تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء في قاموس المحيط: سَخِر منه وبه كفَرح، سَخْرا وسَخَرا وسُخْرة ومَسْخَرا وسُخْرا وسُُخُرا: هزئ كاستسخر والاسم السُّخْرية والسُّخْريُّ ويكسر وسَخَره كمنعه سُِخريّا يكسر ويضم: كلفه ما لا يريد وقهره، وهو سُخْرة لي وسُخْريّ وسِخْري، ورجل سُخَرة كهمزة يسخر من الناس وكبُسَرَة، من يُسْخَر منه، وسَخَرَتِ السفينة كمَنَعَ: طاب لها الريح والسير وكسُكَّر: بقلة بخراسان، وسَخَّرَه تَسْخِيرا: ذلَّله وكلفه عملا بلا أجرة كتَسَخَّرَه.

قال الأخفش: "سَخِرْت منه وسَخِرْت به وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وهزئت به، والاسم السُّخْرية والسُّّخْري والسِّخْري؛ بالضم من التَّسْخير، وبالكسر من الهزء، وقد يقال في الهزء السُّخري والسِّخري، وقوله تعالى:??فاتخذتموهم سخريَّا حتى أنسوكم ذكري? فهو سُخريَّا وسِخريَّا والضم أجود.

ويبدو جليا صعوبة تحديد مصطلح السخرية تحديدا جامعا مانعا إلى جانب اختلاط مفهومه بمفاهيم ومصطلحات أخرى قريبة منه كالفكاهة والتهكم والهجاء والكوميديا لذلك كان لهذا المصطلح دلالات متعددة.

أما اصطلاحا فهي كما عرفها سلام الباسل بقوله: "السخرية من أعرق أسلحة البشر وألطفها، فهي سلاح الفقير على الغني، سلاح الضعيف على القوي، سلاح المظلوم على الظالم، سلاح المطحون على الطاحن، فهي سلاح الثاني على الأول لذا فالسخرية هي سلاح الأكثرية وهي سلاح ذاتي يستخدمه الفرد للدفاع عن جبهته الداخلية ضد الخواء والجنون المطبق، إذ أن السخرية رغم هذا الامتلاء الظاهر بالمرح والضحك والبشاشة إلا أنها تخفي خلفها أنهارا من الدموع، إنها مانعة صواعق ضد الانهيار النفسي".

وعرف أحمد الزعبي الأدب الساخر بقوله: "خلطة سرية بين اللغة والمفردة والحكاية الشعبية واصطياد المفارقة في المشهد سواء أكان هذا الأدب نكتة شفوية، أو كاريكاتير أو قصة ساخرة أو نصا ساخرا. كما إن النص الساخر يجب أن يكون بيانا سريا بين الكاتب والقارئ، بين الهم والضحكة، بين الوجع وصاحبه، بين القلم والممحاة، كرسائل العشاق، سرية وخجولة وبَيْنِيَّة، يكون البوح الهادئ فيها بين حمرة الجرح وحمرة الشفاه، بين الحرف والحرف، بين الغرة والشال ... فالسخرية قهوة الكادحين ... والضحك دخانهم المجاني".

ويقول فخري قعوار: "الكتابة الساخرة في كل الأحوال تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه ولكن بأسلوب مختلف عن الكتابة العادية".

ويعرفها نجم الدين سمان بقوله: "الكتابة الساخرة موقف من العالم، التقاط لأبرز مفارقاته، هجاء لنقائضه، يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها الكائن البشري على ضعفه وتخاذله وخساسته وابتذاله".

وأجاب العقاد عن سؤال: "لم يسخر الإنسان؟ " بقوله: "إنه ينظر إلى مواطن الكذب من دعاوى الناس فيبتسم، وينظر إلى لجاجهم في الطمع وإعناتهم أنفسهم في غير طائل فيبتسم، وهذا هو العبث، وذاك هو الغرور. فالعبث والغرور بابان من أبواب السخر، بل هما جماع أبوابه كافة".

والسخرية عند محمد منصوري: "من أكثر الفنون رقيا وصعوبة لما تحتاج من ذكاء وفكر، وهي لذلك أداة دقيقة وسلاح خطير بأيدي الفلاسفة والكتاب بوجه السياسات الظالمة المستبدة المتحكمة بمصائر الشعوب، كما أنهم يستخدمونها في نقد العادات والتقاليد البالية في المجتمع، وأمراضه الكثيرة من جهل وتخلف ونفاق".

وهناك من قسمها من حيث شدتها ومدى تأثيرها إلى حالتين: الأولى ذات روح فكهة خفيفة لا تعتمد على الإيذاء ولا تصل إلى درجة الإيلام، تحمل في طياتها ما يبعث على الابتسامة والضحكة والإعجاب بقائلها وهي أخف وطأة من الثانية. والثانية ذلك الصنف من السخرية المرة اللاذعة التي تجعلنا نضحك بمرارة ونيأس، ونشعر بفداحة العيب، وهي سخرية مريرة الطعم، قاسية اللذع واللدغ، وطأتها شديدة وأثرها بالغ، لاسيما حين تتصل بالأشخاص.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير