تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

نتويه: ليس من هذا الباب ما جاء معنعنا في موضع مصرحا بالتحديث به في موضع اخر من الصحيح مثل ما رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة (اقرءوا القران ما ائتلفت قلوبكم فاذا اختلفتم فقوموا عنه) قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن سلاما، فقد أشار البخاري بذلك (الى ما أخرجه في كتاب فضائل القران عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سلام بن أبي مطيع)

ثانيا: مناقشة قول البخاري (فلان لا أعرف له سماعا من فلان) و نحوها من العبارات

ذكر الشيخ العوني في كتابه أن نفي العلم بالسماع يعني ترجيح عدم حصول السماع، أو أنهم قد ينفون العلم بالسماع للشك في المعاصرة أصلاً، و أطنب في ذكر الأمثلة على ذلك. و الحق أن الاصطلاح لم يكن مستقرا، فقد يستعمل أحد العلماء لفظا و يريد به معنى غير الذي يريده اخر لنفس اللفظ. و قد اسنصر الشريف العوني لما ذهب اليه بدراسةٍ استقرائيّة لأقوال البخاري في نفي العلم بالسماع، قام بها أحد الباحثين، ثم خرج الباحث بالنتيجة التالية: (فيكون أكثر ما انتقده البخاريُّ من سماعات الرواة على مذهب مسلم أيضًا منتقدًا، لعدم توفُّر ضابط الاكتفاء بالمعاصرة أو أحدها)، و الحق أن هذه النتيجة حجة عليه، فانها تدل على أن هناك بعض (و هو القلة) ما انتقده البخاريُّ من سماعات الرواة غير منتقد على مذهب مسلم فان كان ما توصل اليه ذلك الباحث حقا فان الاحتجاج بنفي العلم بالسماع حجة قوية.

و لا أدري كيف فات على الشريف العوني دلالة ما مثل به في كتابه من أن سليمان بن بريدة عاصر أباه ثلاثين عاما أو أكثر و لزمه في تنقلاته و مع ذلك قال البخاري ((لم يذكر سليمان سماعًا من أبيه)، فكان الأولى أن يجعل هذا المثال مثالا على استعمال البخاري لنفي العلم بالسماع مع ترجيح السماع (بل أنه شبه محقق).

أما تحسين البخاري لحديث سليمان بن بريدة في المواقيت فلا حجة للشريف العوني فيه، ان لم نقل أنه حجة عليه، و ذلك أن المراد بالحسن عند البخاري الحسن لغيره، ذكره السخاوي في شرح ألفية الحديث، قال السخاوي في شرح القسم الثاني: الحسن (و وجد للشافعي اطلاقه في المتفق على صحته، و لابن المديني في الحسن لذاته، و للبخاري في الحسن لغيره و نحوه، فيما يظهر قول أبي حاتم الرازي فلان مجهول و الحديث الذي رواه حسن) و من أمثلة ذلك قول البخاري كما في العلل الكبير: (هو حديث حسن الا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم، ولا أدري سمع منه عبدالله بن محمد بن عقيل أم لا و كان أحمد بن حنبل يقول هو حديث صحيح) و قد نقل العوني جزءا من قول البخاري هذا مستدلا به على أنهم قد ينفون العلم بالسماع للشك في المعاصرة أصلاً، بل ربّما مع العلم بعدم حصول المعاصرة‍!!!

و نرجو من الاخوة بالملتقى تقديم دراسة تفصيلية لعبارات البخاري في نفي العلم بالسماع.

ثالثا: ادعاء الشريف العوني رواية البخاري أحاديث لم يثبت له فيها سماع بعض رواتها لشيوخهم

أما ما ادعاه من رواية البخاري حديثين عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، مع أن البخاري لم يثبت له سماع عبد الله من أبيه، فان هذا الادعاء من العجب العجاب، و ذلك أنه استند الى ما قاله أحد الباحثين ((ذكرتُ فيما سبق: أن قول البخاري (عن) بدل (سمع) فيما يرويه صاحب الترجمة عن شيوخه تدل على أن البخاري لم يثبت عنده سماع صاحب الترجمة ممن روى عنه، وإلا لقال: (سمع) بدل (عن)) و لم يذكر العوني أن هذه النتيجة كانت عن دراسة استقرائية، و انه لمن المؤسف أن يسلم الشريف لمقولة هذا الباحث ليخطئ بها كبار العلماء. و لقائل أن يقول عما ذكر البخاري في ترجمة ابن بريدة: ((عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي: قاضي مرو، عن أبيه، سمع سمرة، ومن عمران بن الحصين)) له أن يقول أن مراد البخاري أنه أكثر الرواية عن أبيه و سمع من سمرة و عمران، و ليس أحدهما بحجة على الاخر. و قد اعتبرت القليل من التراجم الاولى في كتاب التاريخ الكبير منها:

1 – محمد بن أبي بن كعب مديني عن أبيه .... و قال لي سليمان حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى قال حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره بهذا

2 – محمد بن أبان المدني عن عون و القاسم .... و قال حبان قال حدثنا أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير أن محمد بن أبان حدثه أن القاسم بن محمد حدثه ..

و الذي يظهر أنه يقولها و قد يريد بها السماع

و نرجو من الاخوة بالمنتدى بيان منهج البخاري في كتاب التاريخ الكبير، هل يحتج بالأسانيد التي يسوقها فيه؟ فالوليد بن مسلم يجود الأسانيد، و لم يقع تصريح الأوزاعي بالسماع من يحيى هنا، فهل ذلك محمول على أنه وقع له السماع من طريق اخر؟

و لا أدري كيف فهم الشيخ العوني احتجاج الحافظ في "هدي الساري"، للبخاري بانه أخرج لعبد الله بن بريدة حديثا واحدا؟ فقد جاء في ترجمته في نفس الكتاب قول أحمد بن حنبل أنه ضعيف في أبيه، و ذلك باب اخر مثل تليين رواية هشيم و هو من الثقات الأثبات عن الزهري و قد سمع منه، أما ما جاء في ترجمته من قول ابراهيم الحربي بأنه لم يسمع من أبيه شيئا (و لا أدري اين تبناه الحافظ!) فذلك باب اخر أيضا فان الجزم بعدم السماع يعني أن الحديث منقطع قولا واحدا، و هي غير مسألتنا

و نواصل ان تيسر ان شاء الله في الرد على بقية ما احتج به الشريف العوني.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير