تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

(لا يصح رفعه). وقال في ((تهذيب سنن أبي داود)) (13/ 293): (وهذا الحديث متفق على ضعفه). وضعّفه العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (4/ 420)، والحافظ في ((الفتح)) (10/ 563)، وفي ((نتائج الأفكار)). وقال: (ضعيف جدًّا)، والزركشي في ((اللآلئ المنثورة)) (ص59)، والسيوطي في ((الدرر المنتثرة)) (ص25)، والصنعاني في ((سبل السلام)) (2/ 114)، وقال: (ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيفٌ والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله). انتهى.

وهذا هو الصواب الذي لا محيد عنه، وإنما تمسَّك من ذهب إلى العمل به بكلام ابن الصلاح واغتر به النووي، حيث قال الأول: (ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديمًا)، وأضاف النووي: (وقد اتفق علماءُ الحديث وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب). ونقل دعوى الاتفاق في غاية الغرابة، إذ الخلاف في هذه المسألة مشهورٌ معروف، ثم من هم أهل الشام الذين عناهم ابن الصلاح إلا العوام الذين لا يعرفون قبيلاً من دبير! وإذا أردنا أن نحرر المسألة فينبغي أن نحدد معنى ((المسامحة))، وما هو مفهومُها، والذي يتحصل من كلام النقاد أن المسامحة مع الراوي أن لا يكون في الدرجة العليا من الضبط والإتقان، فنقبل أحاديث ابن إسحاق، وابن عجلان، وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وأضرابهم، وحديث هؤلاء حسن عند أكثر المتأخرين، ثم هؤلاء المتأخرون تسامحوا غاية التسامح في تطبيق قاعدة: ((يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال))، فصاروا لا يفرقون بين الضعيف وشديد الضعف؛ لأن كثيرًا منهم لم يكن عنده ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين، فاتسع الخَرْق على الراقع، وكم من حديثٍ جزم أئمة الحديث وفرسانه ببطلانه أو حكموا بوضعه عمل به هؤلاء المتأخرون بدعوى القاعدة السابقة. ثم إنه مما يدلُّ على نكارة حديث التلقين هذا ما أخرجه البخاري (6/ 283 و10/ 563 و12/ 338 و13/ 68)، ومسلم (12/ 42 و43 بشرح النووي)، وغيرهم من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((إن الغادر يُرفعُ له لواءٌ يوم القيامة، يقال: هذه غدرةُ فلان ابن فلان)).

وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث بقوله: ((باب ما يُدعى الناسُ بآبائهم)). وقال ابنُ بطَّال: في هذا الحديث ردٌّ لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترًا على آبائهم. ويشير ابنُ بطال إلى أولاد الزنى، إذ لا آباء لهم.

وخلاصة البحث: أن الحديث ساقطٌ كما ترى. واللَّه أعلم.

ـ[أبو خالد السهلي]ــــــــ[22 - 04 - 06, 02:06 م]ـ

أحسن الله إليك وبارك فيك

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير