تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وذكر بعضهم أن سماع الدبري من عبد الرزاق بآخره.

قال إبراهيم الحربي: ((مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين)) ". ()

وذكر الحافظ ابن رجب (رحمه الله) بعد كلامه على عبد الرزاق الصنعاني ثلاثة عشر آخرين ممن أضروا بأخرة.

الضرب الثاني: تصحيح ما كان من حديث الراوي قبل اختلاطه, وتضعيفه أو ردّه بعد اختلاطه, والتوقُّف حيث لم يتبين ذلك, والاختلاط كما قال الحافظ السخاوي هو: "فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال، إما بخرف أو ضرر أو مرض من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي, أو ذهاب كتب كابن لهيعة, أو احترق كابن الملقن". () , والمختلطون متفاوتون, فمنهم من خلط تخليطا فاحشا, ومنهم من خلط تخليطا يسيرا. ()

مثالان للمختلط:

المثال الأول: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي:

قال الحافظ ابن رجب: "أحد الحفاظ المشهورين, تغير حفظُه في آخر عمره, واختلط.

قال عقبة بن مكرم: ((كان عبد الوهاب الثقفي قد اختلط قبل موته بثلاث سنين, أو أربع سنين)).

وقال أبو داود: جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا فحجب الناس عنهما)) ". ()

المثال الثاني: صالح مولى التوأمة:

قال الحافظ ابن رجب: "ومنهم صالح بن نبهان مولى التوأمة، اختلط بأخرة.

فمن سمع منه قديما فسماعه صحيح, قاله أحمد وغيره.

ومن سمع منه قديمًا ابن أبي ذئب, قاله ابن معين.

قال أحمد: ((وروى عنه أكابر أهل المدينة)).

قال: ((وقول مالك بن أنس: ((ليس بثقة)) لأنه إنما أدركه وقد كبر واختلط)).

وقال البخاري: ((موسى بن عقبة سمع من صالح قديما, نقله عنه الترمذي في علله)).

وذكر ابن حبان أن حديث صالح اختلط قديمه بحديثه ولم يتميز". ()

الضرب الثالث: من ساء حفظُه لما ولي القضاء, فصُحح قديم حديثه وضُعف ما سواه, وسوء الحفظ هو أن لا يترجّح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه. ()

مثالان لذلك:

الأول: شريك بن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة، ساء حفظه بعدما ولي القضاء, فما حدث به قبل ذلك فهو صحيح. ()

قال الحافظ ابن رجب: "وفرق آخرون بين حدث به في آخر عمره بعد ولايته القضاء فضعفوه, لاشتغاله بالقضاء عن حفظ الحديث, وبين ما حدث به قبل ذلك فصححوه". ()

الثاني: حفص بن غياث النخعي قاضي الكوفة:

قال أبو زرعة: "ساء حفظُه بعدما استُقضي, فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح, وإلا فهو كذا وكذا". ()

الضرب الرابع: ترجيح المتأخر من مرويات الراوي علي المتقدم منها:

قال الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف: "وقد يرد ما يقتضي ترجيح المتأخر من مرويات الراوي على المتقدم منها".

ومثال ذلك ما نقله العقيلي الحسن بن علي الحلواني قال: "سمعت عفان قال: كان همام (يحيى بن دينار العوذي) لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه, وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه وكان يكره ذلك, قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله". ()

قال الحافظ ابن حجر: "وهذا يقتضى أن حديث همام بآخره أصح ممن سمع منه قديما وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل". ()

ب: تجريح الراوي في بعض الأماكن دون بعض, وهذا الوجه على ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: من حدَّث في مكان لم تكن معه فيه كتبُه فخلط, وحدث في مكان آخر من كتبه فضبط, أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه, وسمع منه في موضع آخر فضبط.

مثالان لذلك:

معمر بن راشد الأزدي:

قال فيه الحافظ ابن رجب (رحمه الله تعالى): "حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد.

قال أحمد في رواية الأثرم: ((حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلى من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر - يعني باليمن -، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة)).

وقال يعقوب بن شيبة: ((سماع أهل البصرة من معمر حين قد عليهم فيه اضطراب، لأن كتبه لم تكن معه)).

فمما اختلف فيه باليمن والبصرة: حديث: ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة)).

رواه باليمن عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل مرسلاً، ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس، والصواب مرسل.

ومنه: حديث: ((إنما الناس كإبل مائة)).

رواه باليمن عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً، ورواه بالبصرة مرة كذلك، ومرة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.

ومنه حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه: ((أن غيلان أسلم وتحته عشرة نسوة .. الحديث)).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير