تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالقراءات القرآنية المتواترة، هي أبعاض القرآن وأجزاؤه، وبعض الشيء وجزؤه لا يقال عنه هو غيره، فالقراءات القرآنية المتواترة تمثل بمجموعها الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) اهـ[باختصار وتصرف يسير من كتاب إتقان البرهان في علوم القرآن للأستاذ الدكتور: فضل حسن عباس (2/ 140 - 141) وقد ذكر هذا في سياق كلامه عن العلاقة بين القراءات والقرآن رداً على مَن زعم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان.].

فالمسلك الأول لبيان أن مصدر القراءات القرآنية هو الوحي هو أنها جزء من القرآن والقرآن مصدره الوحي.

والمسلك الثاني لبيان أن مصدر القراءات القرآنية هو الوحي هو أن هذه القراءات بعض الأحرف السبعة.

قال الإمام ابن الجزري – رحمه الله -:

(الذي لا يشك فيه: أن قراءة الأئمة السبعة والعشرة، والثلاثة عشر، وما وراء ذلك بعض الأحرف السبعة مِن غير تعيين ...

قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمّار المهدوي:

وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك:

أن ما نحن فيه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن) [من منجد المقرئين ص181 – 182 باختصار. وانظر كلام المهدوي في مقدمة كتابه شرح الهداية (1/ 5) بتحقيق الدكتور حازم سعيد حيدر.].

وإذا ثبت أن القراءات القرآنية الثابتة هي بعض الأحرف السبعة ثبت أنه أنزلت من عند الله لأنّ الأحرف السبعة أنزلت من عند الله كما نصت على ذلك

الأحاديث الكثيرة الصحيحة في نزول القرآن على سبعة أحرف.

فمن الروايات في ذلك:

1 - روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيد ويزيدني حتى أنتهى إلى سبعة أحرف " [البخاري رقم 3219 و 4991 طبعة بيت الأفكار الدولية ومسلم رقم 819 ط: بيت الأفكار الدولية.].

2 - وروى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرته حتى سلّم ثم لببته بردائه أو بردائي، فقلت: مَن أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت له: كذبت، فو الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها. فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله يا عمر. اقرأ يا هشام، فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال: " اقرأ يا عمر "، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأقرؤوا ما تيسّر منه " [أخرجه البخاري رقم 4992 وكذلك مسلم رقم 818، ط: بيت الأفكار الدولية.]

(فإذا تأملنا هذه الأحاديث وجدناها تدل بوضوح على أن القراءات كلها من الوحي، وليس للرسول صلى الله عليه وسلم فيها سوى التبليغ) [إتقان البرهان في علوم القرآن (2/ 143 – 144)].

وأما المسلك الثالث لبيان أن مصدر القراءات القرآنية هو الوحي فيتضح مِن خلال أقوال العلماء المعتبرين ومنهم علماء القراءات الذين اجتمعت الأمة على إمامتهم.

(فإذا نظرنا إلى استمداد علم القراءات وجدنا علماء القراءات يقولون إن القراءة سنّة متبعة، لا مجال فيها للاجتهاد أو القياس، حتى ولو كان لقوة وجه في اللغة فالرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية ولا فشو لغة. لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها).

قال الإمام الشاطبي – رحمه الله -:

وما لقياس في القراءة مدخلُ

فدونك ما فيه الرضا متكفّلاً

[انظر النشر لابن الجزري (1/ 38) ومتن حرز الأماني للشاطبي باب مذاهبهم في القراءات رقم 12، وإتقان البرهان في علوم القرآن (2144)]

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير