تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[التفسير الفقهي النشأة والخصائص]

ـ[مولاي عمر]ــــــــ[20 Jun 2005, 02:22 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

التفسير الفقهي: النشأة والخصائص

د. مولاي عمر بن حماد

كلية الآداب ـ المحمدية

يعتبر المقصد التشريعي في القرآن الكريم من أهم المقاصد التي نزل من أجلها، و هو أمر أجمعت عليه الأمة فاتخذت من القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع فكان قطب الرحى الذي تدور عليه أحكام الشريعة و ينبوع ينابيعها و المأخذ الذي اشتقت منه أصولها و فروعها. وهذا المعنى تؤكده نصوص قرآنية و حديثية كثيرة.

فمن ذلك قوله تعالى:" و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء" قال مجاهد في معنى كل شيء:كل حلال وكل حرام.وقد قال الشافعي:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سيبل الهدى فيها قال الله تبارك وتعالى:"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد" ولقد عد القرطبي من وجوه الإعجاز " ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام".

و من ذلك قوله تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" يقول الشاطبي:"أي الطريقة المستقيمة و لو لم يكمل فيه جميع معانيها (أي معاني الشريعة) لما صح إطلاق هذا المعنى عليه حقيقة و أشباه ذلك من الآيات الدالة على أنه هدى و شفاء لما في الصدور،و لا يكون شفاء لجميع ما في الصدور الا وفيه تبيان كل شئ "

ومن الأحاديث التي استدل بها الشاطبي في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " و بين وجه الاستدلال بالحديث بقوله: "وما ذاك إلا أنه أعلم بأحكام الله فالعالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة".

ومما يؤكد أهمية القرآن الكريم من الناحية التشريعية ما يسميه الشاطبي"التجرية" انطلاقا من واقع تعامل العلماء المسلمين مع القرآن الكريم:"وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا وعلى رأس هؤلاء أهل الظاهر ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل وقال ابن حزم الظاهري كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة"

هذا الجانب التشريعي من القرآن الكريم هو الذي اهتم به علماء التفسير في ما يعرف بالتفسير الفقهي أو تفاسير الأحكام.

التفسير الفقهي و تنوع أحكام القرآن

التفسير الفقهي مركب من التفسير والفقه، أما التفسير فمن أجمع ما قيل في تعريفه أنه "علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه" وأما الفقه فأجمع تعريف له أنه" العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية" وعليه فالتفسير الفقهي هو تفسير ماله صلة بالأحكام الشرعية العملية في القرآن الكريم وهو ما يسمى تارة آيات الأحكام و تارة فقه الكتاب.

أما أحكام القرآن فتنقسم إلى أنواع ثلاثة تمثل الأحكام الفقهية أو العملية نوعا واحدا منها، أما الأنواع الثلاثة فهي على التفصيل:

أولا: الأحكام الاعتقادية التي تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو ما يدرس ضمن مباحث العقيدة.

ثانيا: الأحكام الخلقية التي تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل ويتخلى عنه من الرذائل. وهو ما يتعلق بالجوانب التربوية من القرآن الكريم.

ثالثا: الأحكام العملية وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من أقوال و أفعال وعقود وتصرفات. وهدا النوع هو فقه القرآن وهو الذي اهتم به المفسرون ضمن ما عرف بالتفسير الفقهي وهو يتضمن نوعين أساسيين:

1. أحكام العبادات: من صلاة وصيام وزكاة وحج ونذر ويمين ونحو دلك من العبادات التي يقصد بها تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه.

2. أحكام المعاملات: من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض سواء كانوا أفرادا أم جماعات.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير