تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يقول سيد قطب: "ولم يتدبروا حقيقة هذا العجل الذي صنعه لهم واحد منهم ... وإنها لصورة زرية للبشرية تلك التي كان يمثلها القوم، صورة تعجب منها القرآن الكريم وهو يعرضها على المشركين في مكة وهم يعبدون الأصنام: "أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ" [لأعراف:148]، وهل أظلم ممن يعبد خلقا من صنع أيدي البشر والله خلقهم وما يصنعون" (في ظلال القرآن: سيد قطب 3/ 640).

جمالية الزخرف:

الزخرف: الزينة، والزخرف الذهب في الأصل ثم سميت كل زينة زخرفا، ثم شبه كل مموه مزور به. وزخرف البيت زخرفه: زينة وأكمله والزخرف في اللغة: الزينة وكما حسن الشيء (لسان العرب: ابن منظور:9/ 132. مادة (زخرف) بتصرف).

واستعمل الزخرف في القرآن –شأنه شأن الزينة والحلية- إيجاباً وسلباً فمن سياقاته الإيجابية قوله تعالى: "وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً" [الزخرف: 34 - 35].

ومن سياقاته السلبية قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً" [الأنعام:112].

فكما كانت كل من الزينة والحلية طريقا إلى الغواية فإن الزخرف هنا أمسى مطية إلى الغرور.

جمالية البهجة:

البهجة: الحسن، والبهجة: حسن لون الشيء ونضارته ... ويهج النبات، فهو بهيج: حسن وتباهج النوار: تضاحك (لسان العرب: ابن منظور: 2/ 216 - 217. مادة (بهج).

وكما استعمل الجمال في القرآن مصدرا ووصفا "جمال وجميل" استعملت البهجة فيه أيضاً مصدراً وصفة. "بهجة وبهيج" فآية المصدر قوله تعالى: "فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ" [النمل:60].

وآيتا الصفة هي قوله سبحانه: "وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" [الحج:5].

وقوله عز وجل: "وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" [قّ:7].

إلا أن استعمال البهجة لم يأت إلا في السياقات المادية في حين استعمل الجمال ماديا ومعنوياً. كما أن البهجة لم ترد مقترنة بما هو سلبي كالغواية أو الغرور بل وردت إيجابية في كل حالات استعمالها. يقول سيد قطب رحمه الله معلقا على قوله تعالى: "فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ" [النمل:60]. "حدائق بهيجة ناضرة حية جميلة مفرحة ... ومنظر الحدائق يبعث في القلب البهجة والنشاط والحيوية. وتأمل هذه البهجة والجمال الناضر الحي الذي يبعثها كفيل بإحياء القلوب. وتدبر آثار الإبداع في الحدائق كفيل بتمجيد الصانع الذي أبدع هذا الجمال العجيب. وإن تلوين زهرة واحدة وتنسيقها ليعجز عنه أعظم رجال الفنون من البشر. وإن تموج الألوان وتداخل الخطوط وتنظيم الوريقات في الزهرة الواحدة ليبدو معجزة تتقاصر دونها عبقرية الفن في القديم والحديث" (في ظلال القرآن: سيد قطب:6/ 292).

جمالية النضرة:

النضرة: النعمة والعيش والغنى وقيل: الحسن والرونق. وقد نضر الشجر والورق والوجه واللون وكل شيء ينضر نضراً ونضرةً .. فهو ناضر ونضير ونضر أي حسن (لسان العرب: ابن منظور:5/ 212 مادة (نضر).

وقد وردت النضرة ثلاث مرات في القرآن الكريم كلها في المجال الإنساني حيث لم تخرج منه إلى المجال الطبيعي كما هو الحال بالنسبة للزينة والزخرف مثلاً، قال الله تعالى: "فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً" [الإنسان:11].

وقال سبحانه: "تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ" [المطففين:24].

وقال عز وجل: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [القيامة:23 - 24].

قال ابن منظور: "قال الفراء في قوله عز وجل "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ" [القيامة:23]. قال: مشرقة بالنعيم: قال وقوله "تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ" [المطففين:24]. قال: بريقه ونداه. والنضرة نعيم الوجه. وقال الزجاج في قوله تعالى: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [القيامة:22 - 23]. قال: نضرت بنعيم الجنة والنظر إلى ربها عز وجل (لسان العرب: ابن منظور:5/ 212 مادة (نضر).

المصدر: الإسلام اليوم ( http://www.islamtoday.net/questions/show_articles_content.cfm?id=24&catid=202&artid=9949)


(*) مختار من رسالة دكتوراه بعنوان: "علم الجمال والتصور الإسلامي محاولات في التأصيل ومقاربات للتطبيق" للدكتور: مصطفى الحيا.

ـ[أحمد بزوي الضاوي]ــــــــ[24 Feb 2008, 02:24 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور فهد الوهبي ـ حفظه الله ـ.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ى.
أما بعد فإني أشكر لكم تعريفكم بهذا العمل العلمي الجاد و المتميز، لأحد الباحثين المغاربة المقتدرين.
تحية خاصة للأستاذين الكريمين: الدكتور الوهبي و الدكتور الحيا ـ حفظهما الله ـ.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير