تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالنبوة أوتيها النبيون جميعا وأوتيها قومهم من بعدهم الذين تلقوا منهم وأوتيها الأجيال اللاحقة بعدهم، وهكذا أوتيها الثمانية عشر المعدودون في سورة الأنعام وأوتيها من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ولا يخفى أن ليس كل آبائهم وذرياتهم وإخوانهم أنبياء.

إن قوله ? ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر ? الجاثية 16 لمن المثاني مع قوله ? وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ? المائدة 20 ويعني حرف الجاثية أن بني إسرائيل هم أول من جعل فيهم كتاب الله يتدارسونه وليحكم بينهم وجعل فيهم أنبياء نبأوهم مما سيكون ومضى النبيون وبقيت نبوتهم معلومة بعدهم وآتاهم نعما ظاهرة حرم منها غيرهم كما هي دلالة التفضيل الذي يعني أن الذي فضله الله قد أعطاه ما حرم منه غيره، ومن النعم التي فضلوا بها على العالمين تلكم الموصوفة في حرف المائدة أن جعل فيهم أنبياء وجعلهم ملوكا أي جعل فيهم ملوكا وهم طالوت وداوود وسليمان وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ومنه البينات من الأمر وهي الفرقان الذي كان مع موسى وسائر أنبيائهم فلا يلتبس في ظلهم الباطل بالحق.

ولا يعني حرف الجاثية أن كل واحد من بني إسرائيل كان نبيا وإنما يعني أن النبوة والرسالة جعلتا فيهم كما هي دلالة قوله ? وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ? الحديد 26 وقوله ? وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ? العنكبوت 27 أي أن النبوة والكتاب جعلا في ذرية نوح وإبراهيم دون سائر بني آدم وكذلك جعل في بني إسرائيل ملوك كداود وسليمان ولا يعني قوله ? وجعلكم ملوكا ? أن كل واحد منهم كان ملكا.

إن بني إسرائيل منهم السامري الدجال المنتظر كما سيأتي بيانه في كلية الآيات ومنهم الذين قتلوا النبيين ومنهم الذين حاولوا قتل عيسى ومنهم الذين قالوا يد الله مغلولة ومنهم الذين قالوا إن الله فقير ـ سبحانه وتعالى ـ ووصفوا أنفسهم بأنهم أغنياء ومنهم من لعنه الله وغضب عليه وعذبهم بذنوبهم وجعل منهم القردة والخنازير ومنهم من عبد الطاغوت ومنهم من قالوا عزير ابن الله ـ سبحانه وتعالى ـ ومنهم من قالوا المسيح ابن الله ـ سبحانه وتعالى ـ ولا يخفى أنهم من شرار الخلق ولم يجعلهم الله رسلا ولا أنبياء.

إن عيسى وهو في المهد قد قال ? إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ? مريم 30 وهو صريح في أنه كان من أولي العلم يوم قالها وهو في المهد إذ لو قال إني عبد الله آتاني الكتاب والنبوة لانخرم المعنى لدلالة آتاني النبوة على أنه يعلم ما جاء به النبيون من قبل من الكتاب والنبوة بما سيكون من الحوادث وقد لا يكون نبيا تماما كما قد استدرج النبوة بين جنبيه من حفظ القرآن إذ قد حفظ ما نبأ الله به جميع النبيين منذ آدم وإلى خاتمهم محمد ? إذ حوى القرآن جميع ذلك وليس من حفظ القرآن هو نبي وهكذا كان من علم عيسى أن قال ? وجعلني نبيا ? أي أن الله صيره نبيا من النبيين وعلى غير نسق ما قبله ? آتاني الكتاب ? ومن المثاني معه ? ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ? عمران 48 وقوله ? وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ? المائدة 110 أي جعله يعلم كل ذلك تعلما خارقا معجزا لا يملك أحد مثله لنفسه.

أما الرسالة فهي الرسالة بالبينات لما في الكتاب كما في قوله ? وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ? إبراهيم 4 وقوله ? لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ? الحديد 25.

والرسل طائفتان رسول نبي ورسول بالآيات الخارقة.

مقتطفات من تفسيري " من تفصيل الكتاب وبيان القرآن "

يتواصل

الحسن بن محمد بن ماديك

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير