تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

دعاهم باسم الحجة و البرهان؛ ثم دعاهم باسم الإيمان؛ ثم دعاهم باسم الحس و الوجدان.

1 - دعاهم باسم الحجة والبرهان.

(أيها السامرون الساخرون، الذين نصبوا انفسهم حكما فيما بينهم و بين الناس: فلأنفسهم أبدا الرضا والثناء و الحمد، ولغيرهم أبدا السخط والهجاء و الذم، هل أعددتم لأنفسكم حقا لمنصب هذا الحكم؟ هل أحطتم علما بما فيه تحكمون؟ إنكم تعرفون من شؤون الناس جانبا ويفوتكم منها جوانب، وإنكم ترضون من أنفسكم لمحات من الخير، وتنسون فيها كثيرا من المعايب. فهلا بدأتم بالحكم على أنفسكم قبل أن تحكموا على غيركم! وهلا شغلتكم عيوبكم عن عيوب إخوانكم! و هل أمنتم أن ينقلب الميزان عند الله، فيكون الحكم عليكم لا لكم؟ (يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن .... سورة الحجرات الأية 11)

2 - ثم دعاهم باسم الإيمان:

أيها الهمازون اللمازون، الغيابون العيابون إنكم لا تدرون كنه ما تفعلون، ولو فكرتم قليلا لعرفتم أنكم لا تعيبون إخوانكم، ولكن تسبون ربكم .... نعم إن أكثر ما تتفكهون به من عيوب الناس هى عيوب لا ذنب لهم فيها: عيوب ألوانهم، عاهات أبدانهم، مظاهر فقرهم ورقة حالهم، خمول أنسابهم، مهنة أبائهم و أمهاتم، سوء أسمائهم و ألقابهم .... ألم تعلموا أن الله أعطى كل شئ خلقه، وركبه فى الصورة التي إختارها له، إنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء، ويقبضه عمن يشاء، وهو الذي قسم معيشة الناس، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وهو الذي أخرج الناس من أصلاب أبائهم وأرحام أمهاتهم، فلم يكن لأحد منهم الخيرة فى نبل مولده أو خسته، وفي شرف بيئته أو ضعتها ..... فمن تعيبون إذا؟ ألستم تعيبون الرحمن فى صنعته؟ و تتعقبون حكمه فى تدبيره وأسلوب قسمته؟ أكفر إذا بعد إيمان؟ أعودة إلى الجاهلية بعد أن شرفتم بنعمة الإسلام؟

(ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان و من لم يتب فأولئك هم الظالمون ... سورة الحجرات الأية 11).

3 - وأخيرا دعاهم باسم الحس و الوجدان المغروس فى فطرة كل إنسان:

وهاهنا كشف عن الأبصار غطاءها، و أزاح عن الحقائق نقابها، وأخرج جسم الحقيقة ماثلا فى سوءة بادية، تقذى بها العيون، وريح منتنة تزكم منها الأنوف، وطعم كريه تعافه الأذواق تغفى من النفوس.

نعم من لم يعرف كنه جريمة الغيبة، ولا حقيقة مرتكبيها، فلينظر إليها وإليهم فى مرآة القرآن، هنالك يرى، ويا هول ما يرى: خوانا ممدودا قد ألقيت عليه فريسة من البشر؟ ويرى حول الخوان شرذمة جلودها جلود البشر، وقلوبها قلوب النمر، وقد جعلوا ينالون من هذه الفريسة، لا رميا بالسهام و بالنبال، ولا طعنا بالخناجر و النصال، ولكن قضما بالأسنان، ولكن لعقا باللسان فعل الضوارى بالرمم ... أمن البشر تراهم إذا أم من فصيلة أخرى تأكل لحوم البشر؟ فلو أنهم لقوا فريستهم وجها لوجه، ونبذوا إليها على سواء: لقنا إن فيهم بقية شهامة، ولكنهم لقوها مجردة من كل سلاح، عاجزة عن كل دفاع، فأتوها من قبل ظهرها، فى ساعة غفلتها، بل فى وقت موتها، فأقبلوا عليها نهشا ونهبا ومصا وعرقا، هل رأيت أفجر و أغدر؟ أم هل رأيت أرذل و أنذل؟ وما ظنك بعد هذا كله لو كان المأكول أخا للآكلين، أخا فى أسرة النسب، أو أخا فى أسرة الدين؟

تلك هى جريمة الغيبة كما صورها القرآن فى كلمات بليغة خالدة (و لا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا .... سورة الحجرات الأية 12)

أيها الصائمون لإن كانت هذه طعمة خبيثة، و فاحشة شنيعة فى كل زمان، لهي في زمن الصوم أخبث وأفحش و أشنع، إنها تكذب الصوم و تنقضه، وتحبطه و تبطله، أصوم عما أحلّ الله، و أفطر على ما حرم الله؟!

أيها الصائمون (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ..... سورة النور الأية 17).

و السلام على من إتبع الهدى

ـ[خالد آل فارس]ــــــــ[17 Jul 2010, 11:32 ص]ـ

الإخوة و العلماء الأفاضل جزاكم الله خيرا و نفع الله أمة الإسلام بعلمكم و جهودكم فى مجال الدعوة و جعلها الله في ميزان حسناتكم

ـ[محمد العبادي]ــــــــ[17 Jul 2010, 01:38 م]ـ

كأنها مصورة من كتاب؟

ـ[إشراقة جيلي محمد]ــــــــ[17 Jul 2010, 04:50 م]ـ

بارك الله فيك أخ خالد ونفع بك .. ورحم الله الدكتور محمد عبدالله دراز ..

ـ[خالد آل فارس]ــــــــ[19 Jul 2010, 10:18 ص]ـ

الأخ محمد العبادي نعم إنها مصورة و لقد كان هذا الحديث ضمن 12 حديث ألقاها د/دراز بمناسبة قدوم رمضان عام 56 و طبعت عام 58 ثم أعيد طبعها من قبل بعض دور النشر و إلى الآن تذاع أحاديث الدكتور دراز متفرقة في إذاعة القرآن الكريم بمصر

الأخت إشراقة و جزاكم الله كل خير و بارك فيكم

ـ[محمد العبادي]ــــــــ[19 Jul 2010, 07:07 م]ـ

لقد كان هذا الحديث ضمن 12 حديث ألقاها د/دراز بمناسبة قدوم رمضان

ونحن الآن على مشارف رمضان، فهل نحظى بها هنا؟

أتمنى ذلك.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير