تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال رحمه الله حاكيا عن مسيرة العلماء في هذه البلدة الطيبة مبينا فضل الاجتماع [(1/ ع46/ص2)]: «فمن الله عليهم بجمع الشمل واتحاد الكلمة، وما كان أسرع انضمام الحق إلى بعضه وأروز الإيمان إلى قلوب أخلصت النية لله فتحابت فيه واجتمعت عليه، ولقد علموا أن جهود الفرد محدودة وعمله وإن اتحد مع أمثاله في التفكير والعقيدة لا يكاد يأتي بالنتيجة المحققة ويوصل إلى المراد بسرعة، هذا إذا كانت الغاية المطلوبة مما ترجع فائدته إلى الفرد، فكيف إذا كان النفع المطلوب والفائدة المقصودة لأمة كاملة؟ وهيهات الوصول إليها دون قيام الجماعات واتحاد الأفراد والجمعيات ومواصلة العمل من الجميع والسير المتحد في طريق الوصول إلى الغاية الشريفة والمقاصد النبيلة».

رابعا: تحرير الإنسان قبل تحرير الأرض

قد كثر التساؤل عن موقف جمعية العلماء من المطالبة بالاستقلال، وعن سر توجهها نحو الإصلاح الديني وانصرافها عن المواجهة السياسية مع فرنسا فضلا عن غيرها، والجواب عند أنصار الفكرة الإصلاحية والمنصفين من المؤرخين معلوم، فالأمر كما بينه العلماء صراحة أن بلاء الجزائر سببه استعماران، استعمار مادي وهو استعمار الفرنسيين واستعمار روحي وهو استعمار الطرقية والثاني هو أصل الأول وسبب استمراره، ولأجل ذلك كان الإصلاح الديني عندهم مقدما، فإنه لا يتصور تحرير الأرض من دون رجال أحرار يقومون به، وقد جاء في البصائر تلخيص لخطاب ألقاه الشيخ العقبي سنة 1936م، يوضح هذا المعنى، قال الكاتب [(1/ع31/ص1)]: «وبين أنه لا يوافق السيد مصالي الحاج ومن معه من الإخوان على فكرة الاستقلال الذي هو بعيد عن الأمة الجزائرية، [وهي] بعيدة عنه ما دامت لم تستقل في أفكارها وكل مقومات حياتها، وما دامت لا تقدر أن تحرر نفسها من ربقة بعض المرابطين واستعبادهم لها باسم الدين وهم أبعد الناس عن الدين الصحيح وما جاء به الدين، فكيف يطير من لا جناح له ولا ريش». فهذا رأي العقبي في مسألة الإصلاح وما يتعلق به، قد أظهره قبل اتهامه في قضية كحول، ومنه يظهر خطأ من فرَّع على الحادث كل مواقف الشيخ بعد ذلك.

خامسا: الابتعاد عن المناصب الرسمية

قال فرحات بن الدراجي في قضية الاعتقال: «وهنا يجمل بي أن أقف وقفة قصيرة على أطلال الحادثة لأقوم بما علي نحو أبي وأستاذي وصديقي الأستاذ العقبي…أيها الزعيم لقد هال أعداءك أعداء الحق تلك الصراحة التي لم يعرفوا لها نظيرا في هذا الوطن التعيس، والتي حطمت بها أوهامهم، وفضحت بها أسرارهم، لقد هالهم منك ذلك العزوف عن الدنيا ولذائذها والوظائف الخاصة وأوضاعها، كما هالهم منك احتقارك لخبزتهم المسمومة التي تترك الإنسان مجردا من الإرادة القوية والضمير الحر. كل هذا راعهم منك فباتوا يبرمون لك المكائد ويختلقون عليك الإجرام، ولكن الله سلم والله أكبر ولله الحمد»

المطلب الرابع: آثاره وثناء أقرانه عليه

أولا: آثاره وتلاميذه

أما آثار الشيخ العقبي فلا شك أنها غزيرة أعني بذلك المقالات، فقد ابتدأ الكتابة في الصحف في وقت مبكر في الجرائد الحجازية ثم كتب في جرائد الشيخ ابن باديس وجرائد الجمعية بالإضافة إلى صدى الصحراء والإصلاح التي كان يديرها، ولعل الله تعالى يقيض لها من يقوم بجمعها ونشرها، ومن جملة آثاره تلاميذه فنذكر منهم أشهرهم.

1 - فرحات بن الدراجي (1909 - 1951) درس على العقبي قبل أن يتخرج من الزيتونة عام 1931م، خلف الشيخ التبسي في «سيق» فواصل الدعوة هناك ثم انتقل إلى العاصمة واشتغل في تحرير البصائر في عهدها الثاني إلى أن انتقل إلى البليدة سنة 1948م بسبب المرض الذي أثقله ثلاث سنوات قبل أن يقضي عليه.

2 - عمر بن البسكري (1889 - 1968) تتلمذ على الشيخ العقبي في بسكرة، وتولى التدريس في مدارس الجمعية ببجاية ثم سطيف ثم وهران، كما كتب عدة مقالات في الشهاب والبصائر.

3 - محمد العيد آل خليفة (1904 - 1979) أمير شعراء الجزائر، لازم العقبي ببسكرة ودرس بالزيتونة مدة سنتين، تولى التدريس في مدارس الجمعية ببسكرة والعاصمة وغيرها إلى غاية سجنه سنة 1956، وله ديوان شعري طبع في 587صفحة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير