فصول الكتاب

[الجواب عن طعون في صحيح البخاري (للشيخ د. حاتم الشريف) 1427هـ]

ـ[ابن المبارك]ــــــــ[20 - 09 - 06, 08:44 ص]ـ

العنوان الجواب عن طعون في صحيح البخاري

المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/مسائل متفرقة

التاريخ 26/ 08/1427هـ

السؤال

أنا لا اعتقد أن صحيح البخاري كله صحيح للأسباب التالية:

1 - توجد مصادر عديدة تؤيد العدد الذي وجب على الإمام البخاري أن يتصفحه من الأحاديث قبل حذف معظمها وهو حوالي (000و300) حديث.

والآن إذا أجرينا حساب الأحاديث التي درست في (40) سنة وهي (300.000) وهذا ينتج عنه حوالي (20) حديث تم فحصه وتحليله في اليوم، كما نحسب في ذلك مجموع الرحلات التي وجب أن يقوم بها الإمام البخاري في حياته (من أوزبكستان إلى إيران وإلى سوريا والشرق الأوسط) ليجمع الأحاديث والمرات التي كان فيها مريضا إلخ هذه كانت مهمة ضخمة ليحقق ويوثق بدقة.

2 - أنه من البشر. وعمل الإنسان لا يمكن أن يكون متقنا خالياً من الأخطاء. كما إنه ليس معصوما من الأخطاء كالقرآن.

3 - لماذا لم يتخذ الخلفاء الراشدون الأربعة قراراً بجمع سنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في حياتهم إذا كان الأمر مهما؟ لماذا كان يجب علينا أن ننتظر البخاري ليجمع السنة؟

4 - وفقا له لنتحقق أن أي حديث يكون صحيحا فيجب أن نرجع للقرآن.

5 - إذا كان البخاري صحيحاً فلماذا تتعارض فيه بعض الأحاديث؟ فمثلاً المجلد (4) الكتاب (52) رقم (74) روى أبو هريرة أن رسول الله قال: "قال سليمان بن داود ذات مرة: أقسم بالله سأجامع الليلة مائة (أو تسعا وتسعين) امرأة كل منهن ستنجب فارساً سيقاتل في سبيل الله. يعني بذلك إن شاء الله ولكنه لم يقل بمشيئة الله لذا واحدة فقط من أولئك النسوة حملت وأنجبت طفلا".

في المجلد (4) من الكتاب (55) روى أبو هريرة أن النبي قال: "قال سليمان بن داود سأنام الليلة مع سبعين امرأة ستحمل كل منهن بطفل سيكون فارساً يقاتل في سبيل الله قال له صاحبه: (قل إن شاء الله) ولكن سليمان لم يقل ذلك لذا لم تحمل من أولئك النسوة إلا واحدة فقط والتي أنجبت نصف طفل". فوفقا له لماذا تكون هناك أعداد مختلفة مادام أنها من رواية أبي هريرة نفس الراوية؟

6 - ما دام تلك الأحاديث قد رويت بعد مئات قليلة من السنين من وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد لفقت مثل الإنجيل والتوراة والزبور فأضاف الناس آراءهم ليشبعوا رغباتهم.

7 - أنا قرأت كثيرا من الكتب وهي تؤيد ما سبق.

ستقدمون لي مساعدة عظيمة جدا إذا أرسلتم لي بآرائكم جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على النبيّ وأزواجه والآل، أما بعد:

فأقول (وبالله التوفيق) جواباً على السؤال:

أشكر الأخ السائل على حرصه على معرفة الحقيقة بكل تجرُّد، وعلى صراحته في إبداء الشكوك التي لديه حول السنة النبويّة، لكي يجد الجوابَ المقنعَ عليها.

وقبل الدخول في الأسباب التي ساقها للشك في (صحيح البخاري)، أبدأ بمقدّمة مهمّة: وهي أن القرآنَ الكريم نَفْسَه دلّ على أن السنة محفوظة، وأنها ستبقى ظاهرةً معروفةً متميّزةً عن الخطأ الذي وقع للرواة والكذب الذي تعمّده بعضهم، ليُمكن بهذا الحفظ لنقائها، وبهذا الضمان لحمايتها أن يبقى الدينُ محفوظاً، والقرآن مفهوماً، وأوامرُ الله تعالى الكثيرةُ بطاعة النبي –صلى الله عليه وسلم- وتحذيرُهُ سبحانه في القرآن الكريم من مخالفته –صلى الله عليه وسلم- تكاليفَ مقدورًا على القيام بها مُسْتَطاعًا تحمُّلُ أمانتها. وبغير حفظ السنة سيضيع الدينُ الذي تعهّد الله بحفظه، وسيستغلقُ علينا فهمُ القرآن كما أراد الله تعالى من إنزاله علينا، وستكون تلك الأوامر الكثيرة في القرآن الكريم بطاعة النبي –صلى الله عليه وسلم- المُحَذِّرَةُ من معصيته أوامرَ وتحذيراتٍ مُلْغاةً لا يُمكن تطبيقها والعمل بها؛ إذ كيف يُؤْتمر بأمرٍ ويُحْذَر من معصية من لا نعرف له أمرًا ولا يَثْبُتُ لدينا عنه نهيٌ؟!

هذا كله قد بيّنت أدلّته في فتوى سابقةٍ لي (برقم 25208). عنوانها (إنكار السنة بدعوى أن الله لم يتعهد بحفظها)

وعلى هذا فليعلم كل مسلم أن التشكيك في السنة تشكيكٌ في القرآن، وبالتالي فهو شكٌ في دين الإسلام جملةً وتفصيلاً!

¥