تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فأضحوا بهاليل لو أقسموا على الشمس حولين لم تطلعُ

كذلك ينصرف زمنه للمضي إذا دخلت عليه لمّا الجازمة كقوله تعالى (ولمّا يعلم الله)

واحتُرز بالجازمة من غير الجازمة وهي لمّا الاستثنائية التي بمعنى إلا فتلك لاتدخل إلا على فعل ماض لفظا لا معنى وإن كان مستقبلا معنى كقولك: أنشدك الله لمّا فعلت أي إلا فعلت أو على جملة اسمية كما في قوله تعالى (إن كل نفس لمّا عليها حافظ)

ومن لمّا التوقيتية وهي التي بمعنى حين فتلك لاتدخل إلا على ماض لفظا ومعنى كقوله تعالى (فلمّا نجاكم من البر أعرضتم) وسيأتي الكلام عليها عند قوله:

لمّا اسم ط ووجوبا للمضي أضيف والجواب ماض تقتضي

ومن لمّا المركبة من لن وما كما في قوله:

لمّا رأيت ابا يزيد مقاتلا أدع َ القتال وأشهد الهيجاء

ويلغز بهذا البيت فيقال أين جواب لمّا وما الذي نصب أدع فيجاب عن ذلك بأن لمّا لاجواب لها وأدع منصوب بلن وفصل بينهما بما الظرفية وصلتها ضرورة.

كذلك من صوارف المضارع للمضي أن تدخل عليه ربّما كقوله:

ربما تجزع النفوس من الامر له فَرجة كحل العقال

وأمّا قول الشاعر:

وإن أهلك فرب فتىً سيبكي علي مهذب رخص البنان

أي سيبكي في المستقبل وسوّغ ذلك اقترانه بالسين أي أنه غلّب جالب الاستقبال على جالب المضي.

كذلك من صوارف المضارع للمضي أن يقترن بظرف ماض كإذ من ذلك قول الله سبحانه وتعالى (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) (وإذ يرفع إبراهيم القواعد)

كذلك من صوارف المضارع للمضي أن تدخل عليه قد التي بمعنى ربما أي التي للتقليل كقول الشاعر:

قد أترك القرن مصفرا انامله كأن أثوابه مجت بفرصاد

وأما قد التحقيقية فتلك قد تصرفه للماضي كقوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) وقد لا تصرفه كقوله تعالى (قد يعلم ما أنتم عليه) وقول الشاعر:

وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ولو كان تحت الأرض سبعين واديا

كذلك من صوارف المضارع للمضي أن تدخل عليه لو الشرطية غالبا كقوله:

رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت حديثها خروا لعزه ركعا وسجود

ومن غير الغالب قوله:

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دون رمسينا على الأرض سبسب

وهذه المسالة ذكرها ابن مالك عند قوله:

لو حرف شرط في مضي ويقل ايلاؤها مستقبلا لكن قبل

ثم شرع في الكلام على صوارف الفعل الماضي للحال فقال:

ومامضى في الحال الانشاء جلا

قال إن الفعل الماضي ينصرف زمنه للحال إذا قصد به الانشاء كبعت واشتريت قاصدا انشاء البيع والشراء والانشاء هو ايقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود قال بعضهم:

انشاؤهم حيث باحوا بما له من حدود

ايقاع معنى بلفظ مقارن في الوجود

وينبغي التنبيه إلى أن الانشاء أيضا يصرف زمن المضارع للحال ولم يذكره الناظم

ثم شرع في الكلام على صوارف الماضي للاستقبال فقال:

.............................. والتزمن بالوعد أن يستقبلا

وإن ولا من بعد إيلاء طلب عطف على مستقبل لدى العرب

ينصرف زمن الماضي للاستقبال إذا كان دالا على وعد أو على وعيد مثال الأول قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ومثال الثاني قوله تعالى (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا).

كذلك من صوارف الماضي للاستقبال إذا دخلت عليه إن أو لا النافيتين الواقعتين في جواب قسم ملفوظ به كقول الشاعر:

ردوا فوالله لا ذدناكم أبدا ما دام في مائنا ورد لوراد

أو مقدر كقوله تعالى (ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده)

كذلك ينصرف زمن الماضي للاستقبال إذا كان دالا على طلب كقولك: رحم الله زيدا

أو كان معطوفا على فعل مستقبل كقوله تعالى (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) لأن المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه.

ثم قال:

وسوينه والمضي تسويه من بعد تحضيض وهمز التسويه

قال إن الفعل الماضي إذا وقع بعد حرف التحضيض فإنه يكون محتملا للاستقبال والمضي مثال ذلك قولك:هلا تضرب زيدا إن أردت التوبيخ كان ماضيا لأن التوبيخ لا يكون إلا على أمر ماض ولذلك لا يقال هل تضرب زيدا لأن هل تصرف المضارع للاستقبال والاستفهام هنا للتوبيخ وهو لايكون إلا للماضي وقيل للحال كما قال السيوطي في عقود الجمان:

وخصصت مضارعا بما يجي فلا تقل هل تطردين المرتجي

وإن أردت التحضيض استقبالا

كذلك إذا وقع بعد همزة التسوية فإنه يكون محتملا للاستقبال والمضي كقوله تعالى (سواء عليهم اانذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون)

وقال غيره بأن الماضي إذا وقع بعد همزة التسوية فإنه يكون محتملا للأزمنة الثلاثة لأنه مؤول بالمصدر و كل ما أوّل بالمصدر فهو محتمل للازمنة الثلاثة على السواء.

ثم قال:

وكونه وصفا لما قد عمما أو صلة أو حيث فادر كلمّا

قال بأن الماضي إذا وقع صفة لنكرة عامة فإنه تارة يأتي للاستقبال وتارة يأتي للمضي مثال الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم (نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) ومثال الثاني قول الشاعر:

رب رفد هرقته ذلك اليوم وأسرى من معشر أقتال.

والمراد بالعموم هنا مايشمل العموم البدلي والاستغراقي لأن النكرة في سياق الإثبات لا تعم اصطلاحا.

كذلك الماضي إذا وقع صلة لموصول فإنه تارة يأتي للاستقبال وتارة يأتي للمضي مثال الأول قوله تعالى (إلا الذين تابوا) ومثال الثاني قوله تعالى (الذين قال لهم الناس).

كذلك إذا وقع بعد حيث فإنه تارة يأتي للاستقبال وتارة يأتي للمضي مثال الأول قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام) ومثال الثاني قوله تعالى (فأتوهن من حيث أمركم الله).

كذلك إذا وقع بعد كلما فإنه تارة يأتي للاستقبال وتارة يأتي للمضي مثال الأول قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) ومثال الثاني قوله تعالى (كلما جاء أمة رسولها كذبوه).

والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها هو أن مامضى يكون فيه الفعل الماضي محتملا للأمرين معا أي محتملا للمضي والاستقبال وماهنا لا يكون محتملا للأمرين معا بل تارة يأتي للمضي وتارة يأتي للاستقبال.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير