تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

حكم الغنّة في النون المخفاة من حيث التفخيم والترقيق

ـ[محمد يحيى شريف]ــــــــ[16 May 2005, 06:23 م]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله وبعد

موضوع تفخيم الغنّة وترقيقها في النون المخفاة موضوع لا بدّ من التحقيق والبحث فيه لأنّه موضوع ظاهره السهوله ولكنّ الحقيقة تبيّن عكس ذلك بما يلي:

أوّلاً: أنّ تفخيم الغنّة وترقيقها لم تذكر في الكتب المعتمدة لا سيما القديمة كالنشر وشروح الشاطبية وغيث النفع والتمهيد لابن الجزري والرعاية لمكي القيسي والموضح للقرطبي وشروح الجزرية وغيرها، ولا أظنّ أنه يفوتهم أمر كهذا خاصّة أنهم كانوا في أشدّ الدّقة في مسائل المخارج والصفات كما هو معلوم.

ثانياً: أنّ الغنّة هي في ذاتها صفة لازمة فكيف توصف بصفة أخرى عارضة كالتفخيم والترقيق ومن المعلوم أنّ الحروف هي التي توصف كما قال بن الجزري " وهو إعطاء الحروف حقّها من صفة لها ومستحقها " ولا شكّ أن الضمير في كلمتي حقّها ومستحقّها يعود على الحروف لا على الصفات وهذا نص صريح أنّ الصفات لاتوصف لأنّها هي بذاتها صفة الحرف وإنّما الحروف هي التي توصف.

ثالثاً: أن النون المخفاة ولو صارت مخفاة فلا يجوز تفخيم صوتها بأي حال كما قال بن الجزري " ورققن مستفلاً من أحرف " إلاّ الراء واللام والألف التي لا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل هي تابعة لما قبلها. ولو كانت النون المخفاة تُفخّم لسبقنا إلى هذا القول جهابذة أهل هذا الفنّ الذين ما تركوا صغيرة ولا كبيرة في هذا العلم إلاّ أحصوها.

رابعاً: التفخيم معناه النطق بالحرف مفخّماً بحيث يمتلأ الفم بصدى الحرف وعلى هذا التعريف إذا فخّمنا الغنّة تفخيماً كما نفخّم حروف الاستعلاء فصوتها يخرج مفخّم مبالَغاً إذ يستوي مع تفخيم حروف الاستعلاء وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكون بمجرّد رأي.

خامساً: إن كان دليل من قال بتفخيم الغنّة وترقيقها هو التلقّي فنقول كم من مسألة اجتهادية صارت فيما بعد من المُتلقّى بالسند كمسألة الفرجة في الميم المخفاة والإقلاب وغيرها فالعبرة بالنص والدليل لأنّ النصّ لا يتغيّر مهما طال الأمد بخلاف التلقّي الذي قد يعتريه شيءمن التغيير مع مرّ الزمان وما نسمعه اليوم من المخالفات للنصوص والكتب القديمة دلالة على ذلك، فالتلقّى الصحيح المعتبر لا بدّ أن يكون موافقاً للنصوص المعتبرة في هذا الفنّ. والحمد لله أنّه تعالى يسخّر في كلّ زمان علماء يحققون في المسائل ويرجعون إلى المصادر والينابيع الأصلية ليبيّنوا للناس الحق.

ولا بدّ من التوضيح أنّ النون المخفاة المفخّمة هل تفخيمها يكون كتفخيم حروف الاستعلاء فإذا أجيب بنعم فلا بدّ حيئذ من نص صريح في ذلك، وإذا قيل أنّه دون حروف الاستعلاء فلا يصحّ حينئذ أن نسمّي ذلك تفخيماً ولنجد اسماً آخراً بحيث لا يخالف النصوص وأقوال القدامى. وما تلقيناه عن مشايخنا في المدينة النبوية وفي دمشق أنّ الغنّة تفخّم تفخيماً بسيطاً يتلائم مع التلقّي الصحيح بخلاف من يبالغ في ذلك حتى نخرج عن ما كان عليه أسلافنا شيئاً بعد شيء بمجردّ اجتهادات.

فلاّ بدّ من تصحيح المتلقى عن المشايخ بالنص المعتمد ولا أن نجتهد في المسائل ثمّ نلزم الطلبة أن يقرؤا بما اجتهدنا ويصير ذلك فيما بعد من المتلقّى بالسند كمسئلة الفرجة والقول بأنّ الحرف المفخّم الساكن بعد الكسر في مرتبة المكسور إلى غير ذلك من الاجتهادات التي صارت فيما بعد من المتلقى بالسند والله المستعان.

وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

محمد يحي شريف الجزائري

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[16 May 2005, 07:45 م]ـ

الأخ الفاضل / محمد يحيى شريف ... تحية طيبة وبعد:

مسألة تفخيم الغنة وترقيقها لم يتعرض لها العلماء المتقدمين - كما ذكرتَ - ولذا

يكون الفاصل في هذا الأمر هو التلقي والتواتر. وأنا أتفق معك -أخي الكريم- في أن اتباع المتقدمين هو الأساس ... لكن كيف لنا أن نعرف كيف نطق الغنة "ابن الجزري" مثلا طالما

أنه لم يذكرها في كتبه؟!!

لا سبيل إلى معرفة الكيفية إلا بالأخذ من المشايخ المحققين من أهل التواتر. ولا أعلم أن

أحدا من العلماء المتأخرين قد عارض قاعدة "تفخيم الغنة وترقيقها" ... وكلنا يعلم أن هؤلاء

قد أخذوا عن الأوائل بالسند المتصل. وأذكر منهم على سبيل المثال: "السمندوي -

والضباع - وعثمان مراد وغيرهم" .... وقد نظم فضيلة الشيخ عثمان مراد -رحمه الله -

هذه القاعدة في سلسبيله الشافي:

وفَخِّمِ الغُنَّةَ إن تلاها ***** حُرُوفُ الاسْتِعْلاءِ لا سِوَاهَا

فالأمر فيه سَعَة .... وأظنك -أخي الفاضل- لا ترفض هذه القاعدة بل تدعو إلى مزيد

بحث وتقصي ومناقشة ما يمكن أن يكون مشكلا مثل ... "إذا كانت الغنة توصف بترقيق وتفخيم فهل هي حرف أم صفة؟!! "

وأنا بدوري أدعو مشايخنا العلماء في هذا الملتقى المبارك ليتحفونا بما عندهم.

وجزاكم الله خيرا.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير