تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أيٌّ هكذا خلقت

ـ[أ. د. أبو أوس الشمسان]ــــــــ[24 - 09 - 2008, 09:45 ص]ـ

تعرب (أيٌّ) في كل أحوالها، غير أن بعض النحويين استثنوا حالاً واحدة وهي حين تكون (أيٌّ) مضافة وصدر صلتها محذوف، وعليه قوله تعالى: ?ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا? [69 - مريم] إذ يلاحظ أن (أيًّا) ضُمت وهي مفعول به للفعل (لننْزعنَّ) وهي مضافة إلى الضمير (هم) وصلتها الجملة الاسمية المؤلفة من مبتدأ محذوف (هو) والخبر (أشد): أيهم هو أشد. وكان حقّ (أيّ) في هذا الموضع النصب (أيَّهم) وحُكي أن هارون الأعور قرأ الآية المذكورة أعلاه بالنصب. و (أيّ) تعرب إن كانت مفردة ذكر صدر صلتها أم لم يذكر: أكرمتُ أيًّا هو أفضل/ أكرمتُ أيًّا أفضل. وتعرب إن كانت مضافة وصدر صلتها مذكور: أكرمتُ أيَّهم هو أفضل. فإن حذف صدر صلتها ضمت، ولا تضم إن دخل عليها جار لأنها معربة: مررت على أيِّهم هو أفضل/ مررت على أيِّهم أفضل.

واختلف النحويون في تفسير ضم (أيهم) الذي حذف صدر صلتها، فذهب يونس إلى أنّ الفعل (لننْزعنّ) معلق فليس له تأثير لفظي في (أيُّهم) فهي مبتدأ وأشد خبره، وأما الخليل فذهب إلى أن الفعل غير معلق ولكن الجملة بعده محكية وهذا يعني أنّ (أيُّهم) لها استقلالها الداخلي وهي مبتدأ، وأما سيبويه فذهب إلى أنها بنيت على الضم وهي في محل نصب مفعولاً به، وأما الكسائي فحين سئل عن ضمها في موضع حقها أن تنصب فيه قال: "أيٌّ هكذا خلقت". وكأن قوله هذا علة لهذه الظاهرة، وكأن بعض الظواهر اللغوية يعسر تفسيرها، ويكفي أن نصف حدوثها. ولعل هذا ما أراده بعض النحويين حين أوصى بتجنب العلل الثوالث.

ولئن جاز لنا أن نتابع الكسائي في قوله (أيٌّ هكذا خلقت) فليس لأنها ضمت حين أضيفت وحذف صدر صلتها بل لأنها خالفت نظائرها من الأسماء المبنية مثل من وما وأين ومتى وكم وكيف وأيّان وأنّى فقد كان حقها أن تبنى بناءهن ولكنها أعربت كما أعربت (كلٌّ) و (بعضٌ)، وإعراب هذه الألفاظ المبهمات إعراب لفظي وإنما الإعراب لما أضيفت إليه، فإذا قلت: جاء (كلُّ الرجال) فالفاعل في الحقيقة الرجال وإنما استعملت (كل) للاستغراق كأنك تقول: جاء الرجال كلهم. ومثلها: عرفتُ بعض الأمور، فالمفعول به في الحقيقة (الأمور) وإنما استعملت (بعض) لنفي إرادة الاستغراق. ومثلهما (أي) تقول: يستهويني أيُّ كتاب، فالفاعل (كتاب) وإنما استعملت (أيّ) لنفي إرادة الواحد، لأنَّ هناك فرقًا بين قولك: (يستهويني كتابٌ) و (يستهويني أيُّ كتابٍ) ففي الجملة الأولى أردت كتابًا واحدًا؛ ولذلك قد تسأل عن تحديده: ما هو؟ وأما في الجملة الثانية فلم ترد كتابًا واحدًا بل جنسًا من الأجناس هو جنس الكتب. ويصح أن تقول في معناها: (يستهويني الكتاب) فالمعنى يستهويني هذا الجنس من الأشياء.

ـ[طارق يسن الطاهر]ــــــــ[24 - 09 - 2008, 02:59 م]ـ

ما أجمل كتاباتك!

ولكن

أعيد ما قاله أحد الإخوة في تعليق على مشاركة أخرى لك: هلا اختصرت قليلا.

لأنك تعلم أن كثير الكلام ُينسي بعضه بعضا

ولك اعترافي بفضلك حتى ترضى

ـ[حرف]ــــــــ[24 - 09 - 2008, 05:55 م]ـ

ولا تضم إن دخل عليها جار لأنها معربة: مررت على أيِّهم هو أفضل/ مررت على أيِّهم أفضل.

أستاذي أبا أوس ماذا عن قول الشاعر:

إِذا ما لَقيتَ بَني مالِكٍ فَسَلِّم على أيُّهُم أفضَل

فقد ضمَّ (أيّ) وهي مجرورة بـ (على).

ـ[محمد ينبع الغامدي]ــــــــ[24 - 09 - 2008, 08:03 م]ـ

شكرا لكم جميعاً.

لقد أجاب الدكتور على هذا.

بأن (أي) تبنى على الضم إذا أضيفت وكان صدر صلتها محذوف.

وقد أضيفت هنا إلى الضمير (أيهم)، وحذف صدر صلتها فالتقدير على أيهم هو أفضل.

والله أعلم

ـ[محمد عبد العزيز محمد]ــــــــ[24 - 09 - 2008, 08:40 م]ـ

السلام عليكم:

أخي الغامدي: إذا كان ما يقوله أخونا " حرف " صوابا فنحن ننتظر بيان أستاذنا أبي أوس.

ـ[أ. د. أبو أوس الشمسان]ــــــــ[25 - 09 - 2008, 03:15 ص]ـ

أستاذي أبا أوس ماذا عن قول الشاعر:

إِذا ما لَقيتَ بَني مالِكٍ فَسَلِّم على أيُّهُم أفضَل

فقد ضمَّ (أيّ) وهي مجرورة بـ (على).

أخي العزيز حرف

أما النحويون فأنت تعلم اختلافهم في هذا فمذهب الخليل إلى إعرابها على أن مجرور محذوف تقديره (مقولٍ فيه) ولذلك جاءت أي مستأنفة فرفعت، أما سيبويه والجمهور فذهبوا إلى أن (أي) هنا بنيت على الضم وهو بناء خاص لا يكون إلا إذا أضيفت وحذف صدر صلتها. والتقدير على أيهم هو أفضل.

وأنا أميل إلى قول الخليل لأن البناء غير مقنع.

ـ[حرف]ــــــــ[25 - 09 - 2008, 05:33 ص]ـ

أستاذي أبا أوس:

ألا ترى أنَّ الاستئناف بعد حرف الجر يُجيز حذف المجرور وبقاء الجارِّ وحده؟

وقد ورد في (مغني اللبيب) لابن هشام - عند كلامه على (أيّ) -قوله: " وحروف الجر لا تعلق ولا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته ولا يستأنف ما بعد الجار ". (مغني اللبيب 1/ 517).

ثمَّ ما دامت (أيّ) تُبنى مرفوعة ومنصوبة فما الذي يمنع بناءها مجرورة؟

و بارك الله فيك وفي علمك.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير