تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد لخص الإمام “ابن القيم” في كتاب الفوائد آثار المعاصي تلخيصاً جميلاً، حيث قال ـ معدداً آثار المعاصي: (قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونَفْرة الخَلق، والوحشة بين العبد وربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب، ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال .. تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله، كما يتولد الزرع عن الماء والإحراق عن النار.وأضداد هذه تتولد عن الطاعة) ([8]) ..

وقد قيل لبعض السلف: (أيجد لذة الطاعة من عصى؟) قال: (ولا مَنْ هَمَّ).

وقال “ابن الجوزي” ـ رحمه الله ـ: (من تأمل ذل إخوة يوسف عليه السلام يوم قالوا: {تصدق علينا} .. عرف شؤم الزلل، وذلك رغم توبتهم، لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح. فرب عظم هيَّنٍ لم ينجبر، فإن جبر فعلى وَهَنٍ) ([9]) .. فاحذروا شررة تُستَصْغر، فربما أحرقَتْ بلداً! فيا من عَثَر مراراً .. هلاَّ أبْصرتَ ما الذي عَثَّرَكَ ..


([1]) سورة البقرة الآية (209).
([2]) سورة النساء الآية (123).
([3]) روى ابن أبي حاتم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن، فقال: (ما هي يا عائشة؟) قلت: (من يعمل سوءاً يجز به) فقال: (ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها)، ورواه ابن جرير من حديث هشيم به، ورواه أبو داود من حديث أبي عامر صالح بن رستم الخراز به. كذا في تفسير ابن كثير (1/ 558).
([4]) راجع تفسير قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} الآية رقم (175) من سورة الأعراف.
([5]) رواه ابن ماجه (402)، وأحمد (5/ 277) عن ثوبان رضي الله عنه، قال في الزوائد: إسنادهُ حسن.
([6]) سورة يوسف الآية (88).
([7]) صيد الخاطر لابن الجوزي: ص 73.
([8]) كتاب الفوائد لابن القيم: ص 43 ط. مكتبة الحياة -بيروت.
([9]) صيد الخاطر لابن الجوزي: ص 124.

المرجع: http://www.khayma.com/aburayed/eykm.htm

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[07 Jun 2004, 06:35 ص]ـ
الأخ أبا عبدالله المسلم

جزاك الله خيراً على هذا التذكير الذي نحن بحاجة شديدة إليه، وخاصة أن القلوب قد قست، والعيون قد قحطت والله المستعان.
وقد ذكرني تذكيرك هذا بمقال جيد بعنوان: احتضار داعية

أنقله هنا لأهميته من باب النصح والتذكير:

بدأت الذاكرة تنسى أذكار الصباح والمساء ... لبعد العهد بترديدها.
السنن الرواتب مهملة لم يبق منها إلا سنة الفجر .. غالب الأيام لا كلها!
لا ورد من القرآن يتلى، ولا ليل يُقام، ولا نهار يُصام.
حلق العلم لم يعد لها نصيب في الجدول اليومي أو حتى الأسبوعي!
الصدقة يوقفها عشرة شياطين وشك واحتياط وتثبت، فإن خرجت من الجيب خرجت هزيلة على تسويف أن أختها ستكبرها بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع!
العمل يستغرق سحابة النهار، وشفق الغروب، وربما بعضاً من نجوم الليل!
يمر اليوم واليومان والأسبوع ولم يُستغرق الوقت في قراءة جادة!
أصبح الجهاد أخباراً تتابع , لا قلباً يحترق وجسداً يتوق للمشاركة وأملاً ينتظر النصر والهجرة!
ينقضي المجلس وينصرف الجمع وقد ضحكوا ملء الأفواه، وأكلوا ملء البطون، وربما أكلوا لحم فلان وفلان ميتاً، وتقاصُّوا أخبار السلع والسيارات وغرائب الطرائف، ولم يتذاكروا آية أو حديثاً أو فائدة، والحضور: "ملتزمون" ومنهم "دعاة"، فإن كان ولا بد فالجرح والتعديل مطية المجالس هذه الأيام!

زهد في السنن، وتوسع في المباح، وتهاون في المحظور: .. صلاة الضحى والوتر .. ، دعاء الخروج والدخول للمنزل والمسجد وركوب الدابة .. ، السواك عند الوضوء والصلاة .. ، ترف المطعم والملبس والمركب .. ، ملاطفة الكفار "لتأليف قلوبهم" على حين لا يجب الحديث معهم عن الإسلام ابتداءً لعدم تنفيرهم، ولكن علينا بالدعوة عن طريق "القدوة" حتى يحين الموعد المناسب الذي لا يحين لسنوات .. حتى يفارق الجار جاره، والطالب زميله، والعامل صاحبه!

قضاء الساعات الطوال في التنقل بين صفحات الإنترنت والحوار، حتى أصبح الأمر شرَّاً من قراءة فتات الصحف والثرثرة في المجالس ومتابعة فضول الأخبار والبرامج وما في حكمهما على شاشة التلفاز "الكبير"!

بطاقة ائتمان لا ضرورة لها، ... و ... و ... !
أفمن هذا حاله، يصلح أن يُطلق عليه وصف "داعية"؟!
أم هل يمكن أن يؤثر في نفسه وأسرته فضلاً عن مجتمعه؟!
إنها أعراض الاحتضار، فليراجع كل منا حاله، فإن لم نسرع بالدواء فما بعد الاحتضار أعصى على الدواء، وكل امرؤ طبيب نفسه، والله المستعان وعليه التكلان!

كتبه: إسلام المرابط
مجلة العصر - العدد الثالث
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير