تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد تحفظ بعض الفقهاء على الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر وإن كان في مقامات شريفة. فلم يجوّزوه أصلا لأنه يجب أن ينزّه القرآن عن الشعر مطلقا، وإن حسن الغرض وشرف المقصد، مستدلين بنفي وصف الشعر عن القرآن الكريم بمقتضى آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى: ?وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ? (3)، وقوله تعالى: ?وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ? (4).

أما الاقتباس في النثر فلا شيء فيه إذا حسن الغرض وشرف المقصد. وقد وقع كثير منه في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، ووقع أيضا في دعائهم.

ثالثًا- نماذج من الاقتباس في الكلام

ذكر الإمام السيوطي (5) أمثلة كثيرة من اقتباس النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، نورد منها ما يلي:

1 - ففي الحديث: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (6).

وهو اقتباس من قوله تعالى: ?إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ? (7).

وفيه حجة على جواز تغيير بعض النظم بإبدال كلمة بأخرى وبزيادة ونقص، لأنه لا يقصد به التلاوة ولا القراءة ولا إيراد النظم على أنه قرآن.

2 - عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ! مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (8)! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ! إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" (9).

وهو اقتباس من قوله تعالى: ?فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ? (10).

3 - وورد في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ الفُرْسِ. سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَأَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ".

وهو اقتباس من قوله تعالى: ?لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ? (11).

4 - وفي رسالته (صلى الله عليه وسلم) إلى هرقل الروم جاء: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ. أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ (12). وَيَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ".

وهو اقتباس من قوله تعالى: ?قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ? (13).

5 - وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: "آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ" (14).

وهو اقتباس من قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ? (15).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير