تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[السلسلة الذهبية في المقالات التفسيرية المنتقاة من الشبكة العنكبوتية [المقال الأول]]

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[26 Mar 2004, 12:43 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد؛ أما بعد

فمن غير تطويل في التقديم أشرع في المقصود بعد بيان شرطي في الانتقاء؛ وهو أن يكون المقال جديراً بالقراءة، محرراً بعناية، مرتبطاً بالتفسير أو أصوله، منسوباً إلى مصدره.

والله المسؤول أن يعين على حسن الانتقاء حتى ينتفع الإخوة القراء.

المقال الأول:

قصة نبي الله داود - عليه السلام - والنعجة الواحدة

علي حشيش

في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت وانتشرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص واغتر الكثير بوجودها في بعض التفاسير، وكذلك في قصص الأنبياء، حتى نشرت جريدة"اللواء الإسلامي"في عددها (305) في الصفحة الثامنة تحت عنوان"أنت تسأل والإسلام يجيب"إجابة عن السؤال: ما تفسير قوله - تعالى -: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب {ص: 21 - 23}.

وأجاب الشيخ: إجابة هذا نصها:"إن نبي الله داود - عليه السلام - من أنبياء الله ابتلاه الله سبحانه بامرأة جميلة هي زوجة لجندي من جنوده يسمى أوريا، وكان لداود تسع وتسعون زوجة فامر زوجها بالنزول له عنها، فبعث الله له ملكين في صورة بشر، قال له أحدهما: إن هذا صاحبي له تسع وتسعون نعجة أي امرأة ولي نعجة واحدة وطلب مني أن أتنازل له عنها ليتزوجها ويكفلها وغلبني في الكلام، فقال داود: لقد ظلمك بسؤال امرأتك إلى امرأته ... إلى أن قال الشيخ: فأنكر الله على داود أن يتشاغل بالدنيا ويستزيد من شهواتها". ثم يقول الشيخ:"والقصة طويلة ونوردها هنا بإيجاز وعلى السائل إذا أراد المزيد الرجوع إلى كتب التفسير". أ. هـ.

قلت: ما كنت أودّ أن يذكر الشيخ قصة وينسبها إلى نبي الله داود بغير تخريج ولا تحقيق خاصة وقد جاءت إجابته تحت عنوان:"أنت تسأل والإسلام يجيب"، لم تكن هذه هي إجابة الإسلام التي ظن الشيخ أنها تفسير للآيات (21 - 23 سورة ص)، بل هي إسرائيليات مدسوسة تطعن في عصمة الأنبياء ويرجع إلى تفسير ابن كثير (4 - 31) حيث قال:"قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه".

قلت: وإن تعجب فعجب أن يخرج الخطباء والقصاص عن ظاهر الآيات ويجعلوا من النعجة امرأة، ومن الخصم ملكًا، والنبي المعصوم مخطئًا، وليرجع هؤلاء إلى كتاب"الفصل في الملل والأهواء والنحل" (4 - 14) لابن حزم ولينظروا إلى قوله:"إنما كان ذلك الخصم قومًا من بني آدم بلا شك مختصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم بغى أحدهما على الآخر على نص الآية.

ومن قال: إنهم ملائكة معرِّضين بأمر النساء فقد كذب على الله - عز وجل - وقوَّله ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه، وكذَّب الله - عز وجل - وأقر على نفسه الخبيثة أنه كذَّب الملائكة؛ لأن الله - تعالى - يقول: وهل أتاك نبأ الخصم، فقال هو: لم يكونوا قط خصمين، ولا بغى بعضهم على بعض، ولا كان قط لأحدهما تسع وتسعون نعجة، ولا كان للآخر نعجة واحدة ولا قال له: أكفلنيها، فاعجبوا لما يقحم فيه أهل الباطل أنفسهم، ونعوذ بالله من الخذلان، ثم كل ذلك بلا دليل بل الدعوى المجردة". أ. هـ.

قلت: ومن العجب قوله:"والقصة طويلة وأنه أوردها بإيجاز".

ألم يعلم بأنها تحمل في طياتها سموم الطعن في عصمة الأنبياء؟ فقد جعلت نبي الله داود - عليه السلام - يترك صلاته ويجري وراء حمامة حتى دخلت بستانًا وجد به هذه المرأة عارية تغتسل وحانت منها التفاتة فأبصرت ظل داود فنشرت شعرها فغطى بدنها كله، فزاد بذلك إعجابه، وعرض زوجها (أوريا) للقتل عمدًا ليتزوجها".

قلت: وإن تعجب فعجب قوله:"وعلى السائل إذا أراد المزيد أن يرجع إلى كتب التفسير". ولو رجعوا لتبين لهم بطلان القصة:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير