تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال شيخ الإسلام":ينظر في كل آية وحديث بخصوصه وسياقه، وما يبين معناه من القرائن والدلالات، فهذا أصل عظيم مهم نافع، في باب فهم الكتاب والسنة، والاستدلال بهما مطلقاً، ونافع في معرفة الاستدلال والاعتراض والجواب، وطرد الدليل ونقضه .. وفي سائر أدلة الخلق" ([9]).

فانظر كيف كان السياق عند ابن تيمية هو الأصل العظيم في فهم الكتاب والسنة، وفي كل العلوم أيّاً كانت، بل وفي جميع حجج الخلق واستدلالاتهم.

وقال أيضاً":فمن تدبر القرآن، وتدبر ماقبل الآية وما بعدها، وعرف مقصود القرآن، تبيّن له المراد، وعرف الهدى والرسالة، وعرف السداد من الانحراف والاعوجاج، وأما تفسيره بمجرد ما يحتمله اللفظ المجرد عن سائر ما يبين معناه، فهذا منشأ الغلط من الغالطين" ([10]).

وقال ابن القيم":فائدة: إرشادات السياق: السياق يرشد إلى تبيين المجمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغلط في مناظرته" ([11]).

وقال الزركشي: "دلالة السياق أنكرها بعضهم، ومن جهل شيئاً أنكره، وقال بعضهم: إنها متفق عليها في مجاري كلام الله تعالى" ([12]).

ويقول محمد رشيد رضا نقلاً عن شيخه محمد عبده":وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ: موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى" ([13]).

وتقول بنت الشاطئ":إن ضوابط منهجنا الالتزام بصريح النص وحكم السياق، والالتزام بدلالات الألفاظ كما يعطيها الاستقراء الكامل لكل مواضع ورود اللفظ في المصحف والاحتكام إلى توجيه صريح السياق" ([14]).

رابعاً: أن السياق القرآني هو المعتبر في حل الخلاف والإشكال والتشابه اللفظي في الآيات، وهو الدال على المناسبات وأسرار التعبير في الآية.

يعتبر السياق من أعظم القرائن في الترجيح، وحل المشكلات والمتشابه من الآيات هو السياق.

قال الزركشي":وما يعين على معرفة المعنى عند الإشكال .. دلالة السياق: فإنها ترشد إلى تبيين المجمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد ... " ([15]).

وقال ابن جزي الكلبي":من أوجه الترجيح: أن يشهد بصحة القول سياق الكلام، ويدل عليه ما قبله وما بعده" ([16]).

وهو أيضاً الدال على المناسبات، والكاشف لأسرار التعبير في الآيات إذ أن التعبير في الآية وارد على حسب السياق والغر ض فيها.


([1]) ((قواعد الترجيح عند المفسرين)) (1/ 320).

([2]) أخرجه الترمذي (5/ 236) رقم (3175) وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 2537

([3]) انظر: ((جامع البيان)) (8/ 327).

([4]) ((أعلام الموقعين)) (1/ 351 - 354).

([5]) أخرجه الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص46)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/ 330).

([6]) ((تفسير القرآن العظيم لابن كثير)) (1/ 6).

([7]) ((الإمام في بيان أدلة الأحكام)) (ص159).

([8]) ((الموافقات)) (3/ 855).

([9]) ((مجموع الفتاوى)) (6/ 18).

([10]) ((مجموع الفتاوى)) (15/ 94).

([11]) ((بدائع الفوائد)) (4/ 9)، ((البرهان في علوم القرآن)) (2/ 335).

([12]) ((البحر المحيط في أصول الفقه)) (6/ 52).ط وزارة الشؤون الإسلامية بالكويت، تحرير د. عبدالستار أبو غدة

([13]) ((تفسير المنار)) (1/ 22).

([14]) ((القرآن والتفسير العصري لبنت الشاطئ)) (ص30).

([15]) ((البرهان في علوم القرآن)) (2/ 335)، وهو نص كلام ابن القيم السابق، ولعله نقله منه.

([16]) ((التسهيل لعلوم التنزيل)) (1/ 9).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير