تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تأصيل مسألة عرض السنة على الكتاب]

ـ[محمد جابري]ــــــــ[12 Dec 2010, 05:39 م]ـ

[تأصيل مسألة عرض السنة على الكتاب]

عرض الحديث على السنن القرآنية ليفيد العلم، أو يكشف ما به من علل متسربة، هو ضرب من عرض السنة على الكتاب وهذا أمر خاض فيه العلماء والمحققون من المحدثين وحتى تطمئن الأفئدة ويستريح البال لانخالف الصيحات التي تتعالى من هنا ومن هناك؛ ولكن نقنن الضوابط ونمضي على هدي من ربنا؛ فهذه أدلة قرآنية توجب عرض السنة على الكتاب لإفادة العلم.

1 - السند الأول:

قوله عز وجل:

(((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ))) آل عمران:81 - 82.

- تبسيط الفهم:

قال السيد قطب رحمه الله: " لقد أخذ الله موثقا رهيبا جليلا، كان هو شاهده وأشهد عليه رسله: موثقا على كل رسول أنه مهما أتاه من كتاب وحكمة ثم جاء رسول بعده مصدقا لما معه أن يؤمن به، وينصره، ويتبع دينه، وجعل هذا عهدا بينه وبين كل رسول ".1

والأمة الإسلامية جاءها خاتم النبيين، فلا نبي بعده، لكن المسلمين كلهم رسل رسول الله في التبليغ عنه.

والحمد لله أن السنة قد خلصت الأمة من جمعها ولا مزيد لمستزيد، والحالة هذه، أن نعرض ما جاءنا مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على السنن القرآنية فإن تطابقا فيا حبذا، وإن اختلفا اختلاف تناقض وتنافر فليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء.

وهكذا يمضي العهد الرباني للرسل في أمة الحبيب المصطفى عليه السلام:

(((وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ))) القصص: 51.

وتقتضي الآية:القاعدة الأولى

سنة+تصديق الكتاب لها أو سنة متواترة= دليل علمي على صدق المبلغ

2 - السند الثاني:

يقول عز من قائل:

(((أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ))) هود: 17

يقول السيد في تفسير هذه الآية:

" أفهذا الذي تتظافر الأدلة والشواهد على صدقه وصحة إيمانه ويقينه ... حيث يجد في نفسه بينة واضحة مستيقنة من ربه وحيث يتبع -أو يتبع يقينه هذا- شاهد من ربه: هو هذا القرآن الدال بخصائصه على مصدره الرباني, وحيث يقوم على تصديقه شاهد آخر قبله وهو كتاب موسى الذي جاء إماما لقيادة بني إسرائيل ورحمة من الله تنزلت عليهم. وهو يصدق رسول الله صل1 بما تضمنه من التبشير به كما يصدقه بما فيه من مطابقة للأصول الاعتقادية التي يقوم عليها دين الله كله.

أفمن كان هذا شأنه يكون موضعا للتكذيب والكفر والعناد كما تفعل الأحزاب التي تناوئه من شتى فئات المشركين؟ إنه لأمر مستنكر إذن في مواجهة هذه الشواهد المتظافرة من شتى الجهات ".2

- خلاصة:

إنها تضمنت:

1 - نبيا حامل رسالة، مؤيد من الله بالغيب.

2 - شاهدا منه يتلوه: يتبعه القرآن.

3 - الكتاب الذي بين يديه يصدقه: التوراة لموسى عليه السلام.

إنها شروط الرواية العلمية:

1 - فالنبي حامل الرسالة، مؤيد من الله بالغيب أصل لفرع ناقل خبر رسول الله مبلغ عنه؛

2 - يتلوه شاهد منه قد يكون الشاهد حجة تعضد الحديث أو رواية أخرى تقر صدق القول أو تشهد له أو تتابعه.

3 - يصدقه الكتاب الذي بين يديه: يصدقه القرآن.

- القاعدة الثانية:

نبي مؤيد + بينة + تصديق كتاب موسى = برهان صدق.

- قياسها:

خبر مبلغ عن رسول الله+ بينة+تطابقه لسنن القرآن= دليل علمي للحديث

وتختم كلا الآيتين بوعيد شديد لكل منها وذلك لما تبين الحق وجاء العلم وماذا بعد الحق إلا الضلال؟

(((فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون))) آل عمران: 82.

(((وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه))) هود: 17.

وفي هذا الوعيد في كلا الآيتين دليل وجوب عرض السنة على الكتاب، حتى لا يبقى منزع لمنازع.

تلك هي أهم مميزات وتأثير السنة القرآنية بنورها الوهاج على خبر الآحاد.


1 - في ظلال القرآن, 1/ 420.
2 - في ظلال القرآن للسيد قطب, 4/ 1865.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير