تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أعملنا القياس لقلنا: من سمع حرفاً فليسمع حرفين وثلاثة وعشرة! من الذي يحول بينه وبين أن يسمع المزيد؟ لكن سعة اطلاع الحفاظ هي التي حالت دون ذلك, فلا مدخل هنا للقياس, ولا لقاعدة (بما أن.إذن)

فهذا يدل على دقة الحفاظ وسعة اطلاعهم فلو اجتمع من بأقطارها من المتأخرين ما أدركوا هذا الفن ولا حاموا حوله والله المستعان (فدع عنك الكتابة لست منها/ وإن سودت وجهك بالمداد) , وقال البرديجي: (قتادة حدث عن الزهري, قال بعض أهل الحديث لم يسمع منه وقال بعضهم سمع منه, لأنهما التقيا عند هشام بن عبدالملك) , فهل يستطيع أحد من المتأخرين أن يدرك هذا اللقاء العارض؟ فلعل أبا داود اطلع على مثل هذا اللقاء العارض إما في المسجد النبوي أوفي الموسم أو غيرهما من الأماكن, فأثبت سماعه منها, وقد مر علي فيما سبق أظنه في سؤالات الدوري أن ابن معين أثبت سماع راو من آخر فقيل له: أين سمع منه؟ فقال: في الموسم, أو قال لعله في الموسم, وأبو داود لم يُسأل عن حجته فيدلي بها والله اعلم, بل ذهب الحفاظ إلى أبعد من هذا فقد يقع في الإسناد التصريح بالسماع فيحكمون عليه بالخطأ, قال أحمد في رواية هدبة عن حماد عن قتادة نا خلاد الجهني قال: (هو خطأ, خلاد قديم ما رأى قتادة خلاداً) أي أن التصريح بالتحديث بين قتادة وخلاد خطأ من بعض الرواة, وهذا كثير في كلامهم, إذن يجب التسليم لهم والاعتراف بالعجز.

وقول أخينا):كما ان الحجة الاقوى في القول بعدم السماععدم ورود التصريح بالسماع بأي صيغة في أي رواية للشعبي عن أم سلمة) أقول: هذا صحيح لكن إذا ثبت عند الناقد السماع (بقرينة أو بغيرها (فلا يضر ألا تأتي صيغة صريحة بالسماع, فقد روى البخاري في صحيحه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه بالعنعنة, وقد قال شعبة: (لم يسمع أبو عبدالرحمن السلمي من عثمان) , وقال أبو حاتم: (روى عنه لا يذكر سماعاً لكن البخاري جزم في تاريخه الكبير بسماعه من عثمان وقوى ذلك بما ذكره في صحيحه بعد أن روى حديثه عن عثمان مرفوعاً (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال وأقرأ أبو عبدالرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج, كما أنه إذا ثبت عند الناقد عدم السماع فلا ينفع أن تأتي صيغة صريحة بالسماع كما تقدم قريباً عن أحمد في نفيه سماع قتادة من خلاد مع وجود التصريح بالسماع.

وقوله: (وكل هذا يؤكد صحة قول الحافظ ابن حجر حين أبعد هذه المسألة عن مسألة المعاصرة والخلاف بين البخاري ومسلم) قلت: إنما فعل الحافظ ذلك لنفي ابن المديني (واسع الاطلاع) سماع الشعبي من أم سلمة فقط ولا ندري ماذا يكون الحال لو وقف الحافظ على إثبات أبي داود (واسع الاطلاع) سماعه منها, وقوله: (وهذا النفي وحده هو ما اعتمدهابن حجر في ذلك) قلت: ولم يدع الحافظ سبراً ولا تتبعاً, بل قلد علياً في ذلك, كما أن عمدتي هو إثبات أبي داود, ولم أدع سبراً ولا تتبعاً.

وقوله: (وبناء على ما سبق يتضح النظر الواقع في إعمال قاعدة (تقديم المثبت على النافي) والتقصير في البحث عن الادلة والقرائن والاحوال والتواريخ ونحوها بل ونفي وجود ذلك) قلت: أنا لم أقل أن المثبت مقدم على النافي مطلقاً بل لا تكاد توجد قاعدة مطردة في هذا الفن, بل كل من ادعى قاعدة في هذا الفن فإنها منخرمة ولابد, لأن غالب هذا الفن مبني على القرائن, وانما قلت المثبت مقدم على النافي في مسألتنا هذه فقط؛ لأن الإدراك حاصل والسماع ممكن مع إثبات حافظ واسع الاطلاع السماع, وأما قول أخينا: (والتقصير في البحث الى آخر ماقال) فأقول: أولاً قد كفاني أبو داود البحث كما كفى علي بن المديني الحافظ ابن حجر, وأما أهل السبر والتتبع فنسأل الله لهم العون والتوفيق, وأما ثانياً فهل يمكن أن يقال أن أبا داود قد قصر في البحث والنظر في الأدلة والقرائن والتواريخ وأنه جزم بسماعه منها من غير أن يفعل شيئاً من ذلك؟ لا أظن أخانا المشرف يقول ذلك.

وقوله: (الاحتجاج بصنيع المزي في ذكر أم سلمة في شيوخالشعبي على أنه يحكم بالاتصال احتجاج ضعيف) أقول:أنا لم أذكر كلام المزي إلا لأبين انهم لايفرقون بين الرواية والسماع, ثم إني قلت (ظاهر كلامه .. وقلت: ولسنا بحاجة الى هذا الظاهر) فلم أجزم ولم أحتج كما زعم أخونا المشرف, وأما تشكيكه بصحة النقل عن أبي داود فلا يجوز تخطئة الحفاظ إلا بحجة ,والآجري ثقة حافظ قد احتج الحفاظ بما ينقله عن أبي داود, والأصل صحة ما ينقله عنه اللهم إلا أن ينقل شيئاً خلاف ما اشتهر عن الامام فيمكن أن يخطئ فيه, وأما والأمر على الإمكان كما هنا فتخطئته أبعد ما يكون عن الصواب ,وأبوداود إمام مجتهد لا يبعد مخالفته لغيره من الحفاظ.

إذن يرد ما تبين خطؤه فيه: (ويكون هذا الرد من حافظ ناقد لا من كل أحد حتى لا يتجرأ أحد على رد كل ما يظنه خطأ) ولا يخطئ في بقية ما روى, ولايشكك في بقية ما نقل, والله المستعان وعليه التكلان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير