تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[العدل أساس الحكم]

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 10:40 ص]ـ

بسط المعدلة ورد المظالم

الشيباني قال: حدثنا محمد بن زكريا عن عباس بن الفضل الهاشمي عن قحطبة بن حميد قال: إني لواقف على رأس المأمون يوماً وقد جلس للمظالم، فكان آخر من تقدم إليه - وقد هم بالقيام - امرأة عليها هيئة السفر، وعليها ثياب رثة، فوقفت بين يديه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم. فقال لها يحيى: وعليك السلام يا أمة الله، تكلمي بحاجتك.

فقالت:

يا خير منتصف يهدى له الرشد = ويا إماماً به قد أشرق البلد

تشكو إليك عميد القوم أرملة=عدى عليها فلم يترك لها سبد

وابتز مني ضياعي بعد منعتها = ظلما وفرق مني الأهل والولد

فأطرق المأمون حيناً، ثم رفع رأسه إليها وهو يقول:

في دون ما قلت زال الصبر والجلد =عني وأقرح مني القلب والكبد

هذا أذان صلاة العصر فانصرفي = وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد

فالمجلس السبت إن يقض الجلوس لناننصفك منه وإلا المجلس الأحد

قال: فلما كان يوم الأحد جلس، فكان أول من تقدم إليه تلك المرأة، فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام ثم قال: أين الخصم؟ فقالت: الواقف على رأسك يا أمير المؤمنين - وأومأت إلى العباس ابنه - فقال: يا أحمد بن أبي خالد، خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم. فجعل كلامها يعلو كلام العباس. فقال لها أحمد بن أبي خالد: يا أمة الله، إنك بين يدي أمير المؤمنين، وإنك تكلمين الأمير، فاخفضي من صوتك.

فقال المأمون: دعها يا أحمد، فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه. ثم قضى لها برد ضيعتها إليها، وظلم العباس بظلمه لها، وأمر بالكتاب لها إلى العامل الذي ببلدها أن يوغر لها ضيعتها ويحسن معاونتها، وأمر لها بنفقة.

ـ[محمد سعد]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 10:59 ص]ـ

ومن أجمل ما جاء في العدل والقضاء رسالة عمر بن الخطاب -: r

- إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في أمر القضاء حيث

قال في كتابه: "أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً، ومن ادعى حقاً غائباً أو بينة فاضرب له أمداً ينتهي إليه، فإن جاء ببينة أعطيته حقه، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ في العذر، وأجلى للعمى، ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، لأن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلوداً في حدٍ أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشياء، ثم اعتمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر، فأن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر، ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن بما ليس في نفسه شانه الله، فان الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً، وما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .. والسلام".

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 11:18 ص]ـ

أشكرا أخي محمد جزيل الشكر ..

مشاركة قيمة فيها عبرة وفائدة جمة ..

بارك الله فيك ونفع بك وجزاك خيرالجزاء.

دمت أخا عزيزا حبيبا.

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 11:23 ص]ـ

لاغي

ـ[عز الدين القسام]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 11:31 م]ـ

وقال أردشير لابنه:

يا بني: إن الملك والعدل أخوان لا غنى بأحدهما عن الآخر، فالملك أس والعدل حارس. والبناء ما لم يكن له أس فمهدوم، والملك ما لم يكن له حارس فضائع. يا بني، اجعل حديثك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وبشرك لأهل الدين، وسرك لمن عناه ما عناك من ذوي العقول.

وقالت الحكماء:

مما يجب على السلطان أن يلتزمه العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه، وفي ضميره لإقامة أمر دينه. [/ color] فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما، ولا يدور إلا عليهما، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها. وينبغي لمن كان سلطاناً أن يقيم على نفسه حجة الرعية، ومن كان رعية أن يقيم على نفسه حجة السلطان. وليكن حكمه على غيره مثل حكمه على نفسه. وإنما يعرف حقوق الأشياء من يعرف مبلغ حدودها ومواقع أقدارها. ولا يكون أحد سلطان حتى يكون قبل ذلك رعية.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير