تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

بارك الله فيك شيخنا الكريم فضيلة الدكتور ماهر الفحل وجزيت خيراً على هذه الفوائد والنكت النفيسة وأرجو من فضيلتكم أن يتسع صدركم لما أورده من اعتراض حول ما ذكرتموه حسب ما ظهر لي في المسألة فأقول:

الذي يظهر أن الحسن البصري رحمه الله كان يدلس هذا النوع من التدليس ويدل على هذا أمور:

الأمر الأول: ان الحسن البصري مدلس وقد وصفه غير واحد بذلك منهم سليمان بن خلف البغدادي كما نقل ذلك الحاكم عنه:

قال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 164): (أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي قال حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال حدثني خلف بن سالم قال سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن و إبراهيم بن يزيد النخعي لأن الحسن كثيرا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم ... .)

وكذا وصفه بالتدليس الحاكم والنسائي وابن حزم والمتأخرون كابن دقيق العيد والعلائي والمقدسي والذهبي وابن حجر وغيرهم، هذا وإن كان هذا الوصف عند الأكثر وصف بالتدليس مطلقاً إلا أنه قرينة على إمكانية التدليس بغيره من النواع لا سيما إذا كان له تأويل كما سيأتي.

الأمر الثاني: أن الأئمة وصفوه بهذا النوع من التدليس الخاص وحملوا قوله على التأويل ومن هؤلاء الأئمة:

1 - ابن المديني قال في حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي، وكقول الحسن إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقوله: غزا بنا مجاشع بن مسعود، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط كان ابن عباس بالبصرة .. ) العلل (ص 51) وينظر السنن الكبرى للبيهقي (4/ 186) المراسيل لابن أبي حاتم (ص 27) جامع التحصيل (ص 163)

وقال ايضا _ في قول الحسن أن سراقة بن مالك حدثهم _: (هو إسناد ينبوعه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة إلا إن عني حدثهم حدث الناس فهذا أشبه) جامع التحصيل (ص 163)

2 – ووصفه بهذا ابن معين: قال الدوري: (سمعت يحيى يقول في حديث ربيعة بن كلثوم بن جبر عن الحسن حدثنا أبو هريرة قال يحيى لم يسمع منه شيئا) التاريخ (4/ 322)

ولم يتعقب ذلك ابن معين بإعلال الراوية كما فعل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.

3 – أبو حاتم الرازي فقد ذكر ابنه كما في المراسيل برقم (99) عنه أنه قال: (لم يسمع من ابن عباس، وقوله (خطبنا ابن عباس) يعني: خطب أهل البصرة) فهنا ذكر أن الحسن تأول ولم يعل الرواية كما أعلها في روايته عن أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.

وقال ابن أبي حاتم: (سألت أبي سمع الحسن من جابر قال: ما أرى ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن حدثنا جابر وأنا أنكر هذا إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابراً)

4 – البزار فقد ذكر في مسنده في آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم وكان صادقا متأولا في ذلك فيقول: حدثنا. وخطبنا. ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة) نقل ذلك عنه الزيلعي في نصب الراية (1/ 94)

5 - الخطيب البغدادي حيث يقول كما في الكفاية في علم الرواية (ص 321): (وروي عن الحسن أنه كان يقول ثنا أبو هريرة ويتأول أنه حدثه اهل البصرة والحسن منهم وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة فلم يسمع منه شيئاً ولم يستعمل قول سمعت في شيء من ذلك)

6 – الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 450) يقول: (وروى عن الحسن أنه قال خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبته بالبصرة فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ لأن قدومه لها إنما كان قبل صفين بعام)

7 - وسبق نقل البيهقي لكلام ابن المديني مقراً له.

الأمر الثالث: أن هذه الصيغة وردت عنه باكثر من رواية عن ابن عباس وأبي هريرة وسراقة بن مالك وعتبة بن غزوان وجابر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهي وإن طعن في بعضها إلا أن بعضها صحيح الإسناد إليه وتثبت أصل الاستعمال.

الأمر الرابع: ان الحسن استعمل هذه الصيغة في روايته عن عمرو بن تغلب وأبي بكرة وقد صحح الأئمة سماعه منهما وصححوا الأحاديث وقد قال: حدثنا عمرو بن تغلب كما في صحيح البخاري في كتاب الجمعة باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد برقم (923) (1/ 292) وقد أثبت سماعه منه أحمد وأبو حاتم لكن ابن المديني نفى ذلك فما جواب ابن المديني عن ورود هذه الصيغة إلا ما ذكر من التأول.

وقال في روايته عن أبي بكرة أخبرني أبو بكرة كما عند أحمد والطبراني وغيرهما من رواية مبارك بن فضالة عنه وقد أنكر سماعه من أبي بكرة يحيى بن معين والدارقطني:

قال الدوري: (سمعت يحيى يقول لم يسمع الحسن من أبي بكرة قيل له فإن مبارك بن فضالة يقول عن الحسن قال حدثنا أبو بكرة قال: ليس بشيء) التاريخ (4/ 322)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير