تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فتلفظ بالباء في نحو:" أن بورك " بغنة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدا ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم، فزمان انطباقهما في أن بورك أطول من زمان انطباقهما في الباء، لأجل الغنة الظاهرة حينئذ في الميم، إذ الغنة الظاهرة يتوقف تلفظها على امتدادٍ.

ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغنة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه لكن دون قوة انطباقهما في الباء إذ لا غنة في الباء أصلا بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغنة وإن كانت خفية، والغنة تورث الاعتماد ضعفا.

اهـ شرح التحفة للميهي*

فهذا نص عمره قرابة 300 عام صريح في بابه أنه إطباق لا غير، ولا يوجد أي شك في كونه بدون فرجة

ومع أني أرى أن الاحتجاج يكون بكلام أمثال الداني، لكني أحببت أن أدلل على أنه حتى القرون الأخيرة ما كان أحد يذكر الفرجة هذه بتاتا ولا ينبه عليها نفيا أو إثباتا، لأنه كما هو واضح، لا يوجد من يقول بها أصلا.

وقولي العبرة بكلام الداني وابن غلبون وابن الجزري، لئلا يجيئ معترض ويستغل كلمة "تقليل إنطباق الشفتين جدا"

إذ كان يكفيه أن يقول بتقليل انطباق الشفتين

مثلا

أقول هذا لعدة أمور:

الأول: واضح مما بعده أنه انطباق لآخر لحظة ولكنه انطباق دون انطباق وهو مما يعبر عنه كثير من مشايخ القراءات اليوم: بترك الكز أي الضغط الزائد على الشفتين،

والثاني: أن القدامي الأوائل صرحوا بالإطباق فلا وجه لترك الفرجة مهما كان فهمهم واستنباطهم من عموميات لا تفيدهم من اليقين الثابت كما هو أعلاه.

الثالث: وهو أن المرعشي رحمه الله كان سهلا في إعمال الفكر والتنظير العقلي، وله مسائل، لا يوافق عليه كمسألة نطق الضاد التي شوشت على كثير من الناس وأخذ بها قلة من المتأخرين في مصر لكن فتنتها خمدت في كل بلاد المسلمين إلا تركيا.

والنقطة الأخيرة، دليل قوي للقائلين بالإطباق لأنه لو قال بالفرجة أحد لسبق بها المرعشي لتوسعه في هذا الباب فلما لم يفعل كانت دليلا أكبر على أن انطباق الشفتين هو التلقي وهو النص لا ما سواه.

والله أعلم


* نقلا ص 122من نهاية القول المفيد والذي انتهى من كتابته الشيخ محمد مكي نصر عام 1305 هـ بتحقيق الشيخ الضباع رحمه الله وطبع عام 1349 طبعة مصطفى البابي الحلبي.

ـ[المهيب]ــــــــ[29 Mar 2004, 05:30 م]ـ
جزى الله الأخ راجي رحمة ربه على ما أوضح وبين
وأود أن أزيد على ما ذكر أن الشيخ محمد نصر ذكر في أول كلامه أن (الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين وأن الباء أدخل وأقوى انطباقا) وهذا في المظهرتين

أي أن الميم المظهرة تخرج بانطباق أقل من الباء المظهرة

ثم لا يختلف الحال عند الإخفاء فالميم تخرج بانطباق أقل من الباء، كما هو الحال في المظهرتين
لا أن الاطباق عند الميم المخفاة يقل حتى يؤدي إلى الفرجة

وقوله (بتقليل انطباقهما) لا يدل على الفرجة، لأن الفرجة -وان كانت بسيطة - لا يبقى معها انطباق حتى يقلل،
بل يدل على الاطباق، لكن من غير كزّ

ونقل هدا النص الشيخ محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد لمحمد مكي نصر: ص124، طبعة البابي الحلبي
ونجد الشيخ الضباع رحمه الله لا يذكر تقليل اتطباق الشفتين ولكن يحذر من الكز، انظرمنحة ذي الجلال للشيخ علي الضباع: ص 54،
وكأنه يراهما بمعنى واحد
والكزّ هو الضغط على الشفتين بعد اطباقهما
والتحذير من الكز فيه دليل على الإطباق
حيث أن الكز هو الضغط بقوة على الشفتين، وهذا لا يتأتى إلا بعد الاطباق
فحذروا من الأعلى الذي هو الكز، وتركوا الأدنى وهو الإطباق
ولو كانت القراءة الصحيحة بالفرجة لحذر العلماء من الاطباق الذي هو المرحلة الأولى قبل الكز
فتحذيرهم من الكز دل على أن القراءة كانت بالاطباق، وكان يبالغ فيه البعض فيوصله إلى الكز، فحذروا منه.
وهذا يتبين بالممارسة والإقراء
فقد أقرأنا بالفرجة دهرا، ولم نر أحدا قرأ بالكز
وجينما عدنا إلى الإقراء بالإطباق وجدنا البعض يضغط على شفتيه ضغطا عنيفا لا نجد تعبيرا عنه أوضح من (الكز) فحذروا منه لأجل ذلك ولأجل أنهم كانوا يقرئون بالإطباق فيظهر هذا المحظور لدى البعض
ونعود إلى كلام الشيخ زاده ونترك للقارئ التأمل في هذه النصوص ألا تدل على الإطباق؟
(ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين)
(وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم)
(فزمان انطباقهما في أن بورك أطول من زمان انطباقهما في الباء)
وقد نقل الأخ راجي رحمة ربه من كلام الأئمة ما لا يدع مجالا للشك
ولكننا أحببنا التفصيل في هذا النص خاصة لأنه المرتكز الأقوى والنص الوحيد الذي يعتمد عليه القائلون بالفرجة
فاذا أضيف الى نصوص الائمة التلقي المجمع عليه
وأضيفت فتوى علماء دمشق الذين هم أبرز علماء هذا العصر في هذا الفن علما واعلاهم إسنادا-كان الأمر واضحا غاية الوضوح
نسأل الله تعالى العصمة من الزلل والتوفيق في القول والعمل
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير