كثيرة في باب التعظيم لجناب الله مما يوقعه في الحرج أحيانا، بما لا ينبغي أن يلفت له قلوب الناس إلا في المهم من ذلك، وإن لها لأخوات وأخوات نتركها جميعها لوقت آخر إن شاء الله (تعطيم المصحف).

نحن في يومنا وأمسنا وغدنا أحوج مانكون لأمر آخر غير الطباعة والزخرفة، بحمد الله منذ أبصرت عيناي الدنيا لم يتعسر علي أن أجد مصحفا في المسجد أو البيت أو السيارة أو المكتب أو الطائرة ... ،

هذا لا يعني توقف مثل هذه الأعمال الشريفة بقدر مايعني توجيهها، وإلا فهذا البذل والعطاء السخي والتنافس المحمود مطلب جميل وتنافس شريف، لكن لو صرفت الهمم إلى عمل إسلامي آخر، أو أمر يثور به القرآن في حياة الناس لكان هذا حسنا.

لكنه زمن الشكل والمادة، وتناقص الروح والجوهر، وهما جناحان من ألوان الحياة جرت بهما سنة التدافع وتاريخ الناس، فكلما نقص الجانب الروحي في أي لون من ألوان الحياة كانت توفيته في الشكل والزخرف.

وعموما فهذا الجهد يسر وينفع إن شاء الله ولا يضر، وفيه دلالة على همة شريفة ومطلب للذكر الحسن (مصحف قطر).

شكر الله لك أبا عبدالله على نقلك لهذا اللقاء الذي استوقفني، وعلى موضوعه الذي كان له استيقاف سابق، والشكر موصول لكل من أتى على ذكرهم هذا اللقاء، لسعيهم في هذا العمل الشريف.

كما أسأله سبحانه أن يملأ قلوبنا تعظيما له ولكتابه، وإن يثمر بهذا التعظيم عملا وفهما وفلاحا.

ـ[محمد رشيد]ــــــــ[23 Feb 2010, 08:21 م]ـ

أضحك الله سن الشيخ ابن الشجري

العمل هو أبلغ الحجج

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[29 Apr 2010, 12:29 م]ـ

أخي الحبيب ابن الشجري حيك الله وبيَّاك.

أما إنك قد قلتَ حقاً، فقد وقع بعض المسلمين في هذا الأمر فاستهانوا بالمصحف ولم يعظموه حقَّ تعظيمه، ولكنَّ هذه التصرفات الشاذة لا تمنع من العناية به وطباعته ونشره، فما رأيتَه أنت من صور الامتهان رأيتُ أكثر منه من صور التعظيم والحاجة الشديدة لنسخة منه في أصقاع متفرقة من عالمنا الإسلامي الممتد من المشرق إلى المغرب.

وصلتني نسخة جميلة رائعة من مصحف قطر هذا الذي نتحدث عنه في زيارتي الأخيرة للشارقة لحضور مؤتمر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم جزى الله من أهداها لي خيراً.

وهي نسخة جميلة الإخراج، مريحة للقراءة جداً، طُبعت في مطبعة ماس باستانبول بتركيا ونال شرفَ خَطِّها الخطاطُ السوريُّ عُبيدة صالح البنكيُّ وفقه الله، وقد سبق أن بدأنا حواراً في ملتقى أهل التفسير معه حول تجربته في خط هذا المصحف لعلنا نكمله الآن بعد صدور المصحف ونشره، حيث كان مشغولاً من قبل بالإشراف على إخراجه وطباعته.

وقد كتب على رواية حفص بن سليمان.

http://www.tafsir.net/images/qatar2.jpg

وغلاف المصحف غلاف جميل عنَّابي اللون يسر الناظرين فعلاً.

http://www.tafsir.net/images/qatar1.jpg

واللجنة العلميَّة التي أشرفت على طباعته هي:

- الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي رئيساً

- الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف عبدالله نائباً للرئيس

- الشيخ سيد علي عبدالمجيد عبدالسميع وكيلاً

- الشيخ حسن عبدالنبي عبدالجواد عراقي وكيلاً

- الشيخ سلامة كامل جمعة قناوي عضواً

- الشيخ علي سيد شرف عضواً

- الشيخ حسن عيسى المعصراوي عضواً

وفيما يبدو لي أنه سيكون له حظوة عند القراء مستقبلاً لجمال إخراجه والعناية به، وخاصة الذين سيبدأون الحفظ عن طريقه. أما الذين تعودوا على غيره فلا أظنهم سينتقلون إليه إلا بصعوبة.

وأما الحديث عن تفاصيل الخط، ومحاسنه وما فيه من ملحوظات علمية أو فنية فسيكون لها مجال آخر بعد اطلاع الباحثين عليه، والتدقيق فيه.

نسأل الله أن ينفع به المسلمين، وأن يبارك في كل جهد مخلص لخدمة القرآن وأهله.

الرياض في 15/ 5/1431هـ

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير