تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في أثناء حديثه عن أهل الصفة وزهاد السلف وما ألف في هذا الموضوع قال:" وكذلك ما يأثره أبو عبد الرحمن السلمي عن بعض المتكلمين في الطريق أو ينتصر له من الأقوال والأفعال والأحوال فيه من الهدى والعلم شيء كثير وفيه – أحياناً – من الخطأ أشياء وبعض ذلك يكون عن اجتهاد سائغ وبعضه باطلاً قطعاً مثل ما ذكر في حقائق التفسير قطعة كبيرة عن جعفر الصادق وغيره من الآثار الموضوعة وذكر عن بعض طائفة أنواعاً من الإشارات التي بعضها أمثال حسنة واستدلالات مناسبة وبعضها من نوع الباطل واللغو.

فالذي جمعه (الشيخ أبو عبدالرحمن) ونحوه في " تاريخ أهل الصفة " وأخبار زهاد السلف وطبقات الصوفية، يستفاد منه فوائد جليلة ويجتنب منه ما فيه من الروايات الباطلة ويتوقف فيما فيه من الروايات الضعيفة.

وهكذا كثير من أهل الروايات ومن أهل الآراء والأذواق من الفقهاء والزهاد والمتكلمين وغيرهم يوجد فيما يأثرونه عمن قبلهم وفيما يذكرونه معتقدين له شيء كثير وأمر عظيم من الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ويوجد – أحياناً- عندهم من جنس الروايات الباطلة أو الضعيفة ومن جنس الآراء والأذواق الفاسدة أو المحتملة شيء كثير "

وما أحسن كلامه في وصفه لأئمة الهدى وأهل التقى وما يصدر منهم من أخطاء وهفوات حيث قال: " ومن له في الأمة لسان صدق عام بحيث يثني عليه ويحمد في جماهير أجناس الأمة فهؤلاء هم أئمة الهدى ومصابيح الدجى وغلطهم قليل بالنسبة إلى صوابهم، وعامته من موارد الاجتهاد التي يعذرون فيها وهم الذين يتبعون العلم والعدل فهم بُعداء عن الجهل والظلم وعن اتباع الظن وما تهوى الأنفس "

وقال:" ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه وإذا كان مقصوده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب إمكانه هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأ تحقيقاً لقوله:" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "

3/ قال الحافظ الذهبي في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي رحمهما الله تعالى بعد أن اعتذر عن رأيه في القدر:" ثم إن المبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له ولله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه نعم: ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرج التوبة من ذلك ".

4/ وما أنصف كلام ابن القيم في بيان الموقف الصحيح من زلة العالم وهفوته فقال رحمه الله:" ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين ". (1)

والله اعلم


(1) " أسباب الخطأ في التفسير " د. طاهر يعقوب ج 1 ص 75. أ. هـ باختصار

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير