تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

• وقد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء: قال الزمخشري: كقوله (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) [النساء: 135] أي بجنسي الفقير والغني لدلالة (غنيًا أو فقيرًا) على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده.

• وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما والغالب كونه الثاني: نحو (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) [البقرة: 45] فأعيد الضمير للصلاة وقيل للاستعانة المفهومة من (استعينوا)، (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) [يونس: 5] أي القمر لأنه الذي يعلم به الشهور، (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التوبة: 62] أراد يرضوهما فأفرد لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى ().

• وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما.

• وقد يجيء الضمير متصلًا بشيء وهو لغيره نحو: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) يعني آدم ثم قال (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً) فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة ().

• قلت (السيوطي): هذا هو باب الاستخدام،ومنه: (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ثم قال (قَدْ سَأَلَهَا) [المائدة: 102] أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة ().

• وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو: (إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) [النازاعات: 46] أي ضحى يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها ().

• وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 117] فضمير له عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه لما كان سابقًا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود ().

قاعدة:

• الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) [الأنعام: 112] ليعود الضمير عليه لقربه إلا أن يكون مضافًا ومضافًا إليه فالأصل عوده للمضاف لأنه المحدث عنه نحو (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) [إبراهيم: 34، النحل: 18].

• وقد يعود على المضاف إليه نحو: (إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا) [غافر: 37].

• واختلف في (أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: 145] فمنهم من أعاده على المضاف ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه ().

قاعدة:

الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرًا من التشتيت؛ولهذا لما جوز بعضهم في (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) [طه: 39] أن الضمير في الثاني للتابوت وفي الأول لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرًا مخرجًا للقرآن عن إعجازه فقال: والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ومراعاته أهم ما يجب على المفسر.

وقال في (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) [الفتح: 9] الضمائر لله تعالى والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد ().

وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله: (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) [الكهف: 22] فإن ضمير (فيهم) لأصحاب الكهف و (منهم) لليهود، قاله ثعلب والمبرد.

ومثله (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) [هود: 77]، قال ابن عباس:ساء ظنًا بقومه وضاق ذرعًا بأضيافه.

• وقوله (إِلَّا تَنْصُرُوهُ) الآية فيها اثنا عشر ضميرًا كلها للنبي إلا ضمير عليه فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه لم تنزل عليه السكينة وضمير جعل له تعالى. ()

• وقد يخالف بين الضمائر حذرًا من التنافر نحو: (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [التوبة:36] الضمير للاثني عشر ثم قال (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أتى بصيغة الجمع مخالفًا لعوده على الأربعة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير