تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

((وقد تأول قوم قول الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى} ... الآية، أن النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} وقالوا: ذلك لا يتبينه أحد إلا بأن يموت على كفره، وأما هو حي فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم)).

2 - وفي المعتصر من مشكل الآثار للطحاوي:

((ومما يدل على جواز الاستغفار للمشرك مادام حيا قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))

3 - قال الإمام ابن حبان في صحيحه تعليقاً على حديث سهل بن سعد عند قوله -صلى الله عليه وسلم- "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون":

((معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي، لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا)).

4 - وقال الإمام ابن العربي في أحكام القرآن:

((المسألة الثالثة: منع الله رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين؛ لأنه قد قدر ألا تكون؛ وأخبر عن ذلك، وسؤال ما قدر أنه لا يفعله، وأخبر عنه هنا.

فإن قيل: فقد {قال النبي صلى الله عليه وسلم حين كسروا رباعيته، وشجوا وجهه: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون} فسأل المغفرة لهم.

قلنا: عنه أربعة أجوبة:

الأول: يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي، وجاء النهي بعده.

الثاني: أنه يحتمل أن يكون ذلك سؤالا في إسقاط حقه عندهم، لا لسؤال إسقاط حقوق الله، وللمرء أن يسقط حقه عند المسلم والكافر.

الثالث: أنه يحتمل أن يطلب المغفرة لهم؛ لأنهم أحياء، مرجو إيمانهم، يمكن تألفهم بالقول الجميل، وترغيبهم في الدين بالعفو عنهم.

فأما من مات فقد انقطع منه الرجاء.

الرابع: أنه يحتمل أن يطلب لهم المغفرة في الدنيا برفع العقوبة عنهم حتى إلى الآخرة، كما قال الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون})).

5 - قال الإمام القرطبي في تفسيره (4/ 586) لقوله تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) وفي جوابه على تعارض هذا مع دعاء النبي لقومه بالمغفرة في الحديث السابق:

((جواب ثالث: وهو أن الاستغفار للأحياء جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن تألفهم بالقول الجميل وترغيبهم في الدين. وقد قال كثير من العلماء: لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين. فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعي له. قال ابن عباس: كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت فأمسكوا عن الاستغفار ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا)).

6 - ويقول الإمام الشاطبي في الموافقات:

((وقال في ابن أبي لأستغفرن لك ما لم أنه عنك حتى نزل استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ونزل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا الآية وإن كان قد نهي عنه فلم ينه عن الاستغفار لمن كان حيا منهم وقال عليه الصلاة والسلام اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وعلى الجملة فالدعاء للغير مما علم من دين الأمة ضرورة))

7 - ويقول الحافظ ابن حجر في الفتح: ((المراد بالمغفرة في قوله في الحديث الآخر " اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لأن ذنب الكفر لا يمحى، أو المراد بقوله " اغفر لهم " اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة، أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا، والله أعلم)).

8 - ويقول الإمام ابن عطية في المحرر الوجيز:

((وقوله {من بعد ما تبين} يريد من بعد الموت على الكفر فحينئذ تبين أنهم أصحاب الجحيم أي سكانها وعمرتها، والاستغفار للمشرك الحي جائز إذ يرجى إسلامه))

9 - ويقول ابن حيان في البحر المحيط:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير