تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

المسالكْ لحفظِ ألفيَّةِ ابن مالكْ

ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[18 - 11 - 10, 08:20 م]ـ

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد.

فإن العنوانَ موفَّقٌ، لكن ملقيه غير موفَّقٌّ، ومثلُ هذه العناوين، لا يحسنُها إلا الكبار، لكنها تجرِبةٌ أسأل اللهَ بها النفعَ والقَبول.

قال الرحبي في (الرحبية):

. . . . . . . . . .** فاحفظْ فكلُّ حافظ ٍ إمام ُ.

وقال العلماء (من حفظ َ المتون – حازَ الفنون)

ولا يسيطرُ طالبُ العلم ِ على معلوماتِه، ولو قرأ ما قرأ وبلغ ذكاؤه ما بلغ، إلا بالحفظ.

وقال الإمامُ المحقِّقُ ابنُ حزم ٍ الظاهري، وهم يحرقون كتُبه:

إنْ تحرقوا القرْطاسَ لن تحرِقوا الذي * حوى القرطاس بل هو في صدريْ

يسيرُ معي حيثُ استقلَّت ركائبي ** وينزلُ إن أنزلْ ويدفن في قبريْ

ثُمَّ إنَّ الناسَ متفاوتون في الفهم ِ، كما هم متفاوتون في الحفظ.

فمنهم من يحفظ سريعاً .. وينسى سريعا، ومنهم من حفظه بطيئٌ .. وينسى سريعا.

وأعلاهم:

من يحفظ سريعا .. وينسى بطيئا.

ثم:

من يحفظُ بطيئًا .. وينسى بطيئا.

وأدناهم:

من حفظه بطيئٌ ٍ .. وينسى سريعا ً.

والغالب على طلبةِ العلم: أنَّ حفظهم ونسيانَهم سيِّان، والتوسُّط فيهما.

ولذلك؛ فإن المقْدِم على حفظ المتون القصيرة، كمتنِ الآجرُّوميَّة،ِ ومتن الورقات، والبيقونيَّة، أو الطويلة، كألفيَّة ابنِ مالك، ومراقي السُّعود، والشاطبية، وأمثالهمَا؛ بحاجة ٍ لبرنامج ينهجُ عليه، ليكمِل مسيرَه، ولئّلا تحول دون حفظه المعوِّقاتِ، فيُمسكُ عنه.

وقبل أن أبدأ بالمسالك لحفظ ألفية ابن مالك، أذكر أمورًا هامَّة يجدرُ بالحافظ التمسكُّ بها:

(1) لم أرَ وقتًا للحفظ، أجمل من هذين (وقت السحر إلى طلوع الشمس) (بين المغرب والعشاء) فإنَّ الذهنَ يكونُ صافيًّا نقيًّا.

(2) البعدُ عن الأماكن التي تكثر فيها الملهيات والمشغلات، خاصةً البيت الزوجي مع الأولاد.

(3) إخلاصُ النية، وإخفاء الهمَّة، فبعضهم إذا وجدَ صاحبَه قال له (حفظتُ 500 بيتاً من ألفيةِ ابن مالك) فيقول صاحبُه: ما شاء الله .. ما شاء الله .. اللهم بارك .. اللهم بارك، وبالتالي (أ) يكبرُ الحافظ، فيقول: قد سلكتُ زمنًا في الحفظ، علِّي أخفِّفْ ما أحفظه، ثم يقول: أنا أحفظ 500 بيت، فلأتوقف قليلًا، وهكذا! حتى تزول الهمَّة (ب).

(4) تركُ المعاصي (شكوتُ إلى وكيع ٍ سوءَ حفظي – فأرشدني إلى ترك المعاصي)

(5) الإقلال من الطعام فإنَّ (البطنة تذهب الفطنة) (فإنَّ الداءَ أكثر ما تراهُ * يكون من الطعام ِ والشَّرابِ) والحرص على العسل، والزبيب، وماء زمزم.

(6) الجدُّ والمواظبة في الحفظ (من طلب العلا سهر الليالي).

(7) كلَّما شاب بك العمرُ، خفَّ ضبطُك، والحفظُ في الصِّغرِ كالنَّقشِ في الحجرِ.

(فوائد الحفظ)

(1) العلم ما حواهُ الصدر لا ما حواه القِمطرُ.

(2) يصحبكُ الحفظُ أينما ذهبت َ، فقد قال عبد الزراق: كل علم ٍ لا يدخل مع صاحبه الحمام فلا تعده علمًا.

(3) إعمال الذاكرة.

(4) ضبطُ العلم ِ، وجمعُه.

(مسالكُ حفظِ ألفيَّة ابن مالك)

تتنوع المشاربُ في حفظ ألفيَّة ابن مالك، وعلةُ ذلك: ما قلته أولًا، من الحفظِ البطيء والنسيان السريع.

قاعدةٌ مهمَّة (من حفظَ سريعًا نسيَ سريعًا) و (من حفظ بطئيًا نسيَ بطيئًا).

(1) حفظ ثلاثةِ أبيات من الألفية كلَّ يوم ٍ، وهي طريقةُ الشيخ أحمد الحازمي.

مناقبها:

الحفظُ البطيء، النسيان البطيء، لا إكثار في المحفوظ، طولُ مدَّة الحفظ ِ مع الإنجاز، الانتهاء خلال سنة كاملةٍ – بإذن الله -.

مثالبها:

المللُ / العلاج: ربطُ الأبيات ِ بقراءةِ الشَّرح، أو تخصيصُ شيخٍ لك يشرحُ كلَّ يوم ثلاثة أبيات.

(2) حفظ (10) أبياتٍ كلَّ يوم ٍ عدا (يوم الجمعة) فيخصَّصُ للمراجعة.

مناقبها:

توسُّط الحفظِ، توسط النسيان، توسُّط الإنجاز، الانتهاء خلال أربعة شهور –تقريبًا-

مثالبها:

سرعةُ النسيان / العلاج: تَكرار كلِّ بيت (100) مرة.

(3) حفظ (20) بيتًا كلَّ يوم، عدا يوميِ الاثنين والجمعة، فيخصَّصُ للمراجعة.

مناقبها:

الحفظ السريع، سرعةُ الإنجاز، الانتهاء خلال شهرين ونصف – تقريبًا -.

مثالبها:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير