تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ما معنى قولهم (شيخ)؟]

ـ[المصلحي]ــــــــ[02 - 07 - 10, 10:39 ص]ـ

من المصطلحات المستخدمة في كتب الجرح والتعديل مصطلح (شيخ).

فهل هو توثيق، او تجريح؟

ـ[أبو مهند القصيمي]ــــــــ[02 - 07 - 10, 03:53 م]ـ

قال محمد خلف سلامة في كتابه لسان المحدثين:

شَيخٌ:

تأتي هذه اللفظة (شيخ) في باب النقد - أي التجريح والتعديل ونحوهما - بمعانٍ كثيرة أكثرها متقاربة أو متناسبة، أو هي - في الأقل - راجعة إلى أصول قليلة أهمها ما يلي:

الأصل الأول: قلة روايته؛ ولذلك تراهم أحياناً يطلقونها على المقل إذا لم يكن مشهوراً ولو كان مقبول الرواية؛ ومن ذلك أنهم قد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن محدث بعينه، كما يقول بعض أصحاب المسانيد: حديث المشايخ عن أبي هريرة أو عن أنس فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم وإن كانوا مكثرين عن غيرهم؛ وكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثين ونحو ذلك.

لثاني: قلة الرواة عنه؛ وهذان قد يكونان سببين في جهالة حاله.

الثالث: قلة علمه؛ فهم يصفون بها أحياناً من لم يكن من أهل العلم من الرواة.

الرابع: قلة اعتنائه بضبط الروايات وحفظها؛ وهذا قد يكون سبباً في سوء حفظه للمرويات، أو عدم ضبطه وإتقانه لما يؤديه.

الخامس: كونه أهلاً لأن يُروى عنه في الجملة، وأنه من جملة الرواة الذين كُتبت أحاديثهم، وصاروا شيوخاً لغيرهم.

وبناء على ما تقدم أو بعضه تراهم يطلقون كلمة "شيخ" أحياناً على المجهول، وأحياناً على الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، وأحياناً على من هو وسط بين المقبولين والمردودين، وأحياناً على من هو دون الأئمة والحفاظ سواء كان من الثقات أو لم يكن منهم.

ولا بد هنا من الاستعانة بالقرائن والسياقات لمعرفة المراد في كل عبارة يقولها ناقد من النقاد.

وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) في ترجمة العباس بن الفضل العدني: (سمع منه أبو حاتم، وقال: شيخ؛ فقوله "هو شيخ" ليس هو عبارة جرح؛ ولهذا لم أذكر في كتابنا أحداً ممن قال فيه ذلك؛ ولكنها أيضاً ما هي عبارة توثيق؛ وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة.

ومن ذلك قوله "يكتب حديثه"، أي ليس هو بحجة).

وقال الذهبي في مقدمة (الميزان) (1/ 3 - 4): (ولم أتعرض لذكر من قيل فيه: "محله الصدق"، ولا من قيل فيه: "لا بأس به"، ولا من قيل فيه: "هو شيخ" أو: "هو صالح الحديث"؛ فإن هذا باب تعديل).

وقال الذهبي في (الموقظة) (ص37 - 38):

(الثقة: من وثَّقَه كثيرٌ ولم يُضعَّف.

ودُونَه من لم يُوثَّق ولا ضُعِّف.

فإن خُرِّج حديثُ هذا في الصحيحين، فهو مُوَثَّق بذلك.

وإن صَحَّح له مثلُ الترمذيِّ وابنِ خزيمة فجيِّدٌ أيضاً.

وإن صَحَّحَ له كالدارقطنيِّ والحاكم، فأقلُّ أحوالهِ: حُسْنُ حديثه.

وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين إطلاقُ اسم "الثقة" على من لم يُجْرَح، مع ارتفاع الجهالةِ عنه؛ وهذا يُسمَّى: مستوراً، ويُسمىَّ: محلهُّ الصدق، ويقال فيه: شيخ).

وقال الزركشي في (نكته على ابن الصلاح) (3/ 434): (قال الحافظ جمال الدين المزي: المراد بقولهم "شيخ" أنه لا يترك ولا يحتج بحديثه مستقلاً).

وقال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (4/ 627) في بعض الرواة: (فأما قول أبي حاتم فيه: "شيخ" فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقل، ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أُخذت عنه).

وقال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (3/ 538 - 540) (1318): (وذكر [يعني عبدالحق الأشبيلي] من طريق الدارقطني، من رواية ابن وهب، عن محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرثُ المسلم النصراني إلا أن يكون عبدَه أو أَمَتَه"؛ ثم قال: محمد بن عمرو شيخ، وهذا الحديث المحفوظ فيه موقوف؛ انتهى ما ذَكر؛ وليس هذا بيان علته، وإنما علته أن هذا الرجل مجهول الحال لا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه؛ وقد جازف في قوله فيه: "شيخ"، فإنَّ هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفاً بالرواية ممن أخَذ وأخَذ عنه، وإنما وقعت له روايةٌ لحديث أو أحاديث فهو يرويها. هذا الذي يقولون فيه: "شيخ"، وقد لا يكون مَن هذه صفته من أهل العلم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير