تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[علم السياق القرآني [11] (االناسخ والمنسوخ وصلته بالسياق).]

ـ[محمد الربيعة]ــــــــ[08 Apr 2007, 11:13 ص]ـ

علم الناسخ والمنسوخ من علوم التفسير المهمة. وله صلة بالسياق.

وقبل أن نبين علاقته بالسياق لابد أن نعرض للمحة موجزة عنه:

فالنسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي. والناسخ هو الحكم الرافع للحكم. والمنسوخ هو الحكم المرتفع ([1]).

ومعرفته من أهم ما يجب على المفسر،

قال الزركشي: "قال الأئمة: لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ، وقد قال علي بن أبي طالب لقاص: (أتعرف الناسخ والمنسوخ؟) قال: الله أعلم. قال: (هلكت وأهلكت) " ([2]).

وقد عنى العلماء بعلم الناسخ والمنسوخ في القرآن، وألفوا في هذا الفن كتباً مستقلة ([3]).

وللنسخ في القرآن حكم عظيمة: منها ما ذكره مكي بن أبي طالب في بيان علة النسخ في القرآن فقال: "وذلك منه تعالى لما فيه من الصلاح لعباده، فهو يأمرهم بأمر في وقت لما فيه صلاحهم في ذلك الوقت، وقد علم أنه يزيلهم عن ذلك في وقت آخر، لما علم فيه من صلاحهم في ذلك الوقت الثاني .... ولأجل ما أراد الله من النسخ للرفق بعباده والصلاح لهم أنزل القرآن شيئاً بعد شيء، ولم ينزله جملة واحدة؛ لأنه لو نزل جملة واحدة لم يجز أن يكون فيه ناسخ ومنسوخ؛ إذ غير جائز أن يقول في وقت واحد افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا لذلك الشيء بعينه" ([4]).

الصلة بين السياق والناسخ والمنسوخ:

السياق من أهم ما يميز وقوع النسخ في الآية من عدمه، بل هو من أعظم ما يقرر مقصود الآية حتى مع نسخها، فإن بقاء الآية بعد نسخها لابد وأن يكون لغرض مقصود، وتكون دالة على حكم معين بعد النسخ.

وسأوضح ذلك بالأمثلة:

المثال الأول: في تقرير السياق للنسخ في الآية:

في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة:180]. الآية صريحة في فرضية الوصية؛ لأن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} صريح في ذلك، وقد اختلف المفسرون في بقاء حكم الآية أو نسخه، على أقوال:

القول الأول: أن الحكم بها كان واجباً، عمل به في وقت، ثم نَسخ منها بآية المواريث الوصية للورثة دون من لا يرث من الوالدين والأقربين.

القول الثاني: أنها منسوخة بآيات المواريث، فلا وصية واجبة لأحد على أحد، ولكن يبقى وجوب الوصية عاما لمن عليه حقوق أو ديون، والندب والاستحباب فيها لغير الورثة، إعمالاً للآية والأحاديث ..

القول الثالث: أنها محكمة، وتكون الوصية للوالدين والأقربين واجبة، ويجمع للوارث بين الوصية والميراث بحكم الآيتين.

القول الرابع: أنها محكمة، ولكنها وصية بالميراث المقدر، والمعنى: كتب عليكم ما أوصى به الله من توريث الوالدين والأقربين ([5]).

الراجح الذي يؤيده السياق القول الثاني، وهو أنها منسوخة بآيات المواريث، ولكن يبقى وجوب الوصية عاما لمن عليه حقوق أو ديون، والندب والاستحباب فيها عاماً لغير الورثة، إعمالاً للآية والأحاديث.

ودلالة السياق على ذلك ظاهرة من وجوه:

أولاً: أن سياق الآية في بيان الحقوق الواجبة قبل الموت، وقد بينت آيات النساء حقوق الوراثة، فتكون الآية منسوخة في حق الوراثة، ويبقى الوجوب في الحقوق الواجبة غير الميراث، ويبقى الوصية لغير الورثة وهي بين الوجوب والاستحباب، والاستحباب أقرب؛ إذ لا دليل من عمل النبي × والصحابة على وجوب الوصية لغير الورثة.

قال ابن عطية: "قال ابن عمر وابن عباس وابن زيد: الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندباً" ([6]).

وقال شيخ الإسلام: "والوصية للوالدين و الأقربين منسوخة بآية المواريث كما اتفق على ذلك السلف" ([7]).

ثانياً: أن الآية مجملة في تعيين حق الوالدين والأقربين، وآيات المواريث في النساء مفصلة، فتكون آيات المواريث تفسيراً لهذه الآية.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير