تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذن فأسد بن موسى لا يحتج به،بل يصلح للاستشهاد فقط، وبهذا يرد حديثه هذا، فقد تفرد به عن حماد بن سلمة، كما انه اضطرب فيه فتارة يرويه عن حماد بن سلمة مرفوعا إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم -، وتارة موقوفا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وهذا اضطراب موهن للحديث ومسقط له، واما متابعة عبدالغفار فقد بينا وهاءها، فمما سبق يتبين ان هذا الحديث ضعيف ساقط مطروح، لا يحتج و لا يتعبد بمثله.

و هناك جمع من المتأخرين قووا هذا الحديث اغترارا بظاهر السند،فقد قال ابن عبدالهادي في (تنقيح التحقيق،1/ 334)،: " إسناد هذا الحديث قويٌ.

وأسدٌ صدوقٌ، وثقه النَسائي وغيره، ولا إلتفات إل كلام ابن حزم فيه.

وقد صحَح إسناده الحاكم، وذكر أَنه شاذٌ بمرَّةٍ."

قلت: عجيب هذا الصنيع من ابن عبدالهادي،وهو الذي يقال عنه أنه من المتاخرين الذين نهجوا نهج المتقدمين في تعليل الاخبار، و لكنه في هذا الحديث يذر طريقة المتقدمين وراءه ظهريا، ولا أدري لماذا قَوَّى هذا الحديث - رحمه الله-؟، وهو غير مصيب فيما ذهب إليه، وأسد السنة لا يحتمل منه التفرد بهذا الحديث عن حماد بن سلمة، و تقويته لهذا الحديث تساهل منه، و اما الحاكم فهو متساهل في التصحيح،وهو لم يحكم على هذا الحديث بالشذوذ، بل الذي حكم عليه بالشذوذ هو الإمام الذهبي –رحمه الله -، وقد ذهب ابن عبد الهادي –تبعا لابن الجوزي – على تقييد هذا الحديث بالاحاديث التي ورد فيها التوقيت للمسح درءا للشذوذ 1الذي يكتنفه، و جمعا بين تعارضهما.

قلت: والجمع بين الحديثين المتعارضين مبني على صحتهما، فلا وجه للجمع بين هذين الحديثين هنا، لأن الحديث الذي وقع به التعارض ضعيف ساقط لا يصلح للمعارضة.

وممن ذهب إلى تصحيحه العلامة محدث العصر ومجدده شيخ مشايخنا محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله -،و لكن قد تبين لك خلاف ذلك فمتابعة عبدالغفار ساقطة لعدم صحة السند إليه، وأسد بن موسى صدوق لا يحتمل تفرده بهذا الحديث، و الشيخ الألباني قد حكم عليه بما ادى إليه اجتهاده فهو معذور مأجور إن شاء الله.

وآخر ما اختم به هذا المبحث، هو ما قاله الإمام الأشم ابن حزم -في المحلى (2/ 90 - معلا لهذا الحديث: ( ... ،وأسد منكر الحديث، ولم يرو هذا الخبر احد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة، .. ).

فأنظر إلى دقة نظره،وسدادة حكمه –رحمات ربي عليه-، وهذا ما بيناه،و دللنا عليه أعلاه،فلله الحمد من قبل و من بعد.


1قلت: قد أعل الحافظ الذهبي هذا الحديث بالشذوذ.، انظر (المستدرك مع تعليقات الذهبي عليه،1/ 250).

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير