تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

هذا هو الصنف الأول من كتب البلدان , ولدينا صنف آخر موضوعه وصف البوادي العربية خاصة بما اشتملت عليه من سهول وجبال ومفاوز ومياه أواجن , كما وردت في أخبار العرب وأشعارهم 0 وأكثر من عالج هذا الموضوع , أو قصر بحثه على ذكر الديار العربية والمنازل البدوية , هم طبقة أهل الأدب وأئمة اللغة , وفي مقدمتهم ((الأصمعي)) في كتابه الذي سماه ((جزيرة العرب)) , وجاء بعده ((السكوني)) , ثم ((الهمْداني)) في كتابه ((صفة جزيرة العرب)) و ((أبو الأشعث الكندي)) في كتابه ((جبال تهامة)) و ((العمراني)) في كتاب له اسمه ((جزيرة العرب)) و ((الغُنْدجاني)) في كتاب له هو ((مياه العرب)) و ((أبو زياد الكلابي)) و ((ابن أبي حفصة)) في كتاب له دعاه ((مناهل العرب)) و ((ابن الكلبي)) في كتابه المسمى ((اشتقاق البلدان)) و ((الزمخشري)) في كتابه المسمى ((كتاب الجبال و الأمكنة والمياه)) و ((البكري)) في كتاب ((معجم ما استعجم)).

ولابد لنا من القول بأن أكثر الأصول القديمة التي جردت للتعريف ببلاد العرب خاصة قد ضاعت , فليس بين أيدينا منها إلا النزر اليسير , وإلا النتف المنقولة عنها في تضاعيف ((معجم البلدان)) أو ((معجم ما استعجم)) أو كتاب ((المياه والأمكنة والجبال)) للزمخشري.

وبناءً على هذا يكون كتاب ((لُغْدة)) عن جزيرة العرب أقدمُ ما وصل إلينا من الأصول أوالنصوص التي يُعوِّل عليها في وصف البلاد المذكورة نقلاً عن أبنائها من الأعراب في أواخر القرن الثالث، وأوائل القرن الرابع للهجرة.

مؤلف الكتاب /

هو أبو علي الحسن بن عبد الله المعروف بـ (لغدة) ترجم له ابن النديم , وحمزة الأصبهاني , وياقوت , والسيوطي , والفيروز آبادي , والزبيدي , مجمعين على إمامته بفنون الأدب , وتبحَُُّره في النحو واللغة , وعدوا له مؤلفات غير قليلة وإن كانت موجزة خفيفة الحجم على الأكثر , وأغلبها في النحو، واللغة، والشعر.

كان لغدة من أقران ((أبي حنيفة الدِّيْنوري)) في مشيخته ودرسه , وبينهما مناظرات , وقد حفظ في صغره كتب أئمة اللغة والأدب كـ ((الأصمعي)) و ((أبي زيد)) و ((أبي عبيدة)) , ثم تتبع ما فيها فامتحن بها الأعراب الوافدين على أصبهان , وكانوا يفدون على ((محمد بن يحيى بن أبان)) فيضربون خيامهم بفناء داره , حيث يقصدهم ((أبو علي)) كلَّ يوم ملقياً مسائل في اللغة وقد ألف من أجوبتهم كتاباً سماه ((النوادر)) وهو كتاب كبير.

ويدَعي ((السيوطي)) في ((البغية)) كما يدعي سواه من المؤرخين أن ((لغدة)) زار ((مصر)) وأخذ عن علمائها واشتهر فيها 0 وليس ذلك ببعيد ففي كتابه هذا عن جزيرة العرب ما يدل على ذلك 0 وعلى كل فإنه من العلماء الذين تغربوا عن أوطانهم طلباً للعلم , فقد زار العراق وغيرها , وكان همه أينما حل الأخذ عن أعراب البلاد.

ومن تصفُّح ((كتاب جزيرة العرب)) يتضح لنا ما يؤيد أقوال المؤرخين أن ((لغدة)) الأديب كان معنياً بالأخذ عن فصحاء العرب , استزادة في الضبط والإتقان 0 وقد استطعنا أن نعد عشرين بليغاً من بلغاء الأعراب الذين لقيهم في حواضن الإ سلام , أو لقي من لقيهم , فأكثر من الأخذ عنهم في كتابه هذا 0 ولأ كثر هؤلا الأعراب ذكر في كتب الأدب , ومن ذلك كتب ((الجاحظ)) و ((ابن النديم)) , و ((إرشاد الأريب)) لياقوت.

ويروي ((لغدة)) بالإضافة إلى ذلك , عن طبقة قديمة من الأدباء والمؤرخين , مثل ((الأصمعي)) ((وأبي عبد الله الواقدي)) , ويروي عن فقيه آخر يدعوه ((أبا جعفر)) 0 والأعلام في الكتاب بحاجة إلى وضوح , فهو يقول مثلاً ((أبوجعفر)) مكتفياً بهذه الكنية 0 وقد ظهر لنا بعد تأمل كثير أنه يقصد ((الطبري)) المؤرخ المشهور.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير