تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وعلى الجهود الكثيرة المتكررة والطاقات العظيمة المهدرة التي يمكن أن يوفرها للأمة عمل مؤسسي تقوم به الأمة مرة واحدة فينهل منه الناهلون من طلاب العلم والعلماء، ويكفون مشقة جمع المراجع الفردي بجمع مؤسسي، ويكفون عناء التحقق من صحة النسخ المطبوعة، وتصنيفها، حسب المسائل فيبقى جهد العالم وطالب العلم مقتصرا على الاطلاع والتحرير والمناقشة، وهو القدر الذي يحتاج فيه إليه.

وكم يؤلمني ما يعانيه الباحثون وما يضيع من أوقاتهم في البحث عن المراجع فتجد أحدهم يُنقب هنا وهناك ويسأل مَنْ يتوسم فيه سعة الإطلاع: هل مرَّ بك كتاب في موضوع كذا وكذا؟!! وربما كلَّف غيره بالبحث في المكتبات وزيارة عدد من الباحثين … الخ.

فلك أن تتساءل: كم يُمضي هذا الباحث من الوقت وقلمه معطل عن الكتابة، وذهنه مشتغل بتحصيل مراجع الموضوع لا بالتفكير في الموضوع نفسه؟!!

ثم ربما لا يجد ضالته التي أضنى نفسه في البحث عنها، مع أنها قابعة في رف من أرفف إحدى المكتبات، يمر عليها متعهد المكتبة بين وقت وآخر ليمسح عنها الغبار!!.

فتخيَّل .. كم تخسر الأمة الإسلامية من تعطل هذا الباحث زمناً طويلاً عن الكتابة والتحرير مع أنه يملك قدرات عقلية ومهارات فكرية وإبداعاً في تحرير المسائل ومناقشتها؟!

ربما أثر هذا التعطل سلباً على ما لديه من ملكات ونبوغ.

ولعل هذه المعاناة مع غيرها مما يفسر ظاهرة لها مدلول خطير قل من يتفطن له، وهي أن كثيراً من الباحثين المجيدين الذين نالوا درجات الامتياز في الرسائل العلمية في الجامعات واستفاض الثناء على حسن تحريرهم وبحثهم حتى عُدَّت رسائلهم من المراجع المهمة لا تكاد تجد لهم مؤلفات أخرى!

فإذا كانت الخسارة عظيمة ببقاء هذا الباحث ردحاً من الزمان معطلاً عن الإنتاج كالعضو المشلول من الجسد، فلك أن تضرب هذا القدر الكبير من الخسارة في عدد الباحثين في الأمة الإسلامية!!، وبعدها ستجد جواب السؤال الذي طالما آلمنا وقْعهُ في نفوسنا: لماذا لا تزال الأمة الإسلامية تعاني من ضعف التأهيل العلمي مع تقدم وسائل العلم وتطور آلياته؟

15/ 4/1420هـ

تصفحت محفوظاتي الإلكترونية فوجدت هذا المقال وتذكرت الظروف التي كتبته فيها (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

فهذبت بعض عباراته وزدت فيه ونقصت قليلاً

وأحببت أن أنشره في هذا الملتقى الكريم لعله يحرك ساكناً أو يشد أزر متحرك

والنحاة يقولون: الشَّدَّة لا تليق بالسكون فلا يشدد إلا متحرك

فالساكن ينبغي أن يحرك أولاً

ـ[محب القراءات]ــــــــ[15 Jan 2008, 07:16 ص]ـ

سلمت يداك على هذا المقال الرائع عن (العمل المؤسسي وخاصة في مجال العلم) والذي نتمنى أن نراه واقعا في يوم من الأيام , وعسى أن يكون قريبا.

وحبذا لو تعاونا جميعا في وضع بعض الأفكار والخطوات العملية لحل هذه المشكلة وعلاجها.

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[15 Jan 2008, 07:18 ص]ـ

لا شك أن الأعمال المؤسسية أدعى للاستمرار والقوة والعمق، وإذا أُحسِنَ إدارة المشروعات العلمية المؤسسية فإنها تؤتي ثمارها الطيبة على أكمل وجه، والمثال الذي مثلتم به واحد من الأمثلة التي يمكن للمشروعات البحثية المؤسسية أن تسهم في إنجازه لو وضعت له الخطة الصحيحة، وأحسبك قد قطعت شوطاً في تنفيذه إن شاء الله.

والمشروعات البحثية المتعلقة بالدراسات القرآنية وتذليلها للأمة وتذليل أدوات البحث للباحثين من أهم ما ينبغي أن يتصدى له أهل العلم في الأمة الإسلامية ولا يكفينا مركز أبحاث واحد أو اثنين أو ثلاثة بل لا بد أن يكون هناك مئات المراكز البحثية المتخصصة في الدراسات القرآنية وغيرها وأن تدعم وتنتشر على مستوى العالم الإسلامي خاصة وغيره عامةً حتى تصبح هذه المراكز قادرة على الوفاء بحاجة الأمة إلى بذل العلم الصحيح للناس وعقد الدورات العلمية لطلبة العلم وترشيد الجهود وتوفيرها واستقطاب الطاقات البحثية وتفعيلها بدل أن تبقى معطلة مهدرة كما هو الحال الذي ذكره أخي عبدالعزيز الداخل في مقالته هذه التي كتبها قبل ثمان سنوات، والحال لم يتغير كثيراً بعدُ.

نسأل الله أن يوفق الجميع للعمل المنظم في هذا السبيل فهو الموفق سبحانه.

وقد طرحنا على الدكتور عبدالعزيز القارئ في لقاءنا به السؤال التالي:

ما رأيكم في إنشاء المراكز العلمية المتخصصة في الدراسات القرآنية، وهل من رؤية لمثل هذه المراكز؟

فأجاب حفظه الله بقوله:

من الظواهرِ المؤسفةِ في حياةِ المسلمين العلميةِ في العصرِ الحديثِ قِلَّةُ وجودِ مراكزِ الدراساتِ القرآنيةِ؛ بل الأعجبُ من ذلك أنَّ الكلياتِ الجامعيةَ المتخصصةَ بعلوم القرآن لم تُنْشَأْ إلا قريباً؛ ولعلَّ كليةَ القرآنِ الكريم بالجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ النبويةِ أَوَّلُهَا؛ نعم كان قبلَهَا قِسْمٌ للقراآتِ أُنْشِئَ بكليةِ اللغةِ العربية بجامعةِ الأزهر بالقاهرة لكنه كان تابعاً وليس مستقلاً ..

كيف يكون ذلك وعلومُ القرآنِ بَلغَتْ أكثرَ من ثمانين علماً عند السيوطيِّ في "الإتقان"، وأكثَرَ من مائةٍ في "التحبير علوم التفسير"؛ ألا يستحق ذلك كلياتٍ جامعيةً، ومعاهدَ متخصصةً، ومراكزَ للبحثِ؟!

التوراةُ والإنجيلُ المُحَرَّفَانِ المُمْتَلِئَانِ بالخرافاتِ والأكاذيبِ بَذَلَ اليهودُ والنصارى في سبيلهما بلا حسابٍ؛ آلافَ المراكز "الأكاديمية"، وكليات اللاهوت، والجمعياتِ الدينيةَ، ولم نبذل نحن عُشْرَ مِعْشَارِ ذلك في سبيلِ القرآن الكريمِ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ وهذا من أمَّةِ القرآنِ نقصٌ لا مُبَرِّرَ له، إنه نقصُ القادرينَ على التمامِ.

كنْتُ سبَقَ أن قدَّمْتُ مشروعاً لإنشاءِ مركزٍ للدراساتِ القرآنيةِ في مُجمَّع المصحفِ بالمدينة النبوية، ويُوجدُ الآن جناحٌ متواضع في المجمَّع عليه هذا العنوان؛ يبدو أنه ليس أكثر من دارٍ للنشر؛ شأنُهُ شأنُ المجمَّع كلِّه!!

وهذا يدل على أن الجميع يشعرون بهذه المشكلة وبهذا الغياب لمثل هذه المشروعات، وهذا أوان العمل إن شاء الله.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير