تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[علم السياق القرآني [9] (صلة السياق بالمناسبات)]

ـ[محمد الربيعة]ــــــــ[18 Mar 2007, 08:34 ص]ـ

من أعظم ماله صلة بالسياق من علوم القرآن والتفسير علم المناسبات.

وقبل أن أبين الصلة بين السياق والمناسبات لابد من وقفة موجزة حول المناسبات:

فعلم المناسبات علم عظيم يثمر ربط كلام الله تعالى بعضه ببعض، ويعين على فهم الآية، ويظهر اتصال السياق بين الآيات، ويكشف عن إعجاز القرآن.

وفائدة علم المناسبات ظاهرة جلية:

قال الزركشي": وفائدته جعل أجزاء الكلام آخذ بعضها بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله كحال البناء المحكم المتلائم الأجزاء، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي، وقال في تفسيره: (أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط)، وقال بعض الأئمة: (من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض لئلا يكون منقطعا)، وهذا النوع يهمله بعض المفسرين أو كثير منهم، وفوائده غزيرة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: (ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله عز وجل لنا فيه فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه) " ([1]).

ومن محاسن المناسبات عموماً أنها تساعد على حسن التفسير، ودقة الفهم. وعدم مراعاة المناسبات يوقع المفسر في الخطأ عند تفسير الآيات إذ يفصل بين الآية والتي قبلها مع ارتباطهما.

واهتمام العلماء والمفسرين بالمناسبات واضح في مؤلفاتهم وتفاسيرهم، فمن المتقدمين:

1 - أبو جعفر بن الزبير، أفرده بكتاب أسماه (البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن).

2 - البقاعي في (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور)

3 - السيوطي في (تناسق الدرر في تناسب الآيات والسور) واختصره في (أسرار التنزيل).

4 - الغماري في (جواهر البيان في تناسب سور القرآن)

ومن المعاصرين

5 - محمد دراز في (النبأ العظيم).

الصلة بين السياق والمناسبات:

المناسبات جزء أساس في السياق، وذلك أن المناسبات لا تظهر إلا بمعرفة الرابط بينها وهو الغرض، والغرض هو الركن الأساس في السياق، ولهذا فإننا نستطيع القول بأن المناسبات جزء من السياق، وهي تمثل عنصراً أساساً فيه وهو النظم، وذلك أن النظم هو الجامع لبناء الآية وتراكيبها والترابط بين جملها في نظام واحد تحت غرض واحد.

ويقرر هذا المعنى البقاعي الذي يعتبر هو عمدة علم المناسبات:

يقول عن شيخه المغربي المالكي: "الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر إلى ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب .. وإذا فعلته تبين لك - إن شاء الله - وجه النظم مفصلاً بين كل آية وآية في كل سورة" ([3]).

ويقول أيضاً وتتوقف الإجادة فيه - أي في علم المناسبات - على: "معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك معرفة المقصود في جميع جملها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير، نسبة البيان من علم النحو" ([4]).

وإذا كانت المناسبات جزءاً من السياق من جهة أنها مبنية على الغرض، فإن لها أثراً ظاهراً في معرفة السياق العام للسورة ومحورها الأساس، وذلك أن تتابع الآيات في السورة يظهر المعنى الجامع لها والرابط بينها وهو السياق العام أو المحور الأساس. فظهر بذلك أن بينهما علاقة مشتركة من هذا الوجه.

ولعلنا نضرب لذلك أمثلة تؤكد ماقررناه.

المثال الأول: في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [النساء 40]

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير