تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أولا: متابعة عبد الغفار ساقطة،فقد رواه عن عبدالغفار المقدام بن داود،وهو مشهور بالرواية عن أسد بن موسى، وليس عن عبدالغفار، وذكره لعبدالغفار بن داود في هذا الحديث وهم منه وغفلة،ولتعلم وهاء هذه المتابعة أنظر ما قاله الأئمة في مقدام بن داود:

فقد قال عنه النسائي:" ليس بثقة."

وقال ابن أبي حاتم و ابن يونس: " تكلموا فيه".

وقال أبو عمرو محمد بن يوسف الكندي: "كان فقيها مفتيا، لم يكن بالمحمود في الرواية."

وقال الدارقطني: "ضعيف.".

وضعفه ابن القطان الفاسي.

وروى له الذهبي حديثا منكرا اتهمه به،راجع ترجمته في (السير)،بل اكثر من ذلك فقد ذكره سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، رقم: 782)،و ذكر له حديثا آخر اتهمه به الحافظ الذهبي، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (ص: 3/ 137)، وأعاد ذكره الذهبي في (المغني في الضعفاء، ص2/ 275).

قلت: فقد تبين لك ان هذه المتابعة ساقطة، فذِكر عبدالغفار وهْمٌ أو تعمد من مقدام بن داود، فعاد الحديث إلى أسد بن موسى،و مدار الحديث عليه،وصح ما قاله الحافظ ابن صاعد: " وما علمت أحدا جاء به إلا أسد بن موسى".

وبذلك يسلم كلام الإمام ابن حزم من الاعتراض،والآن اناقش رواية أسد بن موسى إن شاء الله.

ثانيا: قوله أن أسدا ثقة،واستدل لذلك بأنه لم يذكر في كتب الضعفاء، بالخصوص (الكامل) لابن عدي.

قلت: وهذا مردود من وجهين:

الأول: لا يلزم من عدم ذكره في كتاب (الكامل) عدم ضعفه، حتى نبني على ذلك العدم توثيقا له، إذ العلم لا يبنى على العدم، بل ينظر إلى روايته وما احتف بها من القرائن التي تقوي حديثه او تقضي عليه بالضعف، فيحكم له بذلك، وهذا ينطبق على كل راو و إن كان ثقة ثبتا.

الثاني: اما بالنسبة لصاحب (الكامل في الضعفاء) فهو لم يستوعب في كتابه كل من ضُعف، فقد فاته الشيء الكثير،مما دفع بابن الرومية الظاهري أن يذيل عليه بـ (الحافل في التذييل على الكامل)، فتوثيق اسد بن موسى بعدم ذكره في كتاب (الكامل)، توثيق مردود لا وزن له.

وقد قال الزيلعي معقبا على كلام ابن دقيق العيد، ومناقشا للإمام ابن حزم: (ولعل ابن حزم وقف على قول ابن يونس في " تاريخ الغرباء " أسد بن موسى حدث بأحاديث منكرة، وكان ثقة، وأحسب الآفة من غيره، فإن كان أخذ كلامه من هذا فليس بجيد.

لأن من يقال فيه منكر الحديث ليس كمن يقال فيه: روى أحاديث منكرة؛ لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حين لا دائما، وقد قال أحمد بن حنبل في " محمد بن إبراهيم التيمي ": يروي أحاديث منكرة، وقد اتفق عليه البخاري.).

قلت: أستبعد أن يكون ابن حزم بنى حكمه على كلام ابن يونس، بل حكم عليه من خلال رواياته المشهورة بالأندلس، وقد اشتهرت عن طريق تلميذه عبدالملك بن حبيب الأندلسي المالكي، وبسببها اتهم عبدالملك بالكذب،فمن قرأ كتاب (الزهد) لأسد بن موسى،وجد أحاديث كثيرة منكرة،الحمل فيها عليه، لهذا قال النسائي: "ولو لم يصنف لكان خيرا له."

قلت: الزيلعي يرد على قول الإمام ابن حزم في أسد بن موسى: (منكر الحديث) بأصول غيره، وإلا فإن ألفاظ التعديل و التجريح عند الإمام الأشم بابها واسع،وهو يعبر عن ضعف الراوي بما يراه مناسبا، بخلاف ما جرى عليه الأمر عند المشارقة، فإن الفاظ التجريح والتعديل لها مراتب، و رغم ذلك فالقول في أسد بن موسى قول الإمام ابن حزم، فهو لا يحتج به مطلقا عنده، إلا أنه يصلح للاعتبار على طريقة طائفة من أهل الحديث، بخلاف الإمام الأشم –رحمه الله – فدرجة الاعتبار غير مقررة عنده، وقد نهج نهْج الإمام الأشم في عدم الاحتجاج به مطلقا عبد الحق الإشبيلي، وقد قال بدرالعيني الحنفي في (مغاني الأخبار6/ 18) عن أسد بن موسى: " أسد السنة، صدوق، يغرب، فيه نصب."

قلت: وهذا انصف قول في حقه،واما رميه بالنصب،فالله أعلم بحقيقته.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير