تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وهناك علاقة الفاصلة بالمقطع (مجموعة آيات) الذي وردت فيه، وهي على أنواع. النوع الأول: علاقة التقسيم أو القفل أو الختام على شكل من الأشكال، ونجد له أمثلة في تكرار (اللازمات): (ويلٌ يومئذٍ للمكذبين) (المرسلات)، (فكيف كان عذابي ونُذُرِ) (القمر) ... ونمثل له الآن بالمقطع الأول من سورة (النبأ)، قال تعالى: (عمّ يَتساءلون.عن النبأِ العظيم. الذي هم فيهِ مُختلفون. كلا سيعلمون. ثم كلا سيعلمون). فالآيات الأولى تعرض لتساؤل المتسائلين عن (يوم القيامة) واختلافهم فيه بين مكذّب ومستغربٍ ومتردّد وغير ذلك، فجاءت خاتمة هذا اللغو: (سيعلمون). والتعليم مقرون بالتأديب للمُنكِر فحسُنَ التوبيخ بـ (كلا): (كلا سيعلمون)، وبتوكيد هذا التوبيخ. والنوع الثاني: علاقة إيقاع موسيقي، يقتضيه السياق: نمثل له من سورة (مريم) التي لاءم القصُّ فيها التزام رويّ (يا): (زكريّا، حفيَا، شقيّا .. ) في المقطع الأول، ولاءمت الواو والنون سياق الجدل في المقطع الثاني: ( .. يَمترون، فيكون ... )، ثم لمّا عاد القصُّ في المقطع التالي عاد الرويّ (يا): ( .. نبيّا، شيئا). وكذلك الحال في سور (آل عمران) , (النبأ) , (النازعات).

ثم هناك علاقة الفاصلة بالسورة - وهي ما أطلق عليه القدماء (خواتم السور) – وهي على أنواع. النوع الأول: تعلّق فاصلة آخر السورة بمضمون السورة أو بغرضها العام، كخواتم سورة (المرسلات) و (الضحى) و (العاديات) و (الكافرون) والانفطار). فسورة (المرسلات) اتجهت إلى إقناع المكذبين مقطعاً بعد مقطع، وحجةً بعد حجة، معقبة على كل مقطع أو حجة بآية: (ويلٌ يومئذٍ للمُكذّبين)، ولما استكملت غرضها العام كانت الخاتمة: (فبأيّ حديثٍ بعدهُ يؤمنون). أما سورة (الكافرون) التي اهتمت بإبراز المُفارقة بين المؤمنين والكافرين، رداً على العرض الذي تقدّموا به إلى الرسول، للاتفاق على عبادة الله تعالى الذي يدعو إليه الرسول، يوماً أو شهراً أو سنة، ثم عبادة أصنامهم – والعياذ بالله – مثل ذلك، فكانت الخاتمة الحاسمة: (لكم دينكم وليَ دينِ). النوع الثاني: تعلق الفاصلة الأخيرة بفواتحها، أي ردّ عجز السورة على صدرها، كما في سورة (المؤمنون) و (ص) و (القلم). ففي صدر سورة (ص~) قوله تعالى: (ص~ والقرآنِ ذي الذكرِ) وفي خاتمتها: (إنْ هُوَ إلا ذِكرٌ للعالمين. ولَتَعْلَمُنَّ نبأَهُ بعد حين)، وقريب منه في السورتين الأخريين. النوع الثالث: تعلق الفاصلة موسيقياً بجوّ السورة، وهذا ما يبدو جلياً في السور الإحدى عشرة، ذوات الرويّ الموحّد (المتماثل)، وقريب منها السور ذوات الرويّ المتقارب، لاسيما (الفاتحة) و (يونس) و (المؤمنون) و (الدخان) و (القلم) و (المُطفّفين) و (التين) و (الماعون).

وأخيراً تعلّق الفواصل موسيقياً بمجموع القرآن، من وجهين: الأول غلبة فواصل النون الساكنة المردوفة بواو أو ياء. الثاني: غلبة الوقف على السكون على سائر الفواصل الأخرى، حتى إن القاريء الشادي يستطيع أن يميز التعبير القرآني بواحدة من هاتين الظاهرتين أو بهما معاً، بالإضافة إلى مزايا التعبير القرآني الأخرى. ولا تقلّ عن هاتين الظاهرتين ظاهرة ثالثة، وهي اطّراد الفاصلة في سور القرآن وآياته جميعاً. إن باب العلاقات واسع سعة باب الدلالات، نكتفي منه بهذا القدر، ونحيل من يحب الاستزادة إلى مطالعة هذا السفر الخالد الذي لا تنقضي عجائبه، والذي لا حدَّ لجمالِه ودقّة إحكامه، وسيرتّل معنا بإمعان: (أفلا يَتدبّرون القرآنَ، ولو كان من عند غير اللهِ لوجدوا فيهِ اختِلافاً كثيراً) (النساء: 81).

المصدر: http://www.odabasham.net/print.php?sid=4985&cat=

ــــــــــــــــــــ

الهوامش

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير