تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال الحافظ ابن حجر:"والبخاري في كلامه على الرجال،في غاية التحري والتوقي،ومَن تأمل كلامه في الجرح والتعديل؛عَلِمَ ورعه وإنصافه،فإن أكثر ما يقول:منكر الحديث، سكتوا عنه،فيه نظر، ونحو هذا،وقَلَّ أن يقول:فلان كذاب، أو يضع الحديث.

بل إذا قال ذلك،عزاه إلى غيره بقوله:كذّبه فلان،رماه فلان بالكذب،حتى أنه قال:مَن قلتُ فيه:في حديثه نظر؛ فهو متهم،ومن قلتُ فيه:منكر الحديث؛فلا تحل الرواية عنه ". (11)

الفصل الثالث:

ترتيب الكتاب, وصياغة التراجم, وأهم خصائص الترجمة (12)

حاول البخاري في تاريخه, استيعاب رواة الحديث، من الصحابة إلى طبقة شيوخه, سواءً كانوا ثقات أم ضعفاء (13) ,ولم يخص رواة بلدٍ دون بلد.

وقد رتّب تراجمه على حروف المعجم, إلا أنه قدَّم مَنْ اسمه "محمد" على سائر الأسماء؛ لشرف هذا الاسم (14) ,وقد حاول فيه الاستيعاب (15) ,وقد تعقبه ابن عدي (16) بهذا التكثر, حتى فيمن لم يُرو عنه إلا حرفاً واحداً.

وأبان المعلمي (17) بأن "عادة أهل الحديث أن يقولوا: روى عن فلان, وروى عنه فلان, ولو لم يكن المروي إلا حكاية" ا. هـ.

وقد ابتدأ بذكر ترجمة لرسول r, وما يتعلق بها.

وفي أثناء سرده للأسماء من كل حرف, يُبوب لكل اسمٍ ببابٍ مستقل داخل الحرف, فيقول: باب: فلان, ثم يقدم في كل حرف أسماء الصحابة، مرتباً على حروف المعجم, ثم مَنْ بعدهم إلى طبقة شيوخه, إلا أنه لم يستوعب صغارهم, كما قاله الذهبي (18).

فإذا كثرت الأسماء في الباب الواحد, رتبهم حسب أسماء آبائهم على الحرف الأول, ثم يذكر الأسماء التي لم يُسم بها إلا واحد،فيجمعها في باب واحد، وسمَّاه: باب الواحد.

ويذكر في آخر الحرف غالباً: باب من أفناء الناس؛ وهم مَنْ لا يعرف بأبيه (19) ,وفي آخر الكتاب ذكر باباً لمن لم يعرف له اسم، وإنما يُعرف بأبيه, ورتبهم على المعجم.

وحينما رتب الأسماء الكثيرة بحسب أوائل أسماء آبائهم, توسع فعدّ كل لفظ يقع بعد الاسم الأول, فاعتبره بمنزلة اسم الأب, ويزيد على ذلك فيمن لم يُذكر أبوه، فيُعد اللفظ الواقع بعد الاسم الأول كاسم الأب.

من ذلك: عيسى الزرقي, ذكره فيمن اسمه عيسى وأول اسم أبيه (زاي) (20).

ومثله مسلم الخياط.

وإذا عرف اسم الرجل على وجهين, وضعه بحسب أحدهما في موضع, وبحسب الآخر في موضع آخر, فيترجم له في الموضعين، مثاله: شيخه

" محمد بن إسحاق الكرماني", يُعرف أيضاً بـ محمد بن أبي يعقوب, فقد ذكره في موضعين من المحمدين (21).

وإذا وجد مَنْ وصف بوصفين, وكان محتملاً أن يكون واحداً أو اثنين, فإنه يعقد ترجمتين, فإن لم يمنعه مقتضى الترتيب الذي التزمه من قَرنِهما, قَرَنَهُما (22).

أما إذا لم يسمح مقتضى الترتيب بالقران بينهما, فإنه يضع كلاً من الترجمتين موضعهما, ويشير إشارة أخرى, وقد يكتفي بظهور الحال (23).

أما عن صياغة التراجم:

فإن الإمام - رحمه الله - يذكر في الترجمة اسم الراوي, واسم أبيه, وجده, وكنيته, ونسبته إلى القبيلة, أو البلدة, أو كِلَيهما, وتاريخ الوفاة في كثير من التراجم, وبخاصة شيوخه, وقَلَّما يطيل في الأنساب, ويذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة (24) ,وقد يذكر جميع الشيوخ والتلاميذ، إذا كان الراوي من المقلين, وغير المعروفين بطلب العلم؛ ليتميز حاله, كما يذكر أنموذجاً من رواياته، أو أكثر, ويُبَيّن ما تحتاجه الرواية من سماع أو عدمه, فيبين أن الرواية مرسلة, أو ينص على عدم السماع (25) ,أو أنه غير معروف، أو نحو ذلك, وقد يجمع ذلك كله في الترجمة, أو يذكر بعضه, بحسب ما تقتضيه كل ترجمة.

وتراجمه مختلفة بين الطول والقصر, حسب حال صاحب الترجمة، والأعم الأغلب أنها في حدود ثلاثة إلى سبعة أسطر, وقد تزيد إلى العشرة, وقليلاً ما تزيد على صفحة, وقد يُترجم بسطر واحد (26) وقد اعتمد الإمام - رحمه الله - على الروايات في إثبات الأسماء والأنساب والكنى, كما اشتمل على الكثير من الجرح والتعديل, نصٌ منه أو نقلٌ عن غيره.

وغالباً ما يقتصر على الاسم والوفاة في المشاهير.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير