تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الدورات المكثفة لحفظ القرآن الكريم: نظرة تقويمية للدكتور إبراهيم الحميضي]

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[20 Jul 2005, 10:17 ص]ـ

الدورات المكثفة لحفظ القرآن الكريم: نظرات تقويمية

إن حفظ القرآن الكريم من أجلّ القربات، وأفضل الطاعات، وأهم المهمات.وحملةُ القرآن هم أرفع الناس قدراً، وأشرفهم علماً، وأقومهم طريقاً. وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على حفظ القرآن الكريم ومدارسته وتعلمه وتعليمه، وبيّن فضل أهله وحملته، والأحاديث في هذا الباب معلومة مشهورة. وقد اعتنى المسلمون بكتاب ربهم عناية فائقة، تميزوا بها على من سبقهم من الأمم، حيث تنافسوا في قراءته حفظه، وتسابقوا إلى دراسته والعمل به. وقد ظل هذا الكتاب الكريم على مرّ القرون منذ نزوله إلى يومنا هذا محفوظاً في الصدور، كما هو مكتوب في المصاحف، يأخذه اللاحق عن السابق، فالحمد لله على منته وفضله.

وفي هذا العصر وجدت أساليب جديدة لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، نفع الله بها، وكان لها أثر كبير في خدمة هذا الكتاب العزيز وتسهيل تعلمه. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة طريقة جديدة لحفظ القرآن الكريم، وهي حفظه عن طريق الدوارت المكثفة في شهر، أو شهر ونصف، أو شهرين، حيث فتحت أبوابها لمن يريد حفظ القرآن الكريم في هذه المدة الوجيزة، ولا سيما في الإجازة الصيفية، وكان من أهم الدواعي لظهور الدورات المكثفة لحفظ القرآن الكريم ما يحصل في بعض حلق ومراكز التحفيظ من إطالة لمدة الحفظ، وعدم عناية بالنابهين والجادين من الطلاب والطالبات.

ونحن نشكر الإخوة الذين القائمين على هذه الدورات على جهودهم، وحرصهم الكبير على دعوة الناس إلى حفظ كتاب الله تعالى، وتيسير السبل الموصلة إلى ذلك، ونسأل الله تعالى أن يثيبهم على ذلك، ويسدد خطاهم.

وقد كان لهذه الدورات ثمرات طيبة أهمها:

1/ إظهار يسر حفظ القرآن الكريم لمن أقبل عليه بعزيمة وصدق.

2/ فتح المجال لمن أرد حفظ القرآن الكريم من أصحاب الأعمال، والمهن، والارتباطات الدائمة، والذين لا يتيسر لهم ملازمة الشيوخ طيلة العام.

3/ بعث الهمم، وإيجاد الفرصة لمن تقدمت به السن، وظن أن وقت الحفظ قد فات، وزمن التحصيل ولَّى.

ولكنْ وجود هذه الميزات لا يلزم منه بقاء هذه الدورات على وضعها الحالي دون تهذيب ومراجعة وتقويم. قد يَبْهرُنا النجاح البسيط الذي نحققه في عمل ما عن الخلل الكبير الذي يتخلل ذلك النجاح. وقد تصرفنا كلماتُ الإطراء التي نسمعها من بعض الفضلاء عن مراجعة أنفسنا وتقويم أعمالنا. إننا نؤيد ونشجع كل جهد مخلص، وأسلوب جديد يساعد في تعليم القرآن وحفظه ودراسته، ولكن بشرط أن يكون مبنياً على دراسة وافية، ورؤية واضحة، وليس على ردود أفعال، أو عواطف جياشة ونظرات قصيرة.

إنني ومن خلال متابعتي لبعض هذه الدورات في مناطق مختلفة، ولقائي بالقائمين عليها وطلابها، وقراءة بعض خريجيها عليَّ، وسماع رأي بعض المتخصصين بتعليم القرآن فيها، أرى أنها بحاجة ماسة لإعادة النظر فيها، وتقويمها تقويماً شاملا،ً وقياس مخرجاتها، ومعرفة مدى ملاءمتها لما يبذل فيها من أموال وجهود.

هذا وقد ظهر لي عدد من الملحوظات والمآخذ العلمية والتربوية على هذه الدورات ومخرجاتها، وقبل بيان هذه الملحوظات أُنبه على أمرين هامين:

الأول: أن كثيراً من طلاب هذه الدورات لا يصدق عليهم أنهم حفظوا القرآن في شهر أو شهرين؛ فإن عدداً غير قليل منهم قد أتموا حفظ القرآن أو أكثره أو نصفه قبل دخولها، حيث أمضوا في حلق التحفيظ بضع سنوات تعلموا فيها وتربوا وتدربوا على الحفظ، حتى إذا ما نضجوا وقَرُبَ زمن الحصاد، التحقوا بهذه الدورات وتخرجوا فيها، وكانوا هم النماذج المقدَّمة لها، ولا شك أن في هذا إيهاماً للطلاب الجدد وأولياء أمورهم، والداعمين لهذه الدورات، كما أن فيه هضماً لجهود مدرسي ومشرفي حلقهم الأصلية الذين تعبوا في تربيتهم وتذليلهم للحفظ وترغيبهم فيه، وهذا الصنف قد لا تنطبق عليهم الملحوظات التي سأذكرها.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير