تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال في (موسى بن هلال البصري): "فأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجوا أنه لا بأس به. وهذا من أبي أحمد قولٌ صَدَرَ عن تصفحِ روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحقّ فيه أنه لم تثبت عدالته".

قلت: هكذا مذهبه! وخالف نفسه إذ يقول في راوٍ: "وحال الرجل يأتي من أحاديثه".

5 - رواية الثقة عن المجهول لا تكفي في بيان عدالته:

ذكر ابن القطان رواية شعبة عن بسطام بن مسلم وقال: "وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما يُبتغى من تعديله".

6 - الراوي إذا عرف بالطلب فلا يقبل تجهيل من جهله، واضطراب ابن القطان في أن الجهالة جرح أم لا!

قال ابن القطان: "والحق أن مَنْ عُرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل ناقلون حُسن سيرته بتفصيل أو بإجمال بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها مقبول الرواية".

وذكر عبدالحقّ حديث (حُجَيَّة) في تعجيل الصدقة للعباس، ثم قال: "حجية بن عدي ليس ممن يحتج به".

فتعقبه ابن القطان فقال: "كذا قال في حجية أنه لا يحتج به، وليس كما قال، وإنما تبع فيه أبا حاتم الرازي، سأله عنه ابنه فقال: (هو شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيه بشريح ابن النعمان الصائدي وهبيرة بن يَريم). وقال في باب شريح: إن شريح بن النعمان وهبيرة بن يريم شبيهان بالمجهولين، لا يحتج بحديثهما.

وهذا منه غير صحيح، ومَن عُلمت حالُه في حمل العلم وتحصيله وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبِّر لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك: كثقة، ورضا، ونحو ذلك، لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، وأما ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ولا بدّ أن يضعفه بحجة، ويذكر جرحاً مفسراً، وإلا لم يسمع منه ذلك، لا هو ولا غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه – أعني أبا حاتم – لم يدل في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهوراً عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين.

نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر كما نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله لو لم نسمع ذلك منه، فحجية المذكور لا يلتفت إلى قول من قال (لا يحتج به) إذا لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق والحكم بن عتيبة، رووا عنه أحاديث وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطؤه اختلاط ولا نكارة. وقد قال فيه الكوفي: إنه كوفي تابعي ثقة.

وقد كان يجب على أبي محمد – باعتبار ملتزمه فيمن روى عنه أكثر من واحد إذا لم يسمع فيه تجريحاً – أن يقبله، ولو لم يجد توثيقه. والذي سمع فيه من ابن أبي حاتم لم يكن تجريحاً، إنما كان جهلاً بحاله، والعالِم حجة على الجاهل، وهذا الذي ألزمته هو عمله وملتزمه".

قلت: وهذا الكلام الأخير يدل على أن الجهالة ليست تجريحاً عنده، ولكن هناك ما يناقض هذا، فإنه قال: "قول أبي حاتم في (محمد بن حمير): (مجهول ضعيف الحديث): "هذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإن كل مجهول العين أو الحال ضعيف الحديث، وليس كل ضعيف مجهولاً".

فصرّح هنا بأن كل مجهول العين أو الحال فإنه ضعيف الحديث، وهذا تجريح!

7 - من لم يرو عنه إلا واحد لا بد أن ينقل فيه التعديل حتى يُقبل، وإلا فمجهول. والعدد ليس بشرط في الرواية والعبرة بثبوت التعديل.

قال ابن القطان في توضيح معنى قول عبدالحقّ في بعض الرجال: (كتبتهم حتى أسأل عنهم) والفرق بين من قال فيهم هذا وبين من أعلّ أحاديثهم بالجهالة: "هؤلاء الرواة ينقسمون ثلاثة أقسام:

قسمٌ منهم لا يعرف أصلاً إلا في الأسانيد، ولم تصنَّف أسماؤهم في مصنفات الرّجال.

وقسمٌ هم مصنّفون في كتب الرجال، مقول فيهم: إنهم مجهولون.

وقسمٌ ثالث، هم مذكورون في كتب الرجال، مهملون من القول فيهم، إنما ذكروا برواتهم من فوق ومن أسفل فقط.

فالقسم الأول هم الذين يقول أبو محمد فيهم: كتبتهم حتى أسأل عنهم، ولكن باعتبار نظره ومنتهى بحثه؛ فإن من هؤلاء من قد وجدناهم نحن، فعلمنا أن نظره كان قاصراً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير