تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(((وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا))) الإسراء: 58.

إنها بخلاصة عدالة الله في سننه الكونية التي لا تحابي أحدا, فلا مجال للمحاباة ولن تجد لسنة الله تبديلا حتى ولو كان المعترض حبيب الله وصفيه محمد بن عبد الله صل1 أو أي رسول أو نبي فبالأحرى من دونهم.

7 - الوسطية:

جعل الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية أمة وسطا، والوسطية نقطة بين نقيضين مذمومين: فالبخل مذموم مثلا وعكسه الإسراف وهو مذموم أيضا، والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف مطلوب شرعا.

(((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً))) [البقرة: 143]

وكل نهج خالف الوسطية برئت منه شريعة الله، ولئن غالت قريش بنكران الإله الواحد فقد غالت أيضا اليهود فقالت عزير بن الله، وغالت النصارى فقالوا المسيح بن الله.

وجاء الإسلام بالحنفية السمحة، والوسطية المعتدلة، وبالقول الفصل الذي يعلو ولا يعلى عليه.

وبهذا ننهي الكلام عن معالم الضوابط الكلية للسنن الإلهية، وننتقل إلى الخصائص الكلية للسنن الإلهية.

- III الخصائص الكلية للسنن الإلهية

تعددت خصائص السنن الإلهية وتنوعت, فمنها الخصائص الذاتية ومنها الموضوعية. ويأتي الكلام عن ثلاث خصال ذاتية وثلاث موضوعية:

1 - الخصائص الذاتية:

تميزت بأنها صفات مرتبطة بالسنة الإلهية؛ إذ حيثما حلت حل الصدق والعدل وكلمة الفصل، وبتلك المواصفات كانت كلمات الله هي العليا.

أ- الصدق كلام الله:

(((قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ))) ص: 84.

(((قُلْ صَدَقَ اللَّهُ))) آل عمران: 95.

أ - والعدل تشريع الله:

(((وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ))) المائدة: 50.

(((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))) النحل: 90. (((وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ))) الشورى: 15.

فالجزاء لديه من جنس العمل، إلا فيما لا يليق بجلاله جل وعلا: (((وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ))) [الأنفال: 30] (((وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))) [الأنفال: 71]

ث- العلو والرفعة:

(((وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))) التوبة: 40.

(((وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ))) الزخرف: 4.

د- القول الفصل:

(((إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ))) الطارق: 13 - 14.

2 - الخصائص الموضوعية:

أ- ثبيت الله للمؤمنين:

(((يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ))) إبراهيم: 27.

ب- الهداية:

(((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ))) الإسراء: 9.

ث- الرحمة:

(((وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))) الإسراء: 82.

(((وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ))) الأنعام: 54.

(((فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ))) الأنعام: 157.

وهكذا طرقنا دراسة السنن الإلهية في خطوة هادفة ومستعجلة، اقتصرت على الإشارات - مراعاة لنوعية المخاطبين؛ إذ اللبيب تغنيه الإشارة والإثارة عن العبارة.

خلاصة: إنها شريعة كلية متكاملة

تكشف لنا السنن الإلهية بألا قانون يعلوها، وكل ضابط لم تقره السنن القرآنية فهو إلى اضمحلال وزوال، وسنن الله ثوابت لا زوال لها.

كل شيء لحكمة، ولكل شيء قدْر، وكل شيء بقدر، ولكل أمة شرعة ومنهاج، وكل يجري لأجل مسمى، والقرآن جاء تبيانا وتفصيلا لكل شيء وهدى وموعظة.

تلك لمحة موجزة ونظرة خاطفة عن أفعال الله؛ إذ أفعاله سبحانه قول، وقوله سبحانه فعل. لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. وما يستخلص العبر والعظات إلا كل عبد منيب، أو كل صبار شكور، وليس كل من هب ودب.

فهل نسجد لله شكرا، ونقبل على السنن إقبال العبد المطيع لنتخذها نبراسا نستضيء به في حلك ظلمتنا، أم نستغني بما عندنا من العلم ونلوي ونعرض ونتبرم عن سبيل الحق؟! وما ذلك من شيم العلماء.

(((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ))) العنكبوت: 43.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير