تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

- أنَّ "الصابئون" مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ كمذهب سيبويه والخليل، إلا انه لا يُنْوي بهذا المبتدأِ التأخيرُ، فالفرقُ بينه وبين مذهب سيبويه نيُ التأخيرِ وعدمُها. قال أبو البقاء "وهو ضعيفٌ أيضاً؛ لما فيه من لزومِ الحذف والفصلِ" أي: لِما يلزمُ من الجمع بين الحذفِ والفصلِ، ولا يَعْني بذلك أنَّ المكانَ من مواضع الحذف اللازمِ، لأنَّ القرآنَ يلزمُ أَنْ يُتْلى علة ما أُنْزِل، وإنْ كان ذلك المكان في غيره يجوزُ فيه الذكرُ والحذفُ.

- أنَّ علامةَ النصبِ في "الصابئون" فتحةُ النون، والنونُ حرفُ الإعراب كهي في "الزيتون" و"عربون" قال أبو البقاء: "فإنْ قيل: إنما أجاز أبو علي ذلك مع الياءِ لا مع الواوِ قيل: قد أجازه غيرُه، والقياسُ لا يَدْفَعُه" قلت: يشير إلى مسألة وهو: أن الفارسي أجازَ / في بعض جموع السلامة وهي ما جَرَتْ مَجْرى المكسِّر كبنين وسنين أن يَحُلَّ الإعرابُ نونَها، بشرطِ أن يكونَ ذلك مع الياءِ خاصةً دونَ الواوِ فيقال: "جاء البنينُ" قال:

1778 - وكان لنا أبو حسن عليٌّ * أباً بَرّاً ونحنُ له بنينُ

وفي الحديث: "اللهم اجْعَلْها عليهم سنيناً كسنينِ يوسف

". وقال:

1779 - دعانيَ مِنْ نجدس فإنَّ سنينَه * لَعِبْنَ بنا شِيباً وشَيَّبْنَنا مُرْدَا

فأثْبَتَ النونَ في الإضافة، فلمَّا جاءت هذه القراءةُ ووجِّهت بأن علامة النصبِ فتحةُ النونِ، وكان المشهورُ بهذا القولِ إنما هو الفارسي، سأل أبو البقاء هذه المسألةَ. وأجاب بأنَّ غيرَه يُجيزه حتى مع الواو، وجعل أنَّ القياسَ لا يأباه. قلت: القياسُ يأباه، والفرقُ بينه حالَ كونه بالياء وبين كونه بالواوِ ظاهرٌ قد حَقَّقْته في "شرح التسهيل" نعم إذا سُمِّي بجمعِ المذكرِ السالمِ جاز فيه خمسةُ أوجه، أحدُها: أَنْ يُعْرَبَ بالحركاتِ مع الواوِ، ويصيرَ نظيرَ "الَّذُوْن" فيقال: "جاء الزيدون ورأيت الزيدون ومررت بالزيدون" كـ "جاء الذون ورأيت الذون ومررت بالذون" هذا إذا سُمِّي به، أمَّا ما دام جمعاً فلا أحفظُ فيه ما ذركه أبو البقاء، ومن أَثْبَتَ حجةٌ على مَنْ نفى لا سيما مع تقدَّمِه في العلم والزمان.

- قال مكي: "وإنما رفع "الصابئون" لأن "إنَّ" لم يظهر لها عملٌ في "الذين" فبقي المعطوفُ على رفعه الأصلي قبل دخول "إنَّ" على الجملةَ" قلت: هذا هو بعينه مذهب الفراء، أعني أنه يجيز العطف على محل اسم "إنَّ" إذا لم يظهر فيه إعراب، إلا أن عبارة مكي لا توافق هذا ظاهرًا .... انتهى.

لذا كما يرى القارىء فإن هذه الكلمة - الصابئون - قد شغلت علماء اللغة, ودار بينهم نقاش و أخذ ورد حول هذه المفردة.

نأمل من علماء النحو لدينا و بوجه أخص العالم النحوي الأستاذ د. أبو أوس الشمسان, أن يبدي رأيه في هذا الموضوع

ـ[أبو ذكرى]ــــــــ[29 - 07 - 2008, 04:02 م]ـ

بعض الوجوه لا تخلوا من تكلف وضعف.

لا حظ أستاذي العزيز الكلمة في السياقين الآتيين:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ والصابئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

من المقرر أن الحرف الناسخ (إن) يفيد توكيد اتصاف اسمها بخبرها.

في الآية الأولى عطف على اسم إن مجموعة من طوائف أهل الملل من الناس، وقد عملت فيهم إن النصب جميعا، لأنهم متصفون بالخبر بدرجة واحدة؛ إذ كلهم "إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

أما الآية الثانية لم تعمل (إن) النصب في الصابئين خلاف الطوائف الأخرى، وذلك أن اتصافهم بالخبر يختلف عن الطوائف الأخرى، لأن الموحدين منهم إن وجدوا فهم نادرون.

والله أعلم.

ـ[أبو الفوارس]ــــــــ[29 - 07 - 2008, 04:05 م]ـ

بارك الله فيكما وجزاكما خيرًا كثيرًا

ـ[أ. د. أبو أوس الشمسان]ــــــــ[29 - 07 - 2008, 05:04 م]ـ

أخي الكريم د. حجي

لا أدري كيف أشكرك على تفضلك على شخص مثلي أن تخصه بطلب الرأي في هذه المسألة. وقبل أن أقول شيئًا في ذلك أود أنّ أبين حقيقة أعلمها كل العلم وهي أني لست من علماء النحو، وأنى لي ذلك؟ وأعلم أنك سميتني كذلك بدافع محبة وكرم، ولعلي أحد طلاب هذا العلم الذي يحاول جهده إدراك شيء منه.

وأراك أخي الباحث في لغة القرآن قد استقريت أقوال النحويين الذين لم يدعوا احتمالا رياضيًّا إلا طرقوه، وأنت باستقرائك فلم تدع لمن طلب الزيادة مدخلا.

وأود القول إنّ القرآن لغة كما أنّ الشعر لغة، واللغة أوسع من قواعدها؛ لأن القواعد إنما انتزعت من جمهرة الاستعمال. وليس بلازم أن توافق النصوص اللغوية أحكام النحو العامة، ومن هنا كان باب التأويل والتخريج والشذوذ وطائفة كبيرة من الاستعمالات خارج حدود التقعيد، ولكنها لغة عربية لا شك في عروبتها.

والقول بإهمال (إنّ) في هذا الموضع بحجة فرعيتها في العمل قول قوي كما أهملت في (إن هذان لساحران)، ولكن إن أردت مزيد قول أو اجتهاد فإنه يمكن القول أنه كما قطع النعت يقطع العطف أيضًا فالصابئون رفع لأنه قطع عن العطف بمعنى أنه معطوف معنًى لا لفظًا؛ وذلك للتنبيه إلى اختلافه عن السابق من حيث كان السابق يمثل دينًا كتابيًّا من مؤمنين أو يهود وأما الصابئون فدينهم غير كتابي.

أخي الكريم أرجو أن تلتمس لأخيك العذر إن قصر في ما كنت تأمله فيه، واسلم ودم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير