تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[هل الاشتغال بالتفسير العلمي والإعجاز العلمي بدعة وانحراف!!؟]

ـ[مرهف]ــــــــ[14 Jan 2008, 05:33 م]ـ

هل الاشتغال بالتفسير العلمي والإعجاز العلمي بدعة وضلال؟! بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي أكرمنا وشرَّفنا بهذا الكتاب المبين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

لقد أخذت قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم جدلاً واسعاً بين المثقفين كما العلماء، وما زال تداولها بين التأييد والرفض، إما من حيث الأصل أو بالاستناد لمنهج العاملين في الإعجاز العلمي أو التفسير العلمي.

فبعض المعارضين ينتحلون التمحل والتكلف في بعض الأبحاث عذراً لرفضه، وبعض المؤيدين يدافعون عن ذلك بذكر الضوابط والحرص على اجتناب التكلف.

وما تزال الكتابات والمقالات حول قضية التفسير العلمي والإعجاز العلمي في القرآن من كلا الفريقين تتسابق في الطرح والنقاش.

وقد استوقفتني ثلاث مقالات لأحد الكاتبين؛ يختلف الطرح والأسلوب فيها عن غيرها مما قرأته، إذ شدد فيها النكير بعنف على من يؤيد قضية الإعجاز العلمي والمهتمين بها، حتى وصف ذلك بالبدعة، وجعلها تفسيراً لليقين بالظن - كما في عنوان أحدى مقالاته -، ووصف العاملين بالإعجاز العلمي بأصحاب الفكر المنحرف، وممن وسوس فيهم الشيطان وسولت لهم أنفسهم صرف الناس بالفكر عن الوحي، وبالظن عن اليقين وبالفنون الدنيوية عن علوم الشريعة (1).

واعتبر الكاتب أن الغزالي (505هـ)، ومن بعده الرازي (606هـ) أول المبتدعين لشبهة الإعجاز العلمي في القرآن، ثم زعم أنه زاد في الطين بلة ابن أبي الفضل المرسي (655هـ) بعدهما، كما اعتبر الكواكبي (1320هـ) من السابقين إلى هذا الابتداع في العصر الحديث، واعتبر عاقد لواء بدعة الإعجاز العلمي طنطاوي جوهري (1358هـ) في كتابه تفسير الجواهر، بل واعتبر المشتغلين بالإعجاز العلمي متتبعين لسنن اليهود والنصارى لأنهم بزعمه أول من اشتغل بالإعجاز العلمي في كتبهم قبل المسلمين، ثم ختم أحد مقالاته بالقول: (وبدعة الإعجاز العلمي للقرآن لا تعدو أن تكون إهانة للقرآن، وإعلاء لنظريات الملحدين).

صراحة ما كنت لأقف على هذه المقالات لولا ما فيها من مغالطات وإساءات علمية وأدبية، يخال لقارئها أن علماء الأمة في السابق والآن؛ يتآمرون على الإسلام ويحرفون كلام الله تعالى تحت لواء الإعجاز العلمي، وأن المشتغلين بالإعجاز العلمي من الأفراد والمؤسسات أعداء لهذا الدين، منحرفون ضالون، ويهيج عليهم ولاة الأمور، فرأيت من الواجب العلمي أن أبين أصل المسألة، وأضع إضاءة انطلاق لمن يبحث عن الحق قولاً وعملاً، وأوضح لصاحب المقالات أنه تطرف في الحكم وابتعد عن أصول البحث العلمي في مصادرة الأحكام والانطلاق من أحكام مسبقة متحاملة على القضية قبل تحريها من كافة جوانبها، فأدى به إلى اتهام العلماء اتهاماً وصل إلى الفرية عليهم.

ولذلك فلن أتعرض لتهجمه الشخصي على العلماء والهيئات باختصاصاتهم؛ فهم حجيجه يوم القيامة وهو خصمهم أمام الله، كما سأضرب صفحاً عن أسلوبه النابي الجارح في النقاش، تحت راية نصرة الدين والحمية لمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم.

ولكني أوجه له نصيحة أستهل بها كلامي فأقول: ما هكذا تورد الإبل يا سعد، وما هكذا منهج سلفنا الصالح –إن كنت منتسباً إليهم - في النصيحة والإرشاد؛ أن يكيلوا الناس بالتهم والتجريح والتشكيك بمصداقيتهم لخلفيات شخصية أو غير ذلك.

يفترض في كل باحث عندما يسجل موقفه من قضية علمية؛ أن ينطلق في بحثه من خلفية متجردة مخلصة لله تعالى، وأن يقف من القضية العلمية بين مؤيديها ومعارضيها على مسافة متساوية؛ ويدقق ويبحث بحثاً عملياً لا نظرياً فقط، ثم يسجل رأيه مدعماً بالدليل، لا أن ينطلق من خلفية جاهزة وحكم مسبق، ليس عليه إلا أن يلصق التهم ويوزعها على الناس يميناً ويساراً، فالإنكار والمعارضة دون دراية يحسنها كل أحد، ولكن البحث العلمي يحتاج لرجال.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير