تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[التحقيق فيما نسب للنبي صلى الله عليه وسلم من زواجه بزينب بنت جحش رضي الله عنها]

ـ[أحمد القصير]ــــــــ[05 May 2004, 12:14 ص]ـ

بسم الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [الأحزاب:/37].

ذكر بعض المفسرين في سبب نزول هذه الآية: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش رضي الله عنها، وهي في عصمة زيد بن حارثة، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على أن يُطلقها زيد فيتزوجها هو.

وقد اتكأ على هذه الرواية عدد من المغرضين، من مستشرقين، وملحدين، وجعلوها أداة للطعن في نبينا الكريم، والنيل من شخصه الكريم.

ولما كان الأمر بهذه الخطورة عمدت إلى دراسة هذه القصة دراسة علمية مؤصلة، لبيان الحقيقة، وتنزيه مقام النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه القصص المختلقة الموضوعة.

وقد جعلت هذا البحث في ثلاثة فصول:

الفصل الأول: تخريج القصة، وذكر طرقها، مع بيان عللها والحكم عليها.

الفصل الثاني:: ذكر مذاهب المفسرين والعلماء تجاه هذه القصة.

الفصل الثالث: بيان القول الصحيح في هذه القصة، وفي سبب نزول الآية.

=================

الفصل الأول: تخريج القصة، وذكر طرقها، مع بيان عللها والحكم عليها:

رويت هذه القصة من ثمانية طرق، كلها ضعيفة، وفيما يلي تفصيلها وبيان عللها:

الرواية الأولى: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ (لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ) (1) فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {زَوَّجْنَاكَهَا} يَعْنِي زَيْنَبَ». (2)

الرواية الثانية: عن محمد بن يحيى بن حبان: قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه، فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش، زوجته فُضُلاً، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله، فادخل بأبي أنت وأمي، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل، وإنما عجلت زينب أن تلبس، لما قيل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب، فوثبت عُجلى، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله، فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعت شيئاً؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام، ولا أفهمه، وسمعته يقول: سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره رسول الله: أمسك عليك زوجك.فيقول: يا رسول الله، أفارقها؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد، واعتزلها، وحلت، يعني انقضت عدتها، قال: فبينا رسول الله

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير