تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[ابو عبد الرحمن الفلازوني]ــــــــ[30 - 11 - 08, 10:47 ص]ـ

اولا" عذرا" على الانقطاع ونتابع

قال المصنف:

أبدأُ بالحمدِ مُصَلِّياً على ** مُحمَّدٍ خَيِر نبيْ أُرسِلا


المعنى الأجمالي
قال الناظم رحمة الله عليه فى هذ البيت أي ابداء تأليف هذة المنظومة المباركةوأنا حال كونى متلبسا" بحمدالله رب العالمين ومصليا" أيضا" على نبي الهدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الأنبياء والرسل على الأطلاق.

وقوله ((أبداء بالحمد)) فيه مسائل عدة نقف على أهمها ونوضحها باذن الله ..
منها معنى الحمد لغة" واصطلاحا" .. ولماذا بداء المصنف رحمه الله بالحمد؟ وهل البدء هنا بالحمد نسبي ام حقيقي؟ ومسأله فى استحباب وفوائد البدء بالحمد فى كل الأمور.
المسألة الأولى فى معنى الحمد لغة" واصطلاحا"

الحمد ضد الذم. يقال حمدتٌ الرجل أحمده حمدا" ومحمدا" فهو محمود وحميدا".
ويقال حمدا" بالتشديد ... أي أثنى عليه المرة بعد المرةأو بعد الأخري, وقال الحمد لله.
والحمد اصطلاحا"هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على وجه التعظيم والتبجيل وسوء كان فى مقابلة نعمة او لا فيقال حمدت الرجل على انعامه وحمدته على شجاعته
مثال الأول .. أذا ساعدك شخص ما يدعى عثمان مثلا" في شي ما او أمر. فقلت .. عثمان رجل تقي
أو كريم .. فقولك هذا في مقابلة نعمة معينة.
ومثال الثانى ما أذا وجدت عثمان مثلا" يصلي صلاة تامة" فقلت عثمان رجل صالح أو عثمان رجل تقي .. فقولك هذا ليس في مقابلة نعمة.
وعرفه بعضهم بقولهم الحمد: هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً على الحامد وغيره.واللام في الحمد للاستحقاق كما يقال الدار لزيد.
وقول المؤلف بالحمد: لم يذكر المحمود، ولكنه معلومٌ بقرينة الحال، لأن المؤلف مسلمٌ؛ فالحمد يقصد به حمد الله سبحانه وتعالى .. أنظر شرحة البيقونية للعثيمين
.تعريف الشكر وهذا معنى الحمد. وهو معنى يختلف عن الشكرحيث أن الشكر الشكر لغةً: الاعتراف بالإحسان، فيقال شكرت الله- شكرت لله- شكرت نعمة الله ..
ويقالهو الثناء على المحسن بما أولاه من معروف، وتقول شكرته وشكرت له وقيل اللام أنصح، والشكران خلاف الكفران. انظر (جامع العلوم فى اصطلاحات الفنون – تأليف محمد على الفاروقى – تحقيق د. لطفى عبد البديع ج 2 ص 222)
ومعناه اصطلاحا"يقال انه فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما" بالقلب واللسان والاركان .. فبالقلب ايقانا" وإعترافا" بهذة النعمة, وباللسان ثناء" على المنعم ونفي جحود هذة النعمة والكفران بها, واما الجوارح والأركان فباستعمال نعم المنعم جلا في علاه فى مرضاته وطاعته والحذر من الأستعانه بها فى معصيته وكفرانه
ويقال الشكر .. هو ظهور أثر النعم الإلهية على العبد في قلبه إيماناً وفي لسانه حمداً وثناءً وفي جوارحه عبادة وطاعة.
وكل هذا بمعنى واحد ... ويتعلقبأمور ثلاث وهى: القلب واللسان والجوارح, ومن هنا نراى اختلاف الحمد عن الشكر.
حيث أن الحمد متعلق بأمرين وهما اللسان والجنان اي القلب فقط.
فالحمد يكون باللسان والجنان والشكر يكون باللسان والجنان والأركان.
يقول الشاعر:
أفادتكم النعماء منى ثلاثة ... يدي ولسانى والضمير المحجبا
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} معناه الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على وجه التعظيم. فمورده: اللسان والقلب. والشكر يكون باللسان والجنان والأركان. فهو أعم من الحمد متعلقا، وأخص منه سببا; لأنه يكون في مقابلة النعمة، والحمد أعم سببا وأخص متعلقا; لأنه يكون في مقابلة النعمة وغيرها. فبينهما عموم وخصوص وجهي، يجتمعان في مادة وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة. أ. هـ
أ. ن فتح المجيد ص 32ط دار المدائن

وهنا قد يقول قائل علمنا الفرق بين الحمد والشكر. فما الفرق بين الحمد والمدح؟
فنقول مستعينين بالله المدح لغة" .. يقال مدحه_ مدحا" أي أثنى عليه بصالح
وتمادحا" مدح كل واحد منهما الأخر, والممادح: المحاسن تذكر في المدح.
هو إخبار مجرد، وقيل المدح هو ذكر المحاسن بمقابل وبدون ,وفى الإصطلاح
مقابل، والمدح يكون بذكر الجميل الإختيارى وغير الإختيارى

والفرق بين الحمد والمدح أن المدح أعم من الحمد لأن المدح يكون بذكر الجميل
الإختيارى وغير الإختيارى كأن تقول: مدحت اللؤلؤ لصفاته، فهنا
الممدوح ليس مختاراً لصفاته، والحمد أخص لأنه يكون بذكر الجميل
الإختيارى فقط
يقول الشيخ هراس نقلا" عن ابن القيم فيقول:
إن الحمد إخبار عن محاسن المحمود, مع محبته وتعظيمه, فلابد فيه من إقتران الإرادة بالخير, بخلاف المدح, فإنه إخبار مجرد عن المحبة والتعظيم ولذالك يكون المدح أوسع تناولا", لأنه يكون للحى والميت وللجمادات أيضا" .. أهـ
شرح العقيدة الواسطية لهراس صـ16 ط دار بن رجب وانظر بدائع الفوائد لابن القيم

قلت فالمدح اخوتى هو لايستلزم المحبة ... مثال مثلا" على هذا الكلام ... ، فقد نقول النصاري قوتهم كبيره
أو لديهم إنضباط فى المواعيد،فهل هذا المدح يدل على محبتهم او الميل لهم لا , فهو اخبار مجرد لا يستلزم ا
محبتهم.
فائدة
: إن المدح والحمد لغةً يشتركان فى نفس الحروف ولكن
بترتيب مختلف وتبايُن فى المعنى، وهذا يسمى فى اللغة (إشتقاق
أوسط)
ونتابع بأذن الله تعالى
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير