تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

"الحكم" التشريعية في بقية المقال.

وفي مقال يصل إلى ما يقرب من 4000 كلمة [7]، بعنوان: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) تحتل المعلومات العلمية أقل من 1000 كلمة، تتحدث عن المعلومات العلمية المتصلة بحركة الرياح، واشتباكها مع معاني الآية – وفق رؤية النجار الشخصية – وقد طالت المقدمة بالكاتب إلى الحد الذي يؤكد أن القالب الدعوي هو الذي يستأثر بالداعية النجار (الذي يقدّم نفسه على أنه أستاذ علوم الأرض)، وليس التأصيل العلمي للفكرة، أو الضبط المنهجي لدلالة الآية المعنية على تلك "الحقيقة العلمية".

إن اعتماد هذا النموذج في الطرح يمثل تأكيداً على استهداف الجمهور من غير المتخصصين، فالمقدمة الطويلة لمقالاته، تشبع شغف الجمهور للمعرفة الدينية، وتعد تناولاً شيقاً للقرآن في ظل الانفراد الدعوي بالتفسير.

وتمهد المقدمة الدينية الطويلة لقبول "علمية" التفسير، وكأنها تضفي المصداقية والمنطق على الجزء الثاني من المقال.

والمبالغة في استلهام المعنى، تتضح في العديد من الآيات التي يعتمد عليها في التفسير، مثل آية: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [8]؛ حيث أشار النجار في مقال طويل، إلى أنها تدل على كروية الأرض.

وتمتد المبالغات على مواقع الإعجاز العلمي؛ فتجد في موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي، حديثا مطولا عن "التناسق الهرموني" [9] في أوائل سورة مريم، والإسهاب في العرض العلمي لظواهر وأعراض الشيخوخة بما ذكره القرآن على لسان سيدنا زكريا، متجاهلين أنها ظواهر يمكن رصدها بالعين المجردة! وكأن القارئ مغيّب، في استهانة واضحة بعقول المتلقين.

ويعتمد النجار أيضا على تعطير أفكاره برحيق الماضي، من خلال نسبة بعض الحقائق العلمية إلى علماء المسلمين الأوائل، كالتحدث عن الإبصار في نتائج أبحاث ابن الهيثم [10]، مع التأكيد على أسبقية علوم المسلمين، وربطها بإعجاز القرآن وسبقه للعلوم الحديثة.

ويمكن استنشاق عبير الماضي أيضا، في تصميم منتدى موقع " موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة" [11]، فـ"لوجو" الصفحة، عبارة عن صورة نمطية للمحارب المسلم القديم، مقترناً بعبارة: "منتدى المسلم .. أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" .. وتلخص تلك الجملة معنى أهمية رسالة الموقع، وخدمة "الإسلام".

ورسالة الموقع – كما يُعرِّفها مسئولو الموقع – هي [12] "مؤسسة علمية إسلامية مستقلة خاصة، تهدف إلى نشر علوم القرآن الكريم والدفاع عنه من خلال إبراز إعجازه العلمي الذي يتمثل في الإخبار عن بعض الظواهر والحقائق العلمية مسبقاً قبل أكثر من 1400 سنة، والتي لم تكتشف إلا في السنوات القريبة الماضية. كما يهدف إلى الرد على دعاة فصل الدين عن الدولة بأسلوب علمي، من خلال إبراز مدى تطابق الدين الإسلامي وتماشيه مع العلم انطلاقا من حقيقة أنه منزّل الدين وخالق الكون هو واحد فلا يُعقل أن يناقض بعضه بعضاً".

وتميل معظم الأطروحات العلمية إلى استخدام الاستمالات العاطفية المغلفة بالخطاب العقلاني، فالاستشهادات بالقرآن والسنة، والتأكيد على أن الإعجاز العلمي يعطي مزيدًا من الهيبة للقرآن في عصر العلم، فإن كنت محباً للدين؛ كيف تكره أن تُلبسه ثياب العظماء (السبق العلمي) لتتباهى به أمام أعدائه (غير المسلمين) ويتزين بحبه قلبك (زيادة الإيمان عند المسلمين)؟

والمدخل العاطفي، له أكثر من لون في مواقع الإعجاز، فيفتتح موقع "الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية، بصوت أحد المنشدين متغنياً: "إلى القرآن يا صاحبي"، ويأخذك التأثير البصري للمواد (الفيلمية) التي يعرضها موقع "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم".

والأفلام عبارة عن مواد بصرية تتناول موضوعات متنوعة، لمجرات أو مراحل نمو الجنين، يصحبها شرح يجمع بين المعلومات العلمية غير الموثقة، والآيات القرآنية بصوت أحد المقرئين.

وللمزيد من التأكيد على "تفشي" الإعجاز في سور القرآن، يوجد على موقع "الإعجاز العلمي في القرآن، جدول بياني بموضوعات الإعجاز مفهرسة بالسور والآيات.

المسارات الإعلامية الإقناعية

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير